الرئيسية / اخبار اسلامية / ۲۴ ذي الحجة يوم المباهلة يوم إظهار النور على العالم كله
00

۲۴ ذي الحجة يوم المباهلة يوم إظهار النور على العالم كله

في مثل يوم غد الـ ۲۴ من شهر ذي الحجة الحرام باهل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، نصارى نجران و قد اكتسى بعباءته ، و أدخل معه تحت عبائته عليّاً و فاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) و قال : «اللهمّ انّه قد كان لكلّ نبيّ من الانبياء أهل بيت هم أخصّ الخلق اليه ، اللهمّ وهؤلاءِ أهل بيتي فأذهِب عنهم الرِّجس وَطهّرهم تطهيراً » فهبط جبرئيل بآية التّطهير في شأنهم ، ثمّ خرج النّبيّ بهم للمباهلة ، فلمّا بصر بهم النّصارى ورأوا منهم الصّدق وشاهدوا امارات العذاب ، لم يجرؤا على المباهلة ، بل طلبوا المصالحة ، و قبلوا الجزية عليهم .

 

000

و فی مثل ذلك الیوم المبارك ، کتب رسول الله (صلى الله علیه وآله) ، کتاباً إلى أساقفة نجران یدعوهم إلى الإسلام، جاء فیه: «أمّا بعد، فإنّی أدعوکم إلى عبادة الله من عبادة العباد ، أدعوکم إلى ولایة الله من ولایة العباد ، فإن أبیتُم فقد أذنتم بحربٍ ، والسلام» . فلمّا قرأ الأسقف الکتاب ذُعِر ذُعراً شدیداً ، فبعث إلى رجلٍ من أهل نجران یُقال له : شَرحبیل بن وداعة ـ کان ذا لب ورأی بنجران ـ فدفع إلیه کتاب رسول الله(صلى الله علیه وآله) فقرأه .

 

 

فقال له الأسقف : ما رأیك ؟ فقال شرحبیل : قد علمت ما وعد الله إبراهیم فی ذرّیة إسماعیل من النبوّة ، فما یُؤمِنُك أن یکون هذا الرجل، ولیس لی فی النبوّة رأی ، لو کان أمر من أُمور الدنیا أشرت علیك فیه وجهدت لك . فبعث الأسقف إلى واحدٍ بعد واحد من أهل نجران فکلّمهم ، فأجابوا مثلما أجاب شرحبیل ، فاجتمع رأیهم على أن یبعثوا شرحبیل وعبد الله ابنه وحبّار بن قنص ، فیأتوهم بخبر رسول الله(صلى الله علیه وآله) . فانطلق الوفد حتّى أتوا رسول الله(صلى الله علیه وآله) ،

 

 

فسألهم وسألوه ، فلم تزل به وبهم المسألة حتّى قالوا : ما تقول فی عیسى بن مریم؟ فقال رسول الله(صلى الله علیه وآله): «إنّهُ عَبدُ الله». فنزلت آیة المباهلة الکریمة حاملة إجابة وافیة قاطعة لأعذار مُؤلّهی المسیح ومُتبنّیه ، وهی بنفس الوقت دعوة صارخة لمباهلة المصرّین على ادعائهم فیما یخصّ عیسى(علیه السلام) : قال الله تعالى : “فَمَنْ حَآجّکك فِیهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءکك مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءکُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءکُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَکُمْ ثمّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لّعْنَةُ اللهِ عَلَى الْکَاذِبِینَ” (آل عمران: 61 ) .

 

 

فدعاهم(صلى الله علیه وآله) إلى اجتماعٍ حاشد ، من أعزّ الملاصقین من الجانبین؛ لیبتهل الجمیع إلى الله تعالى فی دعاء قاطعٍ أن ینزل لعنته على الکاذبین .
قال أحد الشعراء : تعالوا ندع أنفسنا جمیعاً ** وأهلینا الأقارب و البنینا
فنجعل لعنة الله ابتهالاً ** على أهل العناد الکاذبینا
• معنى المباهلة
قال ابن منظور فی لسان العرب 11/72 : «ومعنى المباهلة أن یجتمع القوم إذا اختلفوا فی شیء فیقولوا: لعنة الله على الظالم منّا» .

 

• الخروج یوم المباهلة
و خرج رسول الله (صلى الله علیه وآله) وقد احتضن الحسین ، وأخذ بید الحسن ، وفاطمة (علیها السلام) تمشی خلفه ، والإمام علیّ(علیه السلام) خلفها، وهو(صلى الله علیه وآله) یقول : «إذا دَعوتُ فأمِّنوا» .
• موقف النصارى
قال أسقف نجران : یا معشر النصارى! إنّی لأرى وجوهاً لو شاء الله أن یزیل جبلاً عن مکانه لأزاله بها ، فلا تُباهلوا فتُهلکوا ولم یبق على وجه الأرض نصرانی إلى یوم القیامة ، فقالوا : یا أبا القاسم، رأینا أن لا نُباهلك، وأن نقرّك على دینك ونثبت على دیننا .
قال(صلى الله علیه وآله) : «فإذا أبیتُم المباهلة فأسلِموا یکن لکم ما للمسلمین وعلیکم ما علیهم»، فأبوا، فقال(صلى الله علیه وآله): «فإنِّی أناجزکم»، فقالوا: ما لنا بحرب العرب طاقة ، ولکن نصالحک، فصالحنا على أن لا تغزونا ولا تخیفنا ولا تردّنا عن دیننا، على أن نُؤدّی إلیك فی کلّ عام ألفی حلّة، ألف فی صفر وألف فی رجب، وثلاثین درعاً عادیة من حدید . فصالحهم على ذلك ، وقال : «والذی نفسی بیده ، إنّ الهلاك قد تَدَلّى على أهل نجران ، ولو لاعنوا لَمُسِخوا قِردة و خنازیر ، ولاضطرم علیهم الوادی ناراً، ولاستأصل الله نجران وأهله حتّى الطیر على رؤوس الشجر، ولما حال الحول على النصارى کلُّهم حتّى یهلکوا» .

 

 

شاهد أيضاً

0

المؤمن – حسين الكوفي

‹ صفحة 54 › 136 – وعن أبي جعفر عليه السلام قال : من مشى ...

أضف تعليق