الرئيسية / مقالات اسلامية / الاسلام والحياة / اليتيم في القرآن الكريم – عز الدين بحر العلوم
558664_435055206540529_1887664299_n

اليتيم في القرآن الكريم – عز الدين بحر العلوم

15-  صلة الرحم تجعل المنفق من أفضل الناس ، وفي عداد المتقين ولم يأت في الحديث الشريف تحديد لمقدار . وكيفية صلة الرحم بل ذلك يترك للشخص نفسه كما هي عادة الكتاب الكريم يترك هذه الجهة تابعة لما يصدق عليه في النظر العرفي أنه من مصاديق الصلة.

 
وعن الامام الباقر عليه السلام :
« إن صلة الرحم ، وحسن الجوار يعمران الديار ، ويزيدان في الأعمار »(1).
أما أنها تزيد في العمر فقد جاء هذا في أكثر من حديث وخبر فعن علي بن الحسين عن رسول الله (ص) أنه قال : « من سره أن يمد الله في عمره وأن يبسط له في رزقه فليصل رحمه »(2).

 
وليس في هذا أي تأمل فالاعمار بيد الله ، ومن جاء بهذه الحسنة فله عند الله أن يزيد عمره ، والله يضاعف لمن يشاء.
ولكن للانسان أن يقف عند الفقرة الاولى من الحديث المتقدم فيتأمل كيف أن صلة الرحم تعمر الديار.

 
وبطبيعة الحال أن المفهوم لهذه الجملة هو أن القطيعة مما تساعد في تهديم الديار .
شيء ملفت في النظرات الاولى أن يكون الاتفاق على الهوامش مما يحقق للانسان هذا المعنى.

 
ولكن هذه الغرابة سوف تتبدد لو علمنا أن الخبر يرمز إلى معنى كنائي سامي ، فبقاء الدور على ما هي عليه ببقاء أصحابها ، وبقاء اصحابها منوط بما يحافظ عليهم من التعدي والتجاوزات من الآخرين.
____________
(1 ـ 2) الكافي باب صلة الرحم.

ومن أقرب من الرحم يحافظ على الانسان ، ويحفظ له حقوقه وهم لحمته المقربة فبهم يرتفع الرأس عالياً ، ويقف الانسان مزهواً يحيطون به كما يحيط الاكليل بالرأس يذبون عنه ويفدونه بنفوسهم ، وأموالهم.

 
وعلى العكس لو قطعهم ، وحصلت الجفوة بين الطرفين ، فانه سيقف بمفرده في معترك هذه الحياة ان لم يكونوا يعينوا عليه أعدائه ( فأهل الدار أدرى بمن فيها ) وهم أقدر من غيرهم على تسليمه إلى الغير عند الوثبة ، فعمران الديار بصفاء ساكنيها وتخريبها به ينشأ من تعكر الود بين هؤلاء الاحبة.

 
ويأتي هذا المعنى موضحاً على لسان الامام جعفر الصادق (ع) حيث يقول: « قال أمير المؤمنين (ع) لن يرغب المرء عن عشيرته ، وإن كان ذا مال ، وولد ، وعن مودتهم ، وكرامتهم ، ودفاعهم بأيديهم ، وألسنتهم . هم أشد الناس حيطة من ورائه ، وأعطفهم عليه ، وألٌمهم لشعثه ، ان أصابته مصيبة ، أو نزل به عبض مكاره الأمور ، ومن يقتص يده عن عشريته ، فإنما يفيض عنهم يدا واحدة ، و عنه منهم أيدي كثيرة، ومن يكن حاشيته يعرف صديقه منه المودة» الخ(1).

 
هذا التحليل من الامام (ع) ليعطينا صورة واضحة عن التشابك الذي يحصل بين الارحام في صورة تواصلهم ، وتقاربهم ، والفوائد التي يجنيها الفرد من وراء تجمهر هذه المجموعة ، ودفاعهم بايديهم ، وألسنتهم ، فالفرد يقبض عنهم يداً واحدة وهي كناية عن بعده عنهم بينما يحرم هو عن كل مجموعتهم.
فهم أعطف الناس عليه ، وأنفعهم إليه ، واضرهم في الوقت نفسه عليه.
____________
(1) ـ الكافي : ج2 ـ 154 تحت رقم 19.

كل ذلك لقربهم ، وإتصالهم النسبي به ، ولأجل ذلك نرى القرآن الكريم يجعل اكرامهم ، والاحسان إليهم يأتي في المرحلة التالية لاكرام الابوين فالفرع يتقوم بأصله والكل يتقوم بالحواشي المحيطة بهما .

شاهد أيضاً

4

32حركات الدجالين في العراق – اية الله الشيخ علي الكوراني

1. نلاحظ فقدان هذا (الإمام) الفصاحة فضلاً عن البلاغة ! وأن أخطاءه الإملائية والنحوية واللغوية ...