الرئيسية / اخبار اسلامية / شرح رسالة الحقوق للإمام علي بن الحسين زين العابدين24
547c9745-c858-4c43-97f6-e8a1cbc708b9

شرح رسالة الحقوق للإمام علي بن الحسين زين العابدين24

أشرنا في فصل ( تجريد النفس ) إلى قول الماديين ، وذكرنا ما يرد
على قولهم من المحاذير ، والأدلة التي تثبت وجود النفس وتجردها عن المادة
ونعود الآن لنستقبل آراءهم مرة ثانية ، ونشير إلى ما فيها بتجرد ليكون
المشايعون لهم على بينة من أخطائهم وأوهامهم .

قال ( هو بس وهيوم ) ، وغيرهما من أئمة الماديين وأقطابهم : ( إن
الإدراك ينشأ من حركة ذرات الجسم ) . ومعنى هذا أن كل فكرة أيا كان
نوعها فهي وليدة تجمع الذرات وجذبها ودفعها ، واستدلوا بأنه لو حصل مانع
من تجمع هذه الذرات وتركيبها وتفاعلها لذهب الفكر أو اضطرب ، كالراديو
لا يلتقط الصوت إذا عطب ، ووقع فيه أدنى خلل . وهذا الدليل هو العمدة ،
وما عداه يرجع إليه ، أو أضعف منه .

الجواب :
أولا أننا نتساءل لماذا تخطر للعالم أفكار نافعة دون الجاهل ، مع أن
تفاعل الذرات متحقق في الدماغين ؟ ! ثم لماذا يحتاج اكتشاف النظريات
إلى تفكير عميق ، وانتباه حاد ، وبراعة في التحليل ، وانصراف عن كل شاغل
مع أن تجمع الذرات وتفاعلها ، والجهاز العصبي هو هو لم يطرأ عليه شئ في
جميع الحالات ، ولو كان هو الأصل للتفكير لما أحتاج الأمر ، إلى ذلك ، ولما
اختلفت حال عن حال ؟ !

وبعد هذا التساؤل نجيب بأن تأثير الأفكار والشعور على البدن أقوى
بكثير من تأثير البدن على الفكر ، فلقد رأينا أن المجهود العقلي ، والتفكير
المتواصل يضعف الأعضاء وتسوء معه الصحة .

قال الأطباء : إن العمل العقلي مع الجهد قد يؤدي إلى تعطيل الدفاع ،
أو اضطرابه ، وذلك بتوارد الدم إليه ، ورأينا أن للحزن والخوف تأثيرا
كبيرا على البدن ، كما أننا بالإرادة نكبح الكثير من غرائزنا ، ونخضع
البدن إلى مقتضيات الكمال ، ونضحي به في سبيل المبادئ والعقائد .

إن تدبير الفكر للبدن ، وتحكم الإرادة به يدلان بوضوح على أصالة
الفكر ، وأنه ليس فرعا عن البدن ، لأن الفرع لا يسير الأصل ولا يتحكم به
أما العلاقة بين الظواهر الفكرية والحياة البدنية ، فإن دلت على شئ ، فإنما
تدل على أن الثانية شرط للأولى لا علة لها ، لأن البدن يتأثر بالفكر كما
قدمنا – ، ومعلوم أن العلة لا تتأثر بالمعلول ، بل العكس هو الصحيح ، ومن
هنا قال ( ليبنترا ) : ( إننا مضطرون للاقرار بأن الإدراك وما يتعلق به لا
يفسر بأسباب مادية ) .

وبالتالي لو قلنا : إن المادة أصل الظواهر الفكرية لصدق قول القائل
بأن علم النفس بلا نفس ، وعلم الحياة بلا حياة .

 

https://t.me/wilayahinfo

شاهد أيضاً

28d7fc82-759f-4a1b-a44b-bca0c1fd4395

أسرار الصلاة – الجليل الشيخ الجوادي الآملي 10

وحيث إنّ الأساس هو التوحيد ، واللازم هو خرق الحجب المانعة عن شهوده ، والتكبير ...