الرئيسية / اخبار اسلامية / الولاء والولاية من كتب الفكر الاسلامي 07
16e1277b-dcd6-4d5a-908b-6648bfe08831

الولاء والولاية من كتب الفكر الاسلامي 07

ولاء المحبة أو ولاء القرابة:
1ـ ولاء المحبة أو ولاء القرابة, يعني أن أهل البيت هم من ذوي قربى الرسول الكريم (ص) وأن الناس مدعوون إلى أن يولوهم من المحبة بصورة خاصة أكثر مما يقتضيه الولاء العام. لقد جاء هذا في القرآن الكريم, وفي كثير من الروايات التي يرويها الشيعة وأهل السنة، وكلها تقول أن حب أهل البيت، ومنهم علي(ع) من المسائل الإسلامية الأساس.

هنا لابد من إجراء البحث في إتجاهين اثنين:
الأول: لماذا نلاحظ هذه الكثرة في الإيصاء بحب أهل البيت، وفي أن يجعل الناس حبهم وسيلة للتقرب إلى الله؟ ولنفرض أن كل الناس أدركوا منزلة أهل البيت وأحبوهم حباً حيقيقاً، فما تكون نتيجة ذلك؟ من المعلوم أن جميع تعاليم الإسلام مبنية على فلسفة ما أو حكمة. فإذا كان هذا قد جاءنا في صلب الإسلام، فلا شك أن وراءه فلسفة وحكمة.

الجواب على هذا السؤال هو أن وراء محبة أهل البيت، أو بعبارة أخرى وراء الولاء لأهل البيت فلسفة خاصة، ولم يأت على عواهنه وبدون سبب، ولا هو من باب تكريم الرسول أو تكريمهم هم، يصرح القرآن الكريم، على لسان النبي الكريم:

{ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ}[9] أي أن المودة في القربى تعود عليكم أنتم فائدتها. إنّ ولاء المحبة مقدمة أو وسيلة لسائر أنواع الولاءات التي سنشرحها فيما بعد. إنّ المحبة هي الخيط الذي يربط الناس بأهل البيت ربطاً حقيقياً يدفعهم إلى أن يقتدوا بوجودهم وآثارهم وأقوالهم وتعاليمهم وسيرهم وسلوكهم.

إننا في كتابنا (جاذبة علي ودافعته) قد بحثنا بالتفاصيل في مزايا الحب والعشق، وعلى الأخص حب الأئمة الأطهار وأولياء الله باعتباره حباً يصنع الإنسان, وعاملاً ثميناً من عوامل التربية وتحريك الأرواح وتقليبها.

الثاني: هل ولاء المحبة مما يختص به الشيعة،أم أن سائر الفرق الإسلامية تؤمن به أيضاً؟

في الجواب لابد أن نقول أن ولاء المحبة هذا ليس مقصوراً على الشيعة، بل إن سائر الفرق الأخرى توليه اهتمامها أيضاً. وهذا الإمام الشافعي، وهو من أئمة أهل السنة الأربعة، يقول:
يا راكباً قف بالمحصب من منى
واهتف بساكن خيفها والناهض
سحراً إذا فاض الحجيج إلى منى
فيضاً كملتطم الفرات الفائض
إن كان رفضاً حب آل محمد
فليشهد الثقلان أني رافضي[10]

ويقول أيضاً:

يا آل بيت رسول الله حبكم
فرض من الله في القرآن أنزله
يكفيكم من عظيم الفخر أنكم
من لم يصلّ عليكم لا صلاة له[11]
وله أيضاً:

ولما رأيت الناس قد ذهبت بهم
مذاهبهم في أبحر الغنى والجهل
ركبت على إسم الله في سفن النجا
وهم أهل بيت المصطفى خاتم الرسل
وأمسكت حبل الله وهو ولاؤهم
كما قد أمرنا بالتمسك بالحبل[12]

إنّ الزمخشري والفخر الرازي اللذين يهبّان لمحاربة الشيعة في موضوع الخلافة، بنفسيهما يرويان رواية في ولاء المحبة. ينقل الفخر الرازي عن الزمخشري أن النبي (ص) قال:

(من مات على حب آل محمد مات شهيداً. ألا من مات على حب آل محمد مات مغفوراً له. ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائباً. ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمناً مستكمل الإيمان)[13].

وابن الفارض، شاعر الغزل الصوفي المصري المعروف ـ الذي يعتبر في الأدب العربي مثل حافظ في الأدب الفارسي ـ في قصيدته التي مطلعها:

سائق الأظعان يطوي البيد طي
منعماً عرج على كثبان طي
يقول:
ذهب العمر ضياعاً وانقضى
باطلاً إذ لم أفز منك بشي
غير ما أوليت من عقدي ولاء
عترة المبعوث حقاً من قصي[14]
من المحتمل أن يكون المقصود بالولاء هنا معنى أعلى، ولكن القدر المسلم هو أن ولاء المحبة هو المقصود.

والملا عبد الرحمن الجامي ـ على الرغم من أن القاضي نور الله يقول بشأنه: شخصان يحملان إسم عبد الرحمن قد آذيا علياً (ع) الأول هو عبد الرحمن بن ملجم، والآخر هو عبد الرحمن الجامي ـ ولكنه ترجم إلى الفارسية تلك القصيدة العصماء التي قالها الفرزدق في الإمام السجاد(ع).

يقال أن أحدهم قد رأى الفرزدق في المنام بعد موته، فسأله: كيف حالك هناك مع الله؟ فقال لقد غفر لي الله بفضل تلك القصيدة في مدح علي بن الحسين(ع).

ويضيف الجامي إلى ذلك قائلاً: إذا غفر الله لجميع الناس بفضل تلك القصيدة ما كان الأمر عجيباً. كما أن الجامي قد هجا هشام بن عبد الملك الذي سجن الفرزدق وعذبه.[15]

وعليه فليس ثمة خلاف بين السنة والشيعة في موضوع ولاء المحبة، باستثناء الناصبين الذين يبغضون أهل البيت, وهم مطرودون من المجتمع الإسلامي، ولقد حكم بنجاستهم، كالكفار. والحمد لله الذي طهر الأرض من وجودهم ولا أثر لهم في الوقت الحاضر، سوى بعض الأفراد الذين يكشفون أحياناً عن أنفسهم فيما يؤلفون من الكتب، وكل همهم هو إيجاد الشقاق والإنقسام بين المسلمين، مثل بعض الأفراد من بيننا، وهذا نفسه دليل على عدم أصالة هؤلاء، وهم لا يعدون أن يكونوا أدوات بيد الإستعمار.

ويضيف الزمخشري والفخر الرازي في نهاية تلك الرواية على لسان الرسول الكريم(ص) أنه قال أيضاً:

(ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافراً. ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة).

 

https://t.me/wilayahinfo

https://chat.whatsapp.com/CaA0Mqm7HSuFs24NRCgSQ0

شاهد أيضاً

IMG-20191013-WA0238

مع الأخبار من الولاية الإخبارية

 الاخبار •  ماكرون: التدخل العسكري التركي في سوريا حماقة •  ايران والعراق يؤكدان ضرورة تعزيز التعاون لتخفيف ...