الرئيسية / اخبار اسلامية / ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا 04
5

ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا 04

تفاوت الكمال بين المخلوقات
تارةً ينسب الكمال إلى الإنسان وأخرى إلى المَلَك وثالثةً إلى الجنّ ورابعةً إلى الحيوان. والكمال في كلّ واحدٍ من الأنواع المتقدّمة يختلف عن الكمالِ في الآخر, فالملائكة موجودات علويّة مخلوقة من العقل المحض وهم مبرّؤون
 
 
 
 
 
 
16

11

 

 من أيّ جنبةٍ أرضيّةٍ وشهوانيّة، بخلاف الحيوانات غير الإنسان فإنّها موجودات أرضيّة صرفة. وأمّا الإنسان فهو موجود مركّب من جنبتين علويّة ملائكيّة وسفليّة حيوانيّة.

 
عن الإمام الصادق عليه السلام قال: “قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام: إنّ الله ركّب في الملائكة عقلاً بلا شهوة، وركَّب في البهائم شهوةً بلا عقل، وركّب في بني آدم كلتيهما، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة، ومن غلب شهوته عقله فهو شرّ من البهائم”1.
 
فالإنسان يختلف عن غيره من المخلوقات نتيجةً لاختلاف ذاته في تركيبها عن المخلوقات الأخرى ولهذا يكون الكمال المنتسب إليه مختلفاً عن الكمال المنتسب إليها. قال تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً ء إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُورا﴾2.
 
 
 

1- الحرّ العاملي، وسائل الشيعة، ج 15، كتاب الجهاد، الباب 9، من أبواب جهاد النفس، الحديث الثاني.
2- سورة الإنسان، الآيتان: 2ـ 3.
 
 
 
 
 
 
17

12

 

 أي إنّ الله خلق الإنسان من نطفةٍ تحتوي على الكثير من القابليّات تجعله مؤهّلاً لمواجهة الامتحان والبلاء وبالتالي الحصول على الثواب أو العقاب ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً﴾. ونتيجةً لهذه الخصائص كان الإنسان الكامل مختلفاً عن الملك الكامل، وكمال الإنسان يكمن في إقامته التوازن بين جميع قابليّاته واستعداداته، لا أن ينمّي بعضها ويهمل الأخرى كالجسم المكوّن من رأسٍ ويدين ورجلين و… ولا ينمو فيه سوى عضو واحد، إنّ هكذا جسماً يقال عنه أنّه غير متجانس. أمّا إذا نمت الصفات والقابليّات بنحوٍ متجانسٍ فإنّ الكمال سيتحقّق ويرتقي إلى أن يصبح الإنسان إماماً، كما حكاه تعالى عن إبراهيم عليه السلام: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنّ‏َ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾1..

 
لقد واجه إبراهيم عليه السلام اختباراتٍ وابتلاءاتٍ عظيمة, منها إلقاؤه في النار ومنها أمره بذبح ابنه إلّا أنّه اجتازها من
 
 
 
 

1- سورة البقرة، الآية: 124.
 
 
 
 
 
18

 


13

 

 خلال التسليم المطلق للأمر الإلهيّ ولذا كان الثواب: ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾1. ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾2.

 
وبهذا يتّضح معنى قوله تعالى: ﴿إِنّ‏َ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِين﴾3، ومعنى الوسام الإلهيّ الّذي أعطي له ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾4. لقد أصبح إنساناً كاملاً وعلى الآخرين أن يتّخذوه قدوةً ويحتذوا حذوه إذا أرادوا الوصول إلى الكمال.
 
 
https://t.me/wilayahinfo  – تلغرام

[email protected] – أيميل

https://chat.whatsapp.com/JG7F4QaZ1oBCy3y9yhSxpC – واتساب عربي

https://chat.whatsapp.com/Fava5Ifru8330dDMfhs0gn – واتساب انكليزي

 

شاهد أيضاً

8d2b35d5-4e80-4eea-8f0f-3351df8c3e4a

المرأة والأسرة

 اقتران العلم بالأخلاق والقيم المعنوية إنّ المزج بين العلم والعاطفة الإنسانية أمر مهمّ وضروريّ في ...