الرئيسية / الخالدون / شخصيات اسلامية / ابن عساكر والشعر – السيد الجلالي
12

ابن عساكر والشعر – السيد الجلالي

وللحافظ أبي القاسم ابن عساكر شعر كثير، فإنّه قلّما أملى مجلساً إلَّا وختمهُ بشي‏ء من شعره. ولقد أورد السيد العلامة في مقدمته مانظمه عن نفسه في آخر كتابه «تبيين كذب المفتري».
كان بينه وبين حافظ خراسان أبي سعد بن سعيد السمعاني مودّة أكيدة، كتب إليه أبو سعد كتاباً سمّاه «فرط الغرام إلى ساكني الشام»، وكتب هو إلى أبي سعد يعاتبهُ:

ماكنتُ أحسبُ أنَّ حاجاتي إلي
-كَ وإنْ نأت داري مُضاعه

 

أَنَسيْتَ ثَدْيَ مودّتي
بيني وبينكَ وارتضاعه

 

ولقد عَهدْتكَ في الوفا
ءِ أخا تميمٍ لا قُضاعه‏(13)

ومن شعرهِ:

ألا إنَّ الحديثَ أجلُّ علمٍ
وأشرفهُ الأحاديث العواليِ

 

وأنفَعُ كلّ نوعٍ مِنْهُ عندي
وأحسنهُ الفوائدُ والأماليِ

 

فإنَّكَ لَنْ ترى للعلمِ شيئاً
تُحَقِّقُهُ كأفواهِ الرّجالِ

 

فَكُنْ ياصاحِ ذا حرصٍ عليهِ
وَخذهُ عَن الشيوخِ بلا ملالِ

 

ولا تأخذهُ مِنْ صُحفٍ فتُرمى
مِنَ التصحيفِ بالداءِ العُضالِ‏(14)

ومن شعر الحافظ أبي القاسم ابن عساكر أيضاً:

أيا نفسُ وَيحَكِ جاءَ المشيبُ
فماذا التّصابي وماذا الغزلِ؟!

 

تولى شبابي كأنَّ لَمْ يَكُنْ
وَجاءَ مَشْيبي كأنَّ لَمْ يزلِ

 

كأنّي بنفسي على‏ غِرَّة
وَخَطبُ المَنونِ بِها قَدْ نَزلِ

 

فياليتَ شعري مِمّنْ أَكونُ
وما قَدَّرَ اللَّهُ لي بالأزلِ‏(15)

قال السّمعاني: وأنشدني لنفسه ببغداد:

وصاحبٍ خان ما استودعتهُ وأتى‏
مالا يَليقُ بأربابِ الدياناتِ

 

وأظهرَ السرَّ مُختاراً بِلا سببٍ
وذاكَ واللَّهِ منْ أوفى الجناياتِ

 

أما أتاهُ عَنِ المُختارِ في خَبَرٍ
أنَّ المجالسَ تُغشى بالأماناتِ‏(16)

قال السمعاني: و أنشد لنفسه بنيشابور:

لاقدّس اللّه نيشابورَ من بلدٍ
ما فيهِ من صاحبٍ يُسلي ولاسَكنِ

 

لولا الجحيم الذي في القلبِ من حرق
لفُرقةِ الأهلِ و الأحبابِ و الوطنِ

 

لَمُتُّ مِنْ شِدّة البردِ الذي ظَهرت
آثار شِدّتهِ في ظاهرِ البدنِ

 

يا قومِ دوموا على عهدِ الهوى و ثقوا
إنّي على العهدِ لَمْ أغدِر و لَمْ أَخُنِ

 

ولا تدبّرتَ عَيشي بَعدَ بُعدكمُ
الا تَمثّلتُ بَيتاً قيلَ مِنْ زمنِ

 

فإنْ أَعشْ فَلَعلّ اللّهَ يجمعنا
و إنْ أَمُتْ فَقَتيِلُ الهمِّ و الحزَنِ (17)

شاهد أيضاً

8

الاكتفاء بما روي في أصحاب الكساء -عز الدين بحر العلوم

14)   (رَسُول اللَّه(صلى الله عليه وآله وسلم) في بُصرى الشام)  18 – أخْبَرَنا أَبُو القاسم ...