الرئيسية / مقالات اسلامية / الاسلام والحياة / الأسرة في الإسلام – كل ذرات العالم مسؤولة
IMG-٢٠١٣٠٥١١-WA٠٠٠٥

الأسرة في الإسلام – كل ذرات العالم مسؤولة

إذا نظرنا بعين البصيرة لهذا العالم وتفكرنا، وجدنا كل الأشياء المادية وسواها مسؤولةً، وما من شيء لا ينوء بتكليف.

وعلى سبيل المثال أن “الالكترون” يجب أن يدور حول “الپروتون” على وفق نظام معين، وسرعة قياسية.

وكذا الأرض ودورانها حول الشمس بكيفية وكمية خاصتين تتمان بنظام وسرعة معينين ثابتين مهمتها كما جاء في إثبات ذلك لـ(160) نوع مسؤولية حركية.

وقد عرفت الشمس إلى عدة سنوات مضت بسكونها ولكن تبين بعد ذلك أنها تلاحق نجمة تعرف باسم (النسرِ الواقع Vega) تتجه باتجاه غير معلوم. وقد عبر القرآن الكريم عن ذلك بقوله تعالى: (والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم) سورة يس، الآية: 38.

إن حركة الشمس المطردة السرعة بقدر لم يمكن علم الميزان من قياس سرعتها، إذ تقطع في كل ساعة عدة ملايين من الفراسخ وإن كرة هذه المنظومة ومن جملتها الأرض تتسارع في حركتها من بداية غير معلومة. ويمكن اعتبار هذه النماذج وبالأحرى كل النماذج الأخرى ظواهر لعالم الكائنات ولو قدر للكائنات ترك تكاليفها التي حددت لها والتنصل من مسؤولياتها الملقاة على عاتقها لحظة لاضطربت الأنظمة الدقيقة وباد الكثير من الموجودات.

وكذا الوضع في عالم المجردات، يعني كل ملكٍ من الملائكة له تكليف ومسؤولية خاصة يتحملها هو لوحده وفي حركة العالم المادي أو العبادي تتجلى مسؤولية الخالق سبحانه وتعالى التي اختص بها سبحانه.

ولو قدر أن يتخلى المولى عن بعض مسؤولياته ـ والعياذ بالله ـ لانجر الوجود إلى الفناء. وكذلك جبريل (ع) في ليلة المعراج ومسألة العروج بالرسول الأكرم (ص) وصل بمكان لم يتمكن بعده من التقدم خطوة واحدة. حينها قال له الرسول الأكرم (ص) تقدم يا جبرائيل خطوة أخرى باتجاهي ولكنه امتنع وقال (ع) ليس لي إلى ذلك من سبيل ولو دنوت أنملةً لاحترقت.

أبسط جناحك الجليل يا أحمد (ص)

وليبق إلى الأبد مندهشاً جبرئيل

فقد عبر أحمد (ص) من مرصده الذي هو السدرة

وتجاوز حد مقام جبرئيل

حينها قال له اقفز صوبي

فأجابه: فأنا لست نداً لك

فقال له: أخرج من حدك هذا خطوةً صوبي

فأجابه: لو رفّ جنح لي لاحترقت(1). 

 الإنسان مختار في تكاليفه

على هذا الأساس، فإن كل الذرات الكونية تتحمل مسؤولية خاصة، وبديهي أن الإنسان يتحمل مسؤولية عظمى على عاتقه لأنه يعتبر الغاية من عالم المخلوقات.

تختلف مسؤولية الإنسان عن مسؤوليات الموجودات من جماد ونبات وحيوان وأفلاك وغيرها، حتى الموجودات المجردة من مثل الملائكة، فالإنسان يفعل فعله مختاراً، وسواه من المخلوقات مجبر على ذلك. وقد نص التنزيل الحكيم على اختيار الإنسان بقوله تعالى: (إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً) سورة الإنسان، الآية: 3.

 يتحمل الإنسان نوعين من المسؤولية

1 ـ المسؤولية العبادية: وهي المسؤولية التي لا تتعدى حدود الخالق والمخلوق لا غير. وإذا قصّر الإنسان في إنجاز المهمات المكلف بها تجاه الخالق حينذاك سوف يعتبر خارجاً من محدودية العبودية.

2 ـ المسؤولية الفردية وتقسم على قسمين:

أ ـ التكليف الذي يتعلق بجسم الإنسان الذي هو بعده الحيواني. ولما كان عليه أن يسمو إلى عالم الملكوت الرفيع على المادة كان لابد له من اتخاذ مواقف حاسمة إزاء جوارحه ابتغاء تطهيرها وتيسير الارتفاع بها.

ولو توانى عن ذلك لاضطرب سيره المعنوي في مدارج الكمال، لذا وجب على الإنسان أن يكون حذراً من جسده وميوله الهابطة.

ب ـ التكليف الإنساني المتعلق بالبعد المعنوي والروحي له. وهو تكليف خطير لأنه متعلق بروح الإنسان الذي هو جوهر ومعنى إنسانيته فإذا لم يهذب الروح يزك بالعبادة الواعية والطاعة الحية والإخلاص المعطاء، فإنه يسقط فريسة لرغبات الجسد الهابطة التي تنحدر به في مهاوي الشرور المظلمة، وينطبق عليه قوله تعالى: (إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون) سورة الأنفال، الآية: 22.

والظلمة والجناة وكل المفسدين في الأرض نماذج لموت الروح وانحدارها من وهج الرفعة إلى دياجي الضعة.

3 ـ المسؤولية الاجتماعية: منشؤها الطبيعة الاجتماعية للإنسان التي تصبح صفة ملاصقة له وعلى مرور الزمن. فعدم التفاعل مع المجتمع الإنساني يعرقل عليه بلوغ المراحل الابتدائية للكمال. وقد تطرق الإسلام إلى هذه المسؤولية، فأشار إليها على لسان الرسول الأكرم (ص) قائلاً: “لا رهبانية في الإسلام”(2). 

ويمكن تقسيم المسؤوليات الاجتماعية على قسمين:

أ ـ الوظائف التي ترتبط بالأسرة، وكيفية إدارتها.

ب ـ الوظائف العامة المرتبطة بالعلاقات البشرية ويتجلى القصور في أدائها عند هبوط الروح أو فتورها. وإذا لم يتدارك الإنسان حاله يتعاظم عليه الأمر، وينحسر عن سلم الكمال.

شاهد أيضاً

IMG-20140124-WA0026

الانوار اللامعة في شرح زيارة الجامعة

17 واولي الحجى وكهف الورى وورثة الانبياء = (وأولي الحجى) كأولى العقل والفطنة وعلى الاول ...