الرئيسية / مقالات اسلامية / الاسلام والحياة / في رحاب نهضة الامام الحسين عليه السلام
1358792476459

في رحاب نهضة الامام الحسين عليه السلام

155

قال : ثم قال عابس بن ابي شبيب : يا أبا عبدالله اما والله ما أمسى على ظهر الارض قريب ولا بعيد اعز على ولا احب إلى منك ، ولو قدرت على ان ادفع عنك الضيم والقتل بشئ اعز على من نفسي ودمي لفعلته ، السلام عليك يا ابا عبدالله اشهد الله اني على هديك وهدى ابيك ، ثم مشى بالسيف مصلتا نحوهم وبه ضربة على جبينه . قال ابومخنف –  حدثني نمير بن وعلة عن رجل من بني عبد من همدان يقال له ربيع بن تميم شهد ذلك اليوم قال : لما رأيته مقبلا عرفته وقد شاهدته في المغازى وكان اشجع الناس ، فقلت : ايها الناس هذا اسد الاسود ، هذا ابن ابي شبيب لا يخرجن اليه احد منكم ، فأخذ ينادى الارجل لرجل . فقال عمر بن سعد : ارضخوه بالحجارة ، قال : فرمى بالحجارة من كل جانب ، فلما رأى ذلك القى درعه ومغفره ، ثم شد على الناس فوالله لرأيته يكرد اكثر من مأتين من الناس ، ثم انهم تعطفوا عليه من كل جانب فقتل . قال : فرايت رأسه في ايدي رجال ذوي عدة هذا يقول : انا قتلته ، وهذا يقول : انا قتلته فاتوا عمر بن سعد فقال : لا تختصموا هذا لم يقتله سنان واحد ففرق بينهم بهذا القول . قال ابومخنف –  حدثني عبدالله بن عاصم عن الضحاك بن عبدالله المشرقي قال : لما رأيت اصحاب الحسين قد اصيبوا وقد خلص اليه والى اهل بيته ولم يبق معه غير سويد (  1 )  بن عمرو بن ابي المطاع الخثعمى

*  (  هامش )  *  (  1 )  هو سويد بن عمرو بن ابي المطاع الانمارى الخثعمى ، كان

156

وبشير بن (  1 )  عمرو الحضرمى قلت له : يابن رسول الله قد علمت ما كان

*  (  هامش )  *  شيخا شريفا عابدا كثير الصلوة ، وكان شجاعا ، مجربا في الحروب كما ذكره الطبرى والداودى . وقال اهل السير : ان سويدا بعد ان قتل بشر الحضرمي تقدم وقاتل حتى اثخن بالجراح وسقط على وجهه ، فظن بانه قتل فلما قتل الحسين عليه السلام وسمعهم يقولون : قتل الحسين عليه السلام وجدبه افاقة ، وكانت معه سكين خباها ، وكان قد اخذ سيفه منه فقاتلهم بسكينه ساعة ، ثم انهم تعطفوا عليه ، فقتله عروة بن بكار التغلبى وزيد بن ورقاء الجهني . ابصار العين في انصار الحسين (  ص 101 ط النجف )  . (  1 )  هو بشير (بشر )  بن عمرو بن الاحدوث الحضرمي الكندي كان من حضرموت وعداده في كندة ، وكان تابعيا وله اولاد معروفون بالمغازى . وكان بشر ممن جاء إلى الحسين عليه السلام ايام المهادنة . وقال السيد الداودى : لما كان اليوم العاشر من المحرم ووقع القتال ، قيل لبشر وهو في تلك الحال ان ابنك عمرا قد اسر في ثغرى الرى ، فقال : عند الله احتسبه ونفسي ، ما كنت احب أن يؤسر وان

ابقى بعده . فسمع الحسين عليه السلام مقالته فقال له : رحمك الله انت في حل من بيعتي ، فاذهب واعمل في فكاك ابنك ، فقال له : اكلتنى السباع حيا ان انا فارقتك يا ابا عبدالله ، فقال له : فاعط ابنك محمدا –  وكان

157

بيني وبينك . قلت لك : اقاتل عنك ما رايت مقاتلا ، فاذا لم ار مقاتلا فانا في حل من الانصراف ، فقلت لي : نعم ، قال : فقال صدقت وكيف لك بالنجاء ان قدرت على ذلك فأنت في حل ، قال : فاقبلت إلى فرسى وقد كنت حيث رأيت خيل اصحابنا تعقر اقبلت بها حتى ادخلتها فسطاطا لاصحابنا بين البيوت . واقبلت اقاتل معهم راجلا فقتلت يومئذ بين يدي الحسين رجلين وقطعت يد آخر وقال لي الحسين يومئذ مرارا : لا تشلل ، لا يقطع الله يدك جزاك الله خيرا عن اهل بيت نبيك صلى الله عليه وآله ، فلما اذن لي استخرجت الفرس من الفسطاط ثم استويت على متنها ، ثم ضربتها حتى اذا قامت على السنابك رميت بها عرض القوم ، فأفرجوا لي واتبعنى منهم خمسة عشر رجلا حتى انتهيت إلى شفية قرية قريبة من شاطئ الفرات ، فلما لحقوني عطفت عليهم ، فعرفنى كثير بن عبدالله الشعبى وايوب بن مشرح الخيواني وقيس بن عبدالله الصائدى فقالوا : هذا الضحاك بن عبدالله المشرقي ، هذا ابن عمنا ، ننشدكم الله لما كففتم عنه . فقال ثلاثة نفر من بني تميم كانوا معهم ، بلى والله لنجيبن اخواننا

*  (  هامش )  *  معه –  هذه الاثواب البر وديستعين بها في فكاك اخيه ، واعطاه خمسة اثواب قيمتها الف دينار قال السروى : انه قتل في الحملة الاولى .

ابصار العين في انصار الحسين (  ص 103 ط النجف )  .

158

واهل دعوتنا إلى ما احبوا من الكف عن صاحبهم . قال : فلما تابع التميميون اصحابي كف الاخرون قال فنجاني الله . قال ابومخنف –  حدثني فضيل بن خديج الكندى ان يزيد (  1 )  بن زياد وهو ابوالشعثاء الكندى من بني بهدلة (  2 )  جثى على ركبتيه بين يدي الحسين فرمى بمأة سهم ما سقط منها خمسة اسهم وكان راميا وكان كلما رمى قال : انا ابن بهدلة فرسان العرجلة ، (  3 )  ويقول حسين

اللهم سدد رميته ، واجعل ثوابه الجنة ، فلما رمى بها قام فقال : ما سقط منها الا خمسة اسهم . ولقد تبين لي اني قد قتلت خمسة نفر وكان في اول من قتل وكان رجزه يومئذ انا يزيد وابي مهاصر (  4 )  *  اشجع من ليث بغيل خادر

*  (  هامش )  *  (  1 )  هو يزيد بن زياد بن مهاصر ابوالشعثاء الكندى ، كان رجلا شريفا ، شجاعا فاتكا ، خرج إلى الحسين عليه السلام من الكوفة من قبل ان يتصل به الحر على ما نقله في ابصار العين (  ص 102 )  . واماعلى ما نقله ابومخنف في مقتله كما في المتن هو ممن خرج مع عمر بن سعد إلى الحسين عليه السلام فلما ردوا الشروط على الحسين مال اليه فقاتل معه حتى قتل . (  2)  بهدلة حي من كندة منهم يزيد هذا . (  3 )  العرجلة بفتح العين وسكون الراء وفتح الجيم : القطعة من الخيل وجماعة المشاة . (  4 )  مهاصر : جد يزيد بن زياد وهو بالصاد المهملة على زنة مهاجر واما ما في بعض النسخ مهاجر فهو من غلط النساخ .

159

يا رب اني للحسين ناصر *  ولابن سعد تارك وهاجر وكان يزيد بن زياد بن المهاصر ممن خرج مع عمر بن سعد إلى الحسين ، فلما ردوا الشروط على الحسين مال اليه فقاتل معه حتى قتل . فأما الصيداوي (  1 )  عمرو بن خالد ، وجابر (  2 )  بن الحارث

*  (  هامش )  *  (  1 )  هو عمرو بن خالد الاسدى الصيداوي ابوخالد ، كان شريفا في الكوفة مخلص الولاء لاهل البيت ، قام مع مسلم حتى اذا خانته اهل الكوفة لم يسعه الا الاختفاء فلما سمع بقتل قيس بن مسهر وانه اخبر ان الحسين صار بالحاجر ، خرج اليه ومعه مولاه سعد ، ومجمع العائذى وابنه وجنادة بن حرث السلماني واتبعهم غلام لنافع البجلى بفرسه المدعو بالكامل فجنبوه واخذوا دليلا لهم الطرماح بن عدى الطائي وكان جاء إلى الكوفة يمتار لاهله طعاما فخرج بهم على طريق متنكبة ، وسار سيرا عنيفا من الخوف لانهم علموا ان الطريق مرصود حتى اذا قاربوا الحسين عليه السلام ، ابصار العين (  ص 66 طالنجف): (  2 )  في الكامل لابن اثير الجزرى ” ج 3 ص 293 ط ادارة الطباعة المنيرية ” وجبار بن الحارث بدل جابر ، واما في ابصار العين ” ص 84 ط النجف الاشرف ” جنادة بن الحارث المذحجى المرادى السلماني الكوفى . كان من مشاهير الشيعة ، ومن اصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان خرج مع مسلم اولا . فلما نظر الخذلان خرج إلى الحسين عليه السلام

160

السلماني ، وسعد مولى عمرو بن خالد ، ومجمع (  1 )  بن عبدالله العائذى ، فانهم قاتلوا في اول القتال فشدوا مقدمين بأسيافهم على الناس ، فلما وغلوا عطف عليهم الناس فاخذوا يحوزونهم وقطعوهم من اصحابهم غير بعيد ، فحمل عليهم العباس بن علي فاستنقذهم ، فجاء‌وا قد جرحوا ، فلما دنا منهم عدوهم شدوا بأسيافهم فقاتلوا في اول الامر حتى قتلوا في مكان واحد . قال ابومخنف –  حدثني زهير بن عبدالرحمان بن زهير الخثعمي قال : كان آخر من بقى مع الحسين من اصحابه سويد بن عمرو بن ابي المطاع الخثعمي ، قال : وكان اول قتيل من بني ابي طالب

 

*  (  هامش )  *  مع عمرو بن خالد الصيداوي وجماعة ، فمانعهم الحر ، ثم أخذهم الحسين عليه السلام ، فلما كان يوم الطف تقدموا فاوغلوا في صفوف اهل

الكوفة حتى أحاطوا بهم ، فانتدب لهم العباس وخلصهم ، ولكنهم أبوا ان يرجعوا سالمين ويروا عدوا ، فقتلوا في مكان واحد بعدان قاتلوا قتال الاسدا للوابد . والسلماني نسبة إلى سلمان وهم بطن من مراد ، ومراد بطن من مذحج كما ذكره اهل النسب . (  1 )  هو مجمع بن عبدالله بن مجمع بن مالك بن اياس بن عبد مناة بن عبدالله بن سعد العشيرة المذحجى العائذى . كان عبدالله بن مجمع العائذى صحابيا ، وكان ولده مجمع تابعيا من اصحاب امير المؤمنين عليه السلام ذكرهما اهل الانساب والطبقات ، وكان مجمع وابنه جاء‌ا مع عمرو بن خالد الصيداوي إلى الحسين عليه السلام فمانعهم الحر واخذهم الحسين عليه السلام كما تقدم ذلك .

161

يومئذ على (  1 )  الاكبر ابن الحسين بن علي وامه ليلى ابنة ابي مرة بن

*  (  هامش )  *  (  1 )  علي بن الحسين بن علي بن ابيطالب عليهم السلام وروحى له الفداء ولد في اوائل خلافة عثمان بن عفان ، وروى الحديث عن جده علي بن ابي طالب عليه السلام كما حققه ابن ادريس قدس سره في السرائر ونقله

عن علماء التاريخ والنسب او بعد جده عليه السلام بسنتين كما ذكره الشيخ المفيد قدس سره في الارشاد وامه : ليلى بنت ابي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي ، وامها ميمونة بنت أبي سفيان بن حرب بن امية ، وامها بنت ابي العاص بن امية كان يشبه بجده رسول الله صلى الله عليه وآله في المنطق والخلق والخلق روى ابوالفرج : ان معاوية قال : من احق الناس بهذا الامر ؟ قالوا انت ، قال لا ،اولى الناس بهذا الامر علي بن الحسين بن علي عليه السلام جده رسول الله صلىالله عليه وآله وفيه شجاعة بني هاشم ، وسخاء بني امية ، وزهو ثقيف وفي علي عليه السلام يقول الشاعر . لم تر عين نظرت مثله *  من محتف يمشي ومن ناعل يغلى نهئ اللحم حتى اذا *  انضجع لم يغل على الاكل كان اذا شبت له ناره *  يوقدها بالشرف القائل كيما يراها بائس مرمل *  او فرد حي ليس بالاهل

لا يوثر الدنيا على دينه *  ولا يبيع الحق بالباطل اعني ابن ليلى ذا السدى والندى *  اعني بن بنت الحسب الفاضل يكنى : ابا الحسن ويلقب بالاكبر ، لانه الاكبر على اصح الروايات اولان للحسين عليه السلام اولادا ستة ، ثلاثة اسمائهم على وثلاثة اسمائهم عبدالله وجعفر ومحمد كما ذكره اهل النسب ، فهو اكبر من على

162

عروة بن مسعود الثقفي وذلك انه اخذ يشد على الناس وهو يقول :

*  (  هامش )  *  الثالث على رواية . قال ابوالفرج وغيره : وكان اول من قتل بالطف من بني هاشم بعد انصار الحسين عليه السلام علي بن الحسين ، فانه لما نظر إلى وحدة ابيه تقدم اليه وهو على فرس له يدعى ذا الجناح ، فاستاذنه في البراز ، وكان من اصبح الناس وجها واحسنهم خلقا فارخى عينيه بالدموع واطرق

ثم قال : اللهم اشهدانه قد برز اليهم غلام اشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك ، وكنا اذا اشتقنا إلى نبيك نظرنا اليه ، ثم صاح : يابن سعد قطع الله رحمك كما قطعت رحمى ، ولم تحفظني في رسول الله صلى الله عليه وآله . فلما فهم على الاذن من ابيه شد على القوم ويقول . انا علي بن الحسين بن علي كما نقله فيالمتن فقاتل قتالا شديدا ، ثم عاد إلى ابيه وهو يقول يا ابت العطش قد قتلني ، وثقل الحديد قد اجهدني ، فبكى الحسين عليه السلام وقال : واغوثاه ، اني لي الماء قاتل يا بني قليلا ، واصبر فما اسرع الملتقى بجدك محمد صلى الله عليه وآله فيسقيك بكاسه الاوفى شربة لا تظمؤا بعدها أبدا ، فكر عليهم يفعل فعل أبيه وجده ، فرماه مرة بن منقذ العبدى بسهم في حلقه . قال ابوالفرج : قال حميد بن مسلم الازدى : كنت واقفا وبجنبى مرة بن منقذ ، وعلي بن الحسين يشد على القوم يمنة ويسرة فيهزمهم ، فقال مرة : على آثام العرب ان مربى هذا الغلام لاثكلن به اباه ، فقلت : لا تقل ، يكفيك هؤلاء الذين احتوشوه ، فقال : 

شاهد أيضاً

0

تأريخ القرآن – الدكتور محمد حسين الصغير

02 وحي القرآن ما برحت حياة النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم موضع عناية ...