الرئيسية / اخبار اسلامية / أنساب الأشراف 19
5a1cb372-b0f1-4630-b569-78a19519b160

أنساب الأشراف 19

155 – ويقال إن قثم بن عبد المطلب كان أخا الغيداق لأمه ، ولم يكن أخا الحارث . قال قرّة بن حجل بن عبد المطلب يذكر عمومته وأباه [ 3 ] :
اذكر ضرارا إن عددت فتى ندى * والليث حمزة واذكر العباسا
واعدد زبيرا والمقوّم بعده * والصتّم حجلا والفتى الرءّاسا
وأبا عتيبة فاذكرنه ثامنا * والقرم عبد مناف الجسّاسا
( والقرم ) غيداقا تعدّ جحاجحا * سادرا على رغم العدوّ الناسا
والحارث الفياض ولَّى ماجدا * أيام نازعه الهمام الكاسا
عبد الله بن عبد المطلب
156 – فأما عبد الله بن عبد المطلب – ويكنى أبا قثم ، ويقال إنه كان يكنى أبا محمد ، ويقال كان يكنى أبا أحمد – فولد محمدا رسول الله وخاتم أنبيائه صلى الله عليه وسلم ، ويكنى أبا القاسم . وأمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف ابن زهرة بن كلاب بن مرّة . وأمها برّة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار ابن قصيّ بن كلاب . وأم وهب : هند بنت أبي قيلة – وهو وجز – بن غالب ، من خزاعة . وكان أبو قيلة يدعى أبا كبشة . وكان قد استخفّ بالحرم وأهله ، في فعلة فعلها [ 1 ] . فكانت قريش تقول للنبي صلى الله عليه وسلم : « فعل ابن أبي كبشة كذا » ، يشبهونه إذا خالف دينهم . ويقال إنّ زوج حليمة ، ظئره ، كان يكنى أبا كبشة . ويقال إنّ وهبا ، جدّه لأمه ، كان يكنى أبا كبشة . ويقال إن عمرو بن زيد ، جدّ عبد المطلب لأمه ، كان يكنى أبا كبشة . والله أعلم .
157 – وحدثني أبو الحسن المدائني ، عن الوقاصي ، قال سمعت الزهري يقول :
كان وجز بن غالب ينكر عبادة الأصنام ويعيبها ، ويطعن على أهلها ، وكان يكنى أبا كبشة . فشبّهوا النبي صلى الله عليه وسلم به .
158 – وكان مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم في عام الفيل ، يوم الاثنين لعشر ليال خلون من شهر ربيع الأول . ويقال لليلتين خلتا منه . ويقال لاثنتي عشرة ليلة خلت منه . وذلك لأربعين سنة مضت من ملك أنوشروان كسرى بن قباذ بن فيروز بن يزدجرد الخشن بن بهرام بن سابور ذي الأكتاف ملك الفرس .
وكان ملك أنو شروان سبعا وأربعين سنة وثمانية أشهر . وكان على الحيرة يوم ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن المنذر بن امرئ القيس ، وهو عمرو ابن هند ، وذلك قبل ولاية النعمان بن المنذر المعروف بأبى قابوس الحيرة بنحو
من سبع عشرة سنة . وتوفى عبد الله بن عبد المطلب ، أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو حمل . وذلك الثبت . ويقال إنه توفى وهو ابن سبعة أشهر .
ويقال إنه توفى وهو ابن نيّف / 41 / وعشرين شهرا . وكان عبد المطلب بعثه إلى المدينة يمتار له تمرا . فنزل على أخواله من بنى النجّار ، فمات عندهم . ويقال :
بل أتاهم زائرا لهم ، فمرض عندهم ومات . ويقال : بل قدم من غزّة [ 1 ] بتجارة له ، فورد المدينة مريضا ، فنزل على أخوال أبيه ، فمات عندهم . وهو يومئذ ابن خمس وعشرين سنة . ويقال : ثمان وعشرين سنة . وأنّ أباه بعث إليه الزبير بن عبد المطلب ، أخاه ، فحضر وفاته . ودفن في دار النابغة .
159 – وذكروا أنّ آمنة بنت وهب رثته ، فقالت [ 2 ] :
عفا جانب البطحاء من قرم هاشم * وحلّ بلحد ثاويا غير رائم
عشية راحوا يحملون سريره * يفلونه عن عبرة وتزاحم
دعته المنايا دعوة فأجابها * وما غادرت في الناس مثل ابن هاشم
فإن يك غالته المنايا بيثرب * فقد كان مفضالا كثير التراحم
[ مرضعة الرسول ص ]
160 – قالوا : ولما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، التمس له الرضاع .
فاسترضع له امرأة من بنى سعد بن بكر بن هوازن بن منصور ، يقال لها حليمة .
وهي ، فيما قال هشام بن الكلبي ، حليمة بنت أبي ذؤيب – واسمه الحارث – بن عبد الله بن شجنة بن جابر بن ( رزام بن ) [ 1 ] ناصرة بن فصّية بن نصر بن سعد بن بكر . وقال محمد بن إسحاق [ 2 ] والواقدي : هي حليمة بنت أبي ذؤيب ، واسمه عبد الله بن الحارث بن شجنة . الأول قول الكلبي ، وهو أثبت . وقالوا :
واسم زوج حليمة : الحارث بن عبد العزى بن رفاعة بن ملَّان بن ناصرة بن
فصيّة بن نصر بن سعد . واسم ابنها الذي شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم من لبنه : عبد الله بن الحارث . وأختاه أنيسة والشيماء بنتا [ 3 ] الحارث .
161 – وكانت الشيماء تحمل النبي صلى الله عليه وسلم ، وتقوم [ 4 ] عليه مع أمها حليمة ، وسبيت يوم حنين ، فعنف بها . فقالت : يا قوم ، تعلَّموا أنى أخت نبيكم . فلما أتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : إني أختك ، وكنت عضضتني وأنا أحضنك مع أمي . فعرف ذلك . وبسط لها رداءه فأجلسها عليه ، وأعطاها ما أغناها ، ووهب لها جارية وغلاما يقال له مكحول . فزوجت الجارية من الغلام . وقال الكلبي : وفدت الشيماء على النبي صلى الله عليه وسلم ، فأرته أثر عضّته .
162 – قالوا : وكانت حليمة وزوجها خرجا في نسوة من بنى سعد يطلبن الرضعاء ، ومع حليمة ابنها عبد الله وهي ترضعه . وذلك في سنة شهباء ، فلم تبق شيئا .
قالت حليمة : فخرجت على أتان لي قمراء [ 5 ] ومعنا شارف لنا ما تبضّ بقطرة .
فصبيّنا لا ينام من البكاء ، ولا يدعنا ننام معه . فما من امرأة إلا عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإذا قيل إنه يتيم ، قالت : وما عسى أن يكون من أمه وجدّه إلينا ؟ إنما يكون الإحسان من الأب . ولم تعرّض له . فلما
أجمعن الانطلاق ، قلت لصاحبي : والله أنى لأكره الرجوع خائبة ، ولآخذنّ هذا اليتيم الهاشمي . فقال : افعلي ، فلعل الله يجعل لنا فيه البركة . فأخذته ، ورجعت إلى أهلي . فلما وضعته في حجري ، أقبل ثدياي يشخبان لبنا . فشرب
حتى روى . وشرب أخوه حتى روى . ثم ناما ، ونمنا . وقام زوجي إلى شارفنا ، فيجدها حافلا . فحلبها ، وشرب وشربت . فقال : تعلَّمي يا حليمة أن قد أخذت أعظم نسمة بركة . قالت : ثم ركبت الأتان حين رحلنا ، فإذا هي تسبق الركاب . فقال لي صواحبي : إنّ لأتانك شأنا مذ اليوم . وقد منا ، فرأينا البركة محلَّلة لنا : كانت مواشي الناس ترجع هذلي خماصا ، وتروح مواشينا سمانا بطانا .
163 – ثم إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فطم لسنتين . وردّته حليمة إلى أمه وجدّه ، وهو ابن خمس سنين . فكان مع أمه إلى أن بلغ ست سنين . وذلك الثبت . ويقال إنه كان معها إلى أن أتت / 42 / له ثماني سنين . وكانت ثويبة ، مولاة أبى لهب بن عبد المطلب ، أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم أياما [ 1 ] ، قبل أن تأخذه حليمة ، من لبن ابن لها يقال له مسروح . وأرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب ، وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي .
164 – قالوا : ولما أتى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ست سنين ، زارت أمه قبر زوجها بالمدينة ، كما كانت تزوره . ومعها عبد المطلب وأم أيمن حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما صارت بالأبواء منصرفة إلى مكة ، ماتت بها ودفنت . ويقال إنّ عبد المطلب زار أخواله من بنى النجّار ، وحمل معه آمنة ورسول الله صلى الله عليه وسلم : فلما رجع منصرفا إلى مكة ، ماتت آمنة بالأبواء .

شاهد أيضاً

4

ازدياد عمليات اغتيال ناشطي التظاهر في العراق وسط عجز أمني لحمايتهم

تناقل ناشطو مواقع التواصل الاجتماعي نبأ مقتل الناشط العراقي علي اللامي برصاص مجهولين، فجر اليوم ...