الرئيسية / اخبار اسلامية / أنساب الأشراف 08
e1f84194-b0d5-48e5-8e18-e29c56eb6d3f

أنساب الأشراف 08

50 – وقال هشام بن الكلبي : خرج جلّ إياد يؤمّون العراق . فنزل بعضهم بعين أوباغ [ 2 ] . ونزل باقوهم بسنداد ، بين البصرة والكوفة . فأمروا هناك ، وكثروا .
واتخذوا بسنداد بيتا شبّهوه بالكعبة . ثم انتشروا ، وغلبوا على ما يلي الحيرة .
وصار لهم الخورنق والسّدير . فلهم « أقساس مالك » . وهو مالك بن قيس ابن أبي هند بن أبي نجم [ 3 ] بن منعة بن برجان بن دوس بن الديل بن أمية بن حذافة ابن زهر بن إياد . ولهم دير الأعور ، ودير السواء ، ودير قرّة ، ودير الجماجم .

وإنما سمى دير الجماجم لأنه كان بين إياد وبهراء القين حرب ، فقتل فيها من إياد خلق . فلما انقضت الحرب ، دفنوا قتلاهم عند الدير . فكان الناس بعد ذلك يحفرون ، فتظهر جماجم . فسمى دير الجماجم . ويقال إنّ بلال الرمّاح – وبعضهم يقول بلال الرماح ، والرمّاح أثبت – بن محرز الإيادي قتل قوما من الفرس ، ونصب رؤوسهم عند الدير . فسمى دير الجماجم . ويقال إنهم لما أرادوا بناء الدير ، فحفر أساسه ، وجد فيه جماجم فسمى دير الجماجم . وأمر الرمّاح وقتلة الفرس أثبت عند الكلبي .
51 – وكان بالحيرة من إياد في جند ملوك الحيرة .

52 – وقال هشام : أخبرني أبى ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال :
كان النّخع ، وثقيف بن إياد بن نزار – فثقيف قسيّ بن منبّه بن النبيت بن أفصى بن دعمى بن إياد ، والنّخع بن عمرو بن الطَّمثا ( ن ) بن عوذ مناة بن يقدم بن أفصى – فخرجا ومعهما عنز لبون يشربان لبنها . فعرض لهما مصدق ملك اليمن ، فأراد أخذها . فقالا : إنما نعيش بدرّها : فرمى أحدهما المصدّق ، فقتله . فقال أحدهما لصاحبه : إنه لا يحملني وإياك أرض . فأما النخع فمضيّ إلى بيشة ، فأقام بها . ونزل قسيّ موضعا قريبا من الطائف ، فرأى جارية ترعى غنما لعامر بن الظَّرب العدواني ، فطمع فيها ، وقال : أقتل الجارية ثم أحوى الغنم . وأنكرت الجارية منظره ، فقالت له : إني أراك تريد قتلى وأخذ الغنم ، وهذا شيء إن فعلته قتلت وأخذت الغنم منك ، وأظنك غريبا خائفا . فدلَّته على مولاها . فأتاه ، فاستجاره . فزوّجه ابنته ، وأقام بالطائف ، فقيل : للَّه درّه ، ما أثقفه ، حين ثقف عامرا فأجاره . وكان قد مرّ بيهودية بوادي القرى ، حين قتل المصدّق ، فأعطته قضبان كرم . فغرسها بالطائف فأطعمت ونفعته .

53 – قالوا : وكانت إياد تغير على السواد وتفسد . فجعل سابور بن هرمز بن نرسى بن بهرام بينه وبينهم مسالح بالأنبار [ 1 ] / 12 / وعين التمر وغير هاتين الناحيتين .
فكانوا إذا أخذوا الرجل منهم ، نزعوا كتفه . فسمّت العرب سابور « ذا الأكتاف » ثم إنّ إياد ( ا ) أغارت على السواد في ملك أنوشروان كسرى بن قباذ بن فيروز .
فوجه إليهم جيوشا كثيفة . فخرجوا هاربين . واتبعوا ، فغرق منهم بشر ، وأتى فلَّهم بنى تغلب . فأقاموا معهم على النصرانية . فأساءت بنو تغلب جوارهم .
فصار قوم منهم إلى الحيرة متنكَّرين ، مستخفين ، فأقاموا بها . وأتى آخرون نواحي أمنوا بها . ولحق جلَّهم بغسّان بالشأم ، فلم يزالوا معهم . فلما جاء الإسلام دخل بعضهم بلاد الروم ، وأتى بعضهم حمص ، وأنطاكية ، وقنسرين ، ومنبج وما والى هذه المدن . ودخل منهم قوم في خثعم ، وفي تنوخ . وبالحيرة
اليوم قوم منهم يقال لهم بنو عبد الخيار ، من بنى حذافة ، وقوم من بنى مالك ابن قيس صاحب « أقساس مالك » . قال الشاعر من إياد :
قلت حقّا حين قالت باطلا * إنما يمنعني سيفي ويد
ورجال حسن أوجههم * من إياد بن نزار بن معدّ
وقال أمية بن أبي الصّلت الثقفي [ 1 ] :
قومي إياد لو أنهم أمم * ولو أقاموا فيهزل النعم
وقال الأسود بن يعفر [ 2 ] :
ما ذا أؤمل بعد آل محرّق * تركوا منازلهم وبعد إياد
أهل الخورنق والسدير وبارق * والقصر ذي الشّرفات من سنداد
جرت الرياح على محلّ ديارهم * فكأنما كانوا على ميعاد
وقال الشاعر ينفى ثقيفا من إياد :
عارى الأشاجع من ثقيف أصله * عبد ويزعم أنه من يقدم
وقال ابن الكلبي : كان يقال لامرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس ابن عمرو بن عدي بن نصر « محرّق » وهو أول من عاقب بالنار . وهو من لحم ، وكان من ملوك الحيرة . وكان عمرو بن هند مضرط الحجارة حرّق بنى تميم ، فسمى أيضا محرّقا .

54 – وحدثني محمد بن الأعرابي ، عن هشام بن محمد الكلبي ، قال :
كان يقال لإياد « الطبق » لإطباقهم بالشرّ ( ة ) والعرام على الناس . وكانت
طائفة منهم بناحية البحرين . فخرجت عبد القيس ، ومعهم بنو شنّ بن أفصى بن دعمى بن جديلة [ 1 ] بن أسد بن ربيعة ، تطلب المتسع حتى بلغوا هجر وأرض البحرين . فرأوا بلدا استحسنوه ورضوه . فضاموا من به من إياد والأزد ، وشدّوا خيلهم بالنحل . فقالت إياد . عرف النحل أهله . فذهبت مثلا . واجتمعت عبد القيس والأزد على إياد ، فأخرجوا عن الدار فأتت العراق . وكانت بنو شنّ أشدهم عليهم . فقال الشاعر :
وافق شنّ طبقه * وافقه فاعتنقه
وفاة نزار :

55 – وحدثني عباس بن هشام ، عن أبيه ، عن جده ، عن معاوية بن عميرة الكندي ، عن ابن عباس :
لما حضرت نزارا الوفاة أوصى بنيه – وهم مضر ، وربيعة ، وإياد ، وأنمار – بأن يتناصفوا . فقال : قبّتي الحمراء ، وكانت من أدم ، لمضر .
فقيل مضر الحمراء . وهذا الخباء الأسود وفرسي الأدهم لربيعة . فسمى ربيعة الفرس . وهذه الجارية لإياد . وكانت شمطاء ، فقيل أياد الشمطاء والبرقاء . وهذا الحمار لأنمار . فقيل أنمار الحمار . وفيه يقول الشاعر :
نزار كان أعلم إذ تولَّى * لأنّ بنيه أوصى بالحمار
قال ابن الكلبي : واختلف بنو نزار في قسمة ما ترك أبوهم . فشخصوا إلى الأفعى بن الحصين ، وهو بنجران . فبيناهم يسيرون إذ رأى مضر كلأ مرعيا ، فقال : لقد رعاه بعير أعور . قال ربيعة : وهو أيضا أزور . وقال إياد : وهو أيضا أبتر . وقال أنمار : وهو أيضا شرود . فلم يسيروا إلا قليلا حتى لقيهم
رجل توضع به راحلته يسأل عن بعير . فقال مضر : أهو أعور ؟ قال : نعم .
قال ربيعة : أهو أزور ؟ قال : نعم . قال إياد . أهو أبتر ؟ قال : نعم . قال أنمار : أهو شرود ؟ قال : نعم ، قال : وأنتم والله تعلمون مكان بعيري ،
/ 13 / فقد وصفتموه صفة المعاين الخبر . فحدّثوه الحديث ، وقال مضر :
رأيته يرعى جانبا ويترك جانبا ، فعلمت أنه أعور مال نحو عينه الصحيحة .
وقال ربيعة : رأيت إحدى يديه نابتة والأخرى فاسدة الأثر ، فعلمت أنه أفسدها بشدة وطئه في إحدى جانبيه . وقال إياد : عرفت أنه أبتر باجتماع بعره ، ولو كان ذيالا لمصع . وقال أنمار : إنما عرفت أنه شرود لأنه رعى في المكان الملتفّ نبته ثم جاز إلى مكان أرقّ نبتا منه وأخبث . فحاكمهم إلى الأفعى .
فقصّوا عليه القصة ، وحلفوا . فقال للرجل : ليسوا بأصحاب بعيرك ، فاطلبه .
ثم سألهم عن قصّتهم . فقصّوها عليه . فقال : أتحتاجون إليّ وأنتم في جزالتكم وصحّة عقولكم وآرائكم على ما أرى ؟ ثم قال : ما أشبه القبة الحمراء من مال أبيكم ، فهو لمضر . فصار لمضر ذهب كان لنزار ، وحمر إبله . وقال : ما أشبه الخباء الأسود والفرس الأدهم لربيعة . فصار له جميع إبله السود ، ومعزى [ 1 ] غنمه ، وعبدان أسودان كانا له . وقال : ما أشبه الجارية الشمطاء فهو لإياد . فصار له بلق خيله وغنمه . وقضى لأنمار بفضّته وحميره ، وبيض ضأنه . فرضوا بحكمه . وقال بعض الرواة : أعطى إيادا عصا أبيه وحلتّه . فسمّوا إياد العصا .
وأنشد بعضهم :
نحن ورثنا من إياد كلَّه * نحن ورثناه العصا والحلَّة
مضر :
وحدثني عباس بن هشام ، عن أبيه ، عن جده قال :
كان مضر من أحسن الناس صوتا . فسقط عن بعيره ، فانكسرت يده . فجعل يقول : يا يداه ! يا يداه ! فأنست الإبل لصوته وهي في المرعى . فلما صلح وركب ، حدا . فهو أول من حدا ، وأول من قال : « بصبصن أو حدين » .
فذهبت مثلا .
واستعمل الناس الحداء بالشعر بعده ، وتزيّدوا شيئا بعد شيء . وقيل : إنه ضرب يد غلام له بعصا . فجعل الغلام يقول : يا يداه ، يا يداه . فاجتمعت الإبل .

57 – وحدثني عمرو بن محمد الناقد أبو عثمان ، ثنا عبد الله بن وهب ، حدثني سعيد بن أبي أيوب ، عن عبيد الله بن خالد بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تسبّوا مضر ، فإنه كان مسلما .
وحدثني روح بن عبد المؤمن ، عن محبوب القرشي ، عن عمرو بن عبيد ، عن الحسن قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تسبوا مضر وربيعة ، فإنهما قد أسلما .

58 – فولد مضر :
اليأس ، وبه كان يكنى ، والناس ، وهو « عيلان » ، حضنه غلام لمضر يقال له عيلان ، فسمى به . فقيل لابنه قيس بن عيلان ، وقيس عيلان . وهو قيس بن اليأس بن مضر . وأم اليأس والناس – وهو عيلان – الرباب بنت حيدة بن معدّ بن عدنان .
أخبرني على الأثرم ، عن أبي عبيدة أنه قال :
يقال للسلّ والنحافة يأس . قال ابن هرمة :
وقول الكاشحين إذا رأوني * أصيب بداء يأس فهو موده
وقال ابن ( أبى ) [ 1 ] عاصية ، وهو مع معن باليمن :
فلو كان داء اليأس بي وأغاثني * طبيب بأرواح العقيق شفانيا
وقال الشاعر :
هو اليأس أو داء الهيام أصابني * فإياك عنى لا يكن بك ما بيا
قال : وقد يكون اليأس مشتقا من قولهم : فلان اليئيس ، وهو الشديد
البأس ، المقدام ، الثابت القلب في الحرب . وقال العجّاج [ 1 ] :
أليس يمشى قد ما إذا ادّكر * ما وعد الصابر من خير صبر
وقال الأثرم ، حكى خالد بن كلثوم :
الأسد أليس . وقال : أليس بيّن اللئيس . وجمع ليس ألياس .
قال : وكانت خندف لما مات اليأس جزعت عليه ، فلم تقم بحيث مات ولم يظلها بيت حتى هلكت سائحة . فضرب بها المثل ، وقيل « حزن خندف .
وقال الشاعر :
/ 14 / فلو أنه أغنى لكنت كخندف * على اليأس حتى أعجبت كل معجب
إذا مؤنس لاحت خراطيم شمسه * بكت غدوة حتى يرى الشمس تغرب
وكان موته يوم الخميس . فكانت تبكي كل خميس من غدوة إلى الليل .
وقال الشاعر :
لقد عصت خندف من نهاها * تبكي على اليأس فما أباها

59 – فولد اليأس بن مضر :

عمرو بن اليأس – وبه كان يكنى ، وهو مدركة – وعامر بن اليأس وهو طابخة ، وعمير بن اليأس ، وهو قمعة .
وأمهم خندف . واسمها ليلى بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة .

شاهد أيضاً

53613575_2290642187881231_7116941172328628224_n

معادلة الدم بالنفط في العدوان السعودي على اليمن

د. عبد العزيز بن حبتور الشعب اليمني قرر بقيادته العسكرية والسياسية والروحية بعزم لا يلين ...