الرئيسية / اخبار اسلامية / آيات الأحكام للعلامة السيد الأسترآبادي 05
bc0dc2fc-014e-4427-81df-e8def410641d

آيات الأحكام للعلامة السيد الأسترآبادي 05

وقيل إنّ الحدّ إذا لم يكن من جنس المحدود لم يدخل كما في الأمثلة المتقدمة وإذا كان من جنس المحدود دخل فيه كما في الآية ، وإذ لم يؤخذ في القيل الأوّل كون الأيدي متناولة لها كما في الكشاف ، كان وجها رابعا أو ثالثا ( 1 )
فافهم .
ثمّ إن قلنا إنّها بمعنى « مع » أو أنّ الغاية داخلة لا من باب المقدّمة ، وجب إدخال ما يتوقف عليه غسل جميع المرفق من باب المقدّمة كما لا يخفى ، ثمّ لو لم يكن هناك مرفق واحتمل اعتبار ما لو كان له مرفق ، لكان الظاهر غسله ، واعتبار ما لو كان
كذلك لكان غسله تعينا أو أنه لا يزيد عليه تعيّنا ولو إلى العضد إن كان ، أو من غير اعتبار أنه لا يزيد عليه تعيّنا لأنّه أمر بغسل اليد ، ولم يوجد له ما يخرج شيئا من يده من الحكم ، فيبقى داخلا تحت الحكم فتأمل .
ويكفي في الغسل مسمّاه كما في الوجه ، ويجب تخليل الخاتم ونحوه والشعر أيضا ، وإن كثف ظاهرا ، ولا يدلّ على ترتيب بين اليدين وهو ظاهر ، وأما بالنسبة إلى الوجه فيمكن أن يفهم من الفاء ، لأنّها للتعقيب بلا فصل .
فان قيل عطف بقيّة الأعضاء على مدخول الفاء يدلّ على فعل المجموع بعد القيام ، فكأنه قيل إذا قمتم إلى الصلاة فتوضّؤا ، قلنا : بل عطف كلّ منها على مدخول الفاء يفيد التعقيب لكلّ منها ، فلما لم يكن ذلك مطلوبا شرعا ولا معلوما عرفا أكثر من الترتيب الذكري ، روعي فيه ذلك ، ويؤيده الأمر في الأخبار بمراعاة ترتيب القرآن ( 1 )
ومنه يستفاد الموالاة أيضا .
وما يقال عليه من أنّ المراد مجرّد التعقيب لا بلا مهلة ، وعلى تقدير ذلك فلا يفهم إلَّا غسل الوجه بلا مهلة ، فمحلّ نظر .
ج – مسح الرأس بمسمّاه مطلقا مقبلا أو مدبرا ، قليلا أو كثيرا ، كيف كان ، نعم إجماع الأصحاب على ما نقل وفعلهم عليهم السّلام بيانا وغير بيان خصّصه بمقدّم الرأس ببقيّة البلل لا بالماء الجديد اختيارا ، وجوّزه بعض نادر ( 2 )
لروايتين صحيحتين ( 3 ) دلَّتا
على عدم جواز المسح بفضلة الوضوء من الندى ، بل بالماء الجديد ، وحملتا على التقيّة لذلك ، وعلى الاضطرار ، وذهب بعض إلى وجوب مسح مقدار ثلاث أصابع ، ولا دليل عليه إلَّا مفهوم بعض الاخبار ، وعموم الآية والاخبار بل خصوص كثير منها ينفيه .
د – مسح الرّجلين إلى الكعبين بالمسمّى كالرأس ، وهو صريح القرآن ، فإنّ قراءة الجرّ نصّ في ذلك ، لانّه عطف على « بِرُؤُسِكُمْ » لا محتمل غيره ، وهو ظاهر ، وجرّ الجوار مع ضعفه ربما يكون في الشعر لضرورته مع عدم العطف ، وأمن اللبس ، أما في غيره خصوصا مع حرف العطف والاشتباه ، بل صراحته في غيره ، فلا نحمل القرآن العزيز عليه ، مع ذلك كلَّه خطأ عظيم ، ولذلك لم يذكره في الكشّاف ، ولا احتمالا لكن ذكر ما هو مثله بل أبعد وهو أنّه لما كان غسلها بصبّ الماء كان مظنّة للإسراف فعطفت على الرؤس الممسوحة لا لتمسح بل لينبّه على ترك الإسراف وقال : « إِلَى الْكَعْبَيْنِ » قرينة على ذلك إذا لمسح لم يضرب له غاية في الشريعة .
ولا يخفى أنّ بناء هذا وسياقه على أنّ وجوب غسل الرجلين في الوضوء وكونه مرادا من الآية معلوم شرعا لا يحتمل سواه وكيف يجوز ذلك مع إطباق أهل البيت عليهم السلام وإجماع شيعتهم الإماميّة وجميع كثير من الصحابة والتابعين وغيرهم منهم أيضا والاخبار الكثيرة المتواترة خصوصا من طرق أهل البيت عليهم السّلام على المسح وأنّه المراد بالآية مع صراحتها فيه والاخبار من طرقهم على الغسل غير بالغ حدّ التواتر ولا تفيد علما مع عدم المعارض فكيف في هذا المقام .
ثمّ إنّه لا يتم نكتة بعد الوقوع أيضا ، فان إرادة الغسل المشابه للمسح ينافيها استحباب غسلها ثلاثا وكونها سنّة كما هو مذهبهم ، وأيضا لم يثبت إطلاق المسح بمعنى الغسل الخفيف ، وأما قول العرب تمسّحت للصلاة أو أتمسّح بمعنى الوضوء ، فان صحّ فهو إطلاق لاسم الجزء على الكلّ فإنّه إمّا مسح أو ما يشتمل عليه عادة ، فلم يطلق على
خصوص الغسل الخفيف ، ثمّ لو صحّ فلا يصحّ في الآية ، فإنّه على هذا التوجيه مقابل للغسل الخفيف ، فان الإسراف في ماء الوضوء ممنوع مطلقا .
ثمّ لا ريب أنّ إرادة غسل مثل غسل الوجه واليدين على وجه لا إسراف فيه مع ذلك إلغاز وتعمية غير جائز في القرآن سيّما مع عدم القرينة على شيء من ذلك لا صارفة ولا معيّنة ولا علاقة مصحّحة ، أما قوله : « إِلَى الْكَعْبَيْنِ » فالحقّ أنّه يقتضي خلاف ما ذكره ، لتكون الفقرتان على أبلغ النظم وأحسن النسق من التقابل والتعادل لفظا ومعنى ، كما هو المنقول عن أهل البيت ( 1 ) عليهم السلام فأين هذا من التنبيه على ما قال .
ثمّ لا يخفى أنّ المراد لو كان هذا المعنى ، لنقل عنه عليه السّلام بيانا لكونه ممّا يعمّ به ، ولا استدلّ به على عدم الإسراف ، وليس شيء من ذلك ، بل هذا توجيه لم يذكره الصدر الأوّل ولا الثاني ، ولم ينقل عنهم ، وأيضا فإنّ هذا إنّما يتصوّر بأن يراد بقوله : « وامْسَحُوا » حقيقة المسح بالنسبة إلى الرؤس ، ومثل هذا المجاز بالنسبة إلى الأرجل ، ولا ريب أنه أبعد من إرادة معنيي الوجوب والندب في الأمر ، وقد قال في
اغسلوا أنه إلغاز وتعمية فليتأمل .
وأما قراءة النصب ( 1 ) فلأنّه معطوف على محلّ « بِرُؤُسِكُمْ » ومثله معروف شائع كثير في القرآن وغيره ، وعطفه على وجوهكم مع تماميّة ما تقدّم وانقطاع هذا عنه بالفصل بقوله : « وامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ » والعدول عن العامل والمعطوف عليه القريبين إلى البعيدين في جملة أخرى بعيد جدّا غير معروف ولا مجوّز ، سيّما مع عدم المقتضي كما هنا ، وقد عرفت فتذكَّر .
ثمّ ظاهر الآية عدم الترتيب بينهما ، كما عليه أكثر الأصحاب ، ويؤيّده الأصل .

شاهد أيضاً

8d2b35d5-4e80-4eea-8f0f-3351df8c3e4a

المرأة والأسرة

 اقتران العلم بالأخلاق والقيم المعنوية إنّ المزج بين العلم والعاطفة الإنسانية أمر مهمّ وضروريّ في ...