الرئيسية / مقالات اسلامية / الاسلام والحياة / في رحاب نهضة الامام الحسين عليه السلام
images (7)

في رحاب نهضة الامام الحسين عليه السلام

90  ابن عدي : فودعته وقلت له : دفع الله عنك شر الجن والانس اني قد امترت لاهلى من الكوفة ميرة ومعى نفقة لهم فآتيهم فاضع ذلك فيهم ثم اقبل اليك ان شاء الله ، فان الحقك فوالله لاكونن من انصارك قال : فان كنت فاعلا فعجل رحمك الله ، قال : فعلمت انه مستوحش إلى الرجال حتى يسألني التعجيل ، قال : فلما بلغت اهلى وضعت عندهم ما يصلحهم واوصيت فأخذ اهلى يقولون : انك لتصنع مرتك هذه شيئا ما كنت تصنعه قبل اليوم ، فأخبرتهم بما اريد . واقبلت في طريق بنى ثعل حتى اذا دنوت من عذيب الهجانات استقبلنى سماعة بن بدر فنعاه إلى فرجعت . قال : ومضى الحسين عليه السلام حتى انتهى إلى قصر بني مقاتل فنزل به فاذا هو بفسطاط مضروب . قال أبومخنف –  حدثني المجالد بن سعيد عن عامر (  1 )  الشعبي

*  (  هامش )  *  للشهادة لانه كان به رمق فاتوه قومه وحملوه وداووه فبرء و عوفى وكان على موالاته واخلاصه إلى ان مات كما يظهر شرح ذلك كله لمن راجع كتب الاخبار والسير والتواريخ . تنقيح المقال (  ج –  2 –  ص –  109 ) (1 )  عامر بن شراحيل بن عبد وقيل : عامر بن عبدالله بن شراحيل الشعبى الحميري أبوعمر والكوفي من شعب همدان . روى عن علي (  عليه السلام )  وسعد وابن ابي وقاص وسعيد بن زيد وزيد بن ثابت وقيس بن سعيد بن عبادة وقرظة بن كعب وعبادة بن الصامت وأبي موسى الاشعرى وأبي مسعود الانصارى والبراء

91

أن الحسين بن علي رضي الله عنه قال : لمن هذا الفسطاط ؟ فقيل : لعبيدالله بن الحر الجعفى ، قال : ادعوه لي ، وبعث اليه فلما أتاه الرسول قال : هذا الحسين بن علي يدعوك ، فقال عبيدالله بن الحر : انا لله وانا اليه راجعون ، والله ما خرجت من الكوفة الا كراهة أن يدخلها *  (  هامش )  *

بن عازب وجابر بن عبدالله وجابر بن سمرة وحبشى بن جنادة والحسين وزيد بن ارقم وعدة كثيرة من الصحابة والتابعين . وعنه أبواسحاق السبيعي وسعيد بن عمرو بن اشوع واسماعيل بن ابي خالد ومجالد بن سعيد وعدة كثيرة وجماعات . قال منصور الغداني عن الشعبي : ادركت خمسمأة من الصحابة وقال أشعث بن سوار : لقى الحسن الشعبي فقال : والله كثير العلم ، عظيم الحلم ، قديم السلم من الاسلام بمكان . وقال عبدالملك بن عمير : مر ابن عمر على الشعبى وهو يحدث بالمغازى فقال : لقد شهدت القوم فلهو أحفظ لها واعلم بها .

وقال ابن عيينة : كانت ، الناس تقول بعد الصحابة : ابن عباس في زمانه والشعبى في زمانه ،وقال العجلى : سمع من ثمانية واربعين من الصحابة . وقال ابن معين : قضى الشعبى لعمر بن عبدالعزيز ، قيل مات سنة (  3 )  وقيل (  4 )  وقيل (  5 )  وقيل ( 6)  وقيل (  7 )  وقيل عشرة ومأة انتهى بتلخيص منا . تهذيب التهذيب ( ج5ص65)

92

الحسين وأنا بها ، والله ما أريد أراه ولا يراني ، فأتاه الرسول فأخبره ، فأخذ الحسين نعليه فانتعل ثم قام فجاء‌ه حتى دخل عليه فسلم وجلس ، ثم دعاه إلى الخروج معه ، فأعاد اليه ابن الحر تلك المقالة ، فقال : فالاتنصرنا فاتق الله أن تكون ممن يقاتلنا ، فوالله لا يسمع واعيتنا أحد ثم لا ينصرنا الا هلك . قال : أما هذا فلا يكون أبدا ان شاء الله ثم قام الحسين (  ع )  من عنده حتى دخل رحله .

قال أبومخنف –  حدثني عبدالرحمن بن حندب عن عقبة بن سمعان قال : لما كان في آخر الليل أمر الحسين بالاستقاء من الماء ، ثم أمرنا بالرحى ففعلنا ، قال : فلما ارتحلنا من قصر بنى مقاتل وسرنا ساعة خفق الحسين برأسه خفقة ثم انتبه وهو يقول : انا لله وانا اليه راجعون والحمد لله رب العالمين .

قال : ففعل ذلك مرتين أو ثلاثا . قال : فأقبل اليه ابنه علي بن الحسين على فرس له فقال : انا لله وانا اليه راجعون والحمد لله رب العالمين ، يا أبت جعلت فداك مم حمدت الله واسترجعت ؟ قال : يأبنى اني خفقت برأسى خفقة ، فعن لي فارس على فرس ، فقال : القوم يسيرون والمنايا تسرى اليهم ، فعلمت أنها أنفسنا نعيت الينا ، قال له : يا أبت لا أراك الله سوء‌ا ألسنا على الحق ؟ قال : بلى والذي اليه مرجع العباد، قال : يا أبت اذا لا نبالى نموت محقين ، فقال له : جزاك الله من ولد خير ما جزى ولدا عن والده . قال : فلما أصبح نزل فصلى الغداة ثم عجل الركوب ، فأخذ يتياسر باصحابه يريد أن يفرقهم ، فيأتيه الحربن يزيد فيردهم فيرده

93

فجعل اذا ردهم إلى الكوفة ردا شديدا امتنعوا عليه فارتفعوا فلم يزالوا يتسايرون حتى انتهوا إلى نينوى المكان الذي نزل به الحسين ، قال : فاذا راكب على نجيب له وعليه السلاح متنكب قوسا مقبل من الكوفة ، فوقفوا جميعا ينتظرونه ، فلما انتهى اليهم سلم على الحربن يزيد وأصحابه ولم يسلم على الحسين (  ع )  وأصحابه ، فدفع إلى الحر كتابا من عبيدالله بن زياد فاذا فيه

: أما بعد فجعجع بالحسين حين يبلغك كتابى ويقدم عليك رسولى ، فلا تنزله الا بالعراء في غير حصن وعلى غير ماء ، وقد أمرت رسولى أن يلزمك ولا يفارقك حتى يأتينى بانفاذك أمرى والسلام . قال : فلما قرأ الكتاب قال لهم الحر : هذا كتاب الامير عبيدالله بن زياد يأمرني فيه أن أجعجع بكم في المكان الذي يأتيني فيه كتابه وهذا رسوله ، وقد أمره أن لا يفارقني حتى أنفذ رأيه وأمره ، فنظر إلى رسول عبيدالله يزيد بن زياد بن المهاصر أبوالشعثاء الكندى ثم النهدى فعن له ، فقال : أمالك

بن النسير البدى ؟ قال : نعم وكان أحد كندة ، فقال له يزيد بن زياد : ثكلتك امك ماذا جئت فيه ؟ قال : وما جئت فيه أطعت امامى ووفيت ببيعتى فقال له أبوالشعثاء : عصيت ربك وأطعت امامك في هلاك نفسك ، كسبت العار والنار ،قال الله عزوجل : وجعلنا منهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون فهو امامك . . قال : وأخذ الحر بن يزيد القوم بالنزول في ذلك المكان على غير ماء ولافى قرية فقالوا : دعنا ننزل في هذه القرية يعنون نينوى او هذه القرية يعنون الغاضرية او هذه الاخرى يعنون شفية ، فقال : لا والله ما استطيع ذلك،هذا رجل قد بعث إلى عينا

94

فقال له زهير بن القين : يابن رسول الله ان قتال هؤلاء اهون من قتال من يأتينا من بعدهم ، فلعمرى ليأتينا من بعد من ترى ما لا قبل لنا به ؟ فقال له الحسين : ما كنت لا بد أهم بالقتال ، فقال له زهير بن القين : سربنا إلى هذه القرية حتى ننزلها فانها حصينة وهي على شاطئ الفرات ، فان منعونا قاتلناهم فقتالهم أهون علينا من قتال من يجئ من بعدهم ، فقال له الحسين : وأية قرية هي ؟ قال : هي العقر ، فقال الحسين : أللهم اني أعوذ بك من العقر ،

ثم نزل وذلك يوم الخميس وهو اليوم الثاني من المحرم سنة 61 . فلما كان من الغد قدم عليهم عمر بن سعد بن أبي وقاص من الكوفة في اربعة آلاف قال : وكان سبب خروج ابن سعد إلى الحسين (  ع )  ان عبيدالله بن زياد بعثه على اربعة آلاف من اهل الكوفة يسير بهم إلى دستبى وكانت الديلم قد خرجوا اليها وغلبوا عليها ، فكتب اليه ابن زياد عهده على الرى وامره بالخروج ، فخرج معسكرا بالناس بحمام اعين ، فلما كان من امر الحسين ما كان واقبل إلى الكوفة دعا ابن زياد عمر بن سعد فقال : سرالى الحسين فاذا فرغنا مما بيننا وبينه سرت إلى عملك ،

فقال له عمر بن سعد : ان رأيت رحمك الله ان تعفينى فافعل ، فقال له عبيدالله : نعم على ان ترد لنا عهدنا ، قال : فلما قال له ذلك قال عمر بن سعد : امهلنى اليوم حتى أنظر ، قال : فانصرف عمر يستشير نصحاء‌ه فلم يكن يستشير احدا الا نهاه قال : وجاء حمزة بن المغيرة بن شعبة وهو ابن اخته فقال انشدك الله يا خال ان تسير إلى الحسين فتأثم بربك وتقطع رحمك ، فوالله لان

95

تخرج من دنياك ومالك وسلطان الارض كلها لو كان لك خير لك من ان تلقى الله بدم الحسين ، فقال له عمر بن سعد : فانى افعل ان شاء الله . قال هشام :حدثنى عوانة بن الحكم عن عمار بن عبدالله بن يسار الجهنى عن ابيه قال : دخلت على عمر بن سعد وقد امر بالمسير إلى الحسين فقال : ان الامير امرنى بالمسير إلى الحسين فأبيت ذلك عليه ، فقلت له : اصاب الله بك ،

ارشدك الله احل فلا تفعل ولا تسراليه ، قال : فخرجت من عنده فاتانى آت وقال : هذا عمر بن سعد يندب الناس إلى الحسين قال : فأتيته فاذا هو جالس ، فلما رآنى اعرض بوجهه فعرفت انه قد عزم على المسير اليه ، فخرجت من عنده . قال : فأقبل عمر بن سعد إلى ابن زياد

فقال : اصلحك الله انك وليتني هذا العمل ، وكتبت لى العهد وسمع به الناس ، فان رأيت ان تنفذلى ذلك فافعل وابعث إلى الحسين في هذا الجيش من اشراف الكوفة من لست بأغنى ولا اجزأ عنك في الحرب منه فسمى له اناسا ،

فقال له ابن زياد : لا تعلمنى باشراف اهل الكوفة ولست استأمرك فيمن اريد ان ابعث ، ان سرت بجندنا والا فابعث الينا بعهدنا فلما رآه قد لج قال : فاني سائر ، قال : فأقبل في اربعة آلاف حتى نزل بالحسين من الغد من يوم نزل الحسين نينوى .

قال فبعث عمر بن سعد إلى الحسين عليه السلام عزرة بن قيس الاحمسى فقال : ائته فسله ما الذي جاء به وماذا يريد ؟ وكان عزرة ممن كتب إلى الحسين فاستحيا منه ان يأتيه ، قال : فعرض ذلك على الرؤساء الذين كاتبوه وكلهم ابى وكرهه ، قال : وقام اليه كثير بن عبدالله الشعبى 

شاهد أيضاً

0

أسوار الأمان في صيانة المجتمع من الإنحراف على ضوء سورة الحجرات

42) الدرس الخامس: حب الإيمان وبغض الكفر   مفاهيم محورية: - وجود رسول الله صلى ...