الرئيسية / تقارير سياسية / هل يؤدي الردّ الإيراني إلى تراجع ترامب عن حافة الهاوية؟
00

هل يؤدي الردّ الإيراني إلى تراجع ترامب عن حافة الهاوية؟

 

المحاولات الأوروبية لثني إيران عن زيادة التخصيب، تصطدم بحرص إيراني على العلاقات الندّية في عدم الالتزام من جانب واحد، لكن هذه الندّية قد تفرض على ترامب التراجع عن حافة الهاوية، تحاشياً لمغامرة حرب مدمّرة ربما تنقل أميركا من حال إلى حال.

الندّية الإيرانية قد تفرض على ترامب الخيار بين التراجع عن حافة الهاوية أو المغامرة بحرب شاملة

يبدو أن جُلّ ما تطمح إليه الدول الأوروبية في مباحثاتها مع إيران، هو “إنشاء مساحة حوار” كما أوضح وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان، ولعل الدول الأوروبية تعوّل على حوار في جنس الملائكة “لشراء الوقت”، أملاً في أن يقدم ترامب “بادرات التهدئة الضرورية” لأن تلعب الدول الأوروبية دور الوسيط بين واشنطن وطهران من دون أن تدفع أوروبا ثمن التزامها بالاتفاق النووي، كما يقول وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.

المستشار الفرنسي إيمانويل بون، لم يتوقف ملياً في طهران أمام قول الأمين العام للمجلس القومي الإيراني علي شمخاني بأن زمن التنفيذ الأحادي للاتفاق النووي قد انتهى، في إشارة إلى أن إيران تتمسّك بالندّية في علاقاتها الدولية ولا تقبل أعذار العجز الأوروبي أمام التصعيد الأميركي. واللافت أن الدبلوماسية الأوروبية لا تزال تتحدث عما تسميه “إعادة إيران إلى الطريق الصحيح لقاء إجراء أميركي رمزي”، ولا تعير اهتمامها إلى الطريق الصحيح الأوروبية لإنقاذ صدقيتها الدبلوماسية والسياسية عبر تنفيذ التزاماتها الدولية بموجب الاتفاق النووي.

الأدهى أن دول الترويكا الأوروبية التي وقّعت على الاتفاق النووي بصفتها دولاً ضامنة للسلم الدولي، تسعى إلى تبرير عجزها عن إثبات أنها دول قويّة مستقلة ذات صدقية في احترام توقيعها على الاتفاقيات التي تبرمها وتفاوض طويلاً بشأنها.

لكنها تتحدّث أنها ستلجأ إلى ما يسمى “آلية فضّ النزاعات” واحتمال إعادة العقوبات عبر مجلس الأمن على إيران، وأنها تجدُّ السعي في هذا الاتجاه أثناء اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 15 تموز/يوليو الجاري.

لعل الندّية الإيرانية بمواجهة المراهنات الأوروبية، موجّهة في المقام الأول إلى الرئيس ترامب الذي تخلّى عن الاتفاق النووي، وممارسة “أقصى العقوبات” وشتىّ أنواع الضغوطات بهدف تطويع إيران تحت أبط المعسكر الغربي.

ولا ريب أن مراهنات الدول الأوروبية في إدعاء العجز وفي التلويح بإعادة العقوبات في مجلس الأمن، هي بين الضغوطات التي توكلها أميركا إلى أوروبا التي تزعم إجراء المباحثات مع إيران “لإنقاذ الاتفاق النووي” وتخفيف حدّة التوتر.

التلويح الأوروبي بالعودة إلى المربع الأول في إعادة العقوبات عبر مجلس الأمن، تجاوزته الأحداث في التزام روسيا والصين بالاتفاق، وهي الأحداث التي من شأنها أن تعزل أوروبا عن المراهنة على دور الوسيط بين أميركا وإيران.

لكن الندّية الإيرانية بمواجهة أميركا، قد تفرض على ترامب الخيار بين التراجع عن حافة الهاوية أو المغامرة بحرب شاملة تهدّد بتغيير موزاين القوى والمعادلات الدولية وفقدان أميركا الكثير من المواقع نحو الانحدار عن مركز أقوى الدول العظمى.

زيادة التخصيب الإيراني إلى حدود 4.3% تشير إلى أن التخصيب وتشغيل مفاعل آراك، قد يصل تدريجياً إلى حدود 20% بعد فترات زمنية متلاحقة. وربما تعمد إيران إلى تجاوز نسبة 20%  وتخطّي حاجز الخطر النووي، كما يشير وزير الخارجية الفرنسي الأسبق دومنيك دوفيلبان، إذا استمرّ ترامب في التصعيد ولم يتراجع عن الدعوة إلى مفاوضات مباشرة تحت ضغط العقوبات والحرب الاقتصادية.

فإيران تمتلك قدرات قتالية بمواجهة العدوان الأميركي في مجال السايبر والغواصات والقوات الخاصة، كما يوضّح تقرير “ناشيونال أنترست”، إضافة للقدرة في الدفاع عبر امتداد المنطقة ضد القواعد العسكرية الأميركية وحلفائها. ولا يبدو ترامب أمام هذه المخاطر مستعد للتضحية بمستقبله السياسي إذا فشل بتحقيق أهداف الحرب.

اللافت أن ترامب يبدأ الاعتراف بتغيير المعادلات الدولية قبل نشوب الحرب، وبالتضحية بموقع أميركا الأحادي في الخليج في دعوته على لسان رئيس هيئة الأركان جوزيف دانفورد إلى “إنشاء تحالف عسكري دولي” (مع روسيا والصين) لحماية المياه الاستراتيجية ولا سيما مضيقي هرمز وباب المندب. وعلى الأرجح ربما يكتشف ترامب في مسعاه أن إيران هي العمود الفقري في حماية المياه الاستراتيجية ومضائق الخليج وأنها دولة ندّية في الحرب وفي المفاوضات.

شاهد أيضاً

3

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية وتاريخهم 16

الفرضية الثالثة : التشيع فارسي المبدأ أو الصبغة وهناك فرضية ثالثة اخترعها المستشرقون لتكون مذهب ...