الرئيسية / تقارير سياسية / الامثال في القران الكريم مصدرا للهداية الالهية
1

الامثال في القران الكريم مصدرا للهداية الالهية

من سنن الاسلام مراعاة النفس الانسانية، فهناك نفس مؤمنة قوية مطمئنة، ونفس كافرة قلقة هشة. نفسيات متباينة لكل واحدة منها علاجها الخاص بها الذي رسمه لها القرآن الكريم. فالنفوس المؤمنة المطمئنة متمسكة بعقيدتها،لان القران الكريم يدعوا الى تربية مثالية راسخة،واما النفوس الضعيفة الهشة يدعوها القران الكريم الى الحكمة والموعظة الحسنة والمثل الرائع كي تتفاعل مع القران الكريم لتثوب الى رشدها.

 

 

03) المثل في الاصطلاح القرآني:
يختلف تعريف المثل القرآني عن المثل الشعبي أو السائد،كما يؤكد ذلك علماء البلاغة والتفسير.
ويقول مناّع القطان:
أن أمثال القرآن الكريم،لا يستقيم حملها على أصل المعنى اللغوي،الذي هو الشبيه والنظير،ولا يستقيم حملها على ما يذكر في كتب اللغة لدى من ألفوا في الأمثال،إذ ليست أمثال القرآن أقوالا استعملت على تشبيه ولا يستقيم حملها على معنى الأمثال عند علماء البيان.

 

 
وهو ما ذهب إليه العلامة السبحاني في دراسته من الأمثال القرآنية حيث يقول:
إن المثل في عامة الأمثال العالمية عبارة عن كلام القي في واقعة لمناسبة إلقاء ذلك الكلام،ثم تداولت عبر الزمان في الوقائع التي هي على غرارها،والمثل بهذا المعنى غير موجود في القرآن الكريم.لمّا ذكرنا أن قوام الأمثال هو تداولها على الألسن وسريانها بين الشعوب وهذه الميزة غير متوفرة في الآيات القرآنية .

 

 
المبحث الثاني
فوائد الأمثال:
قال الشيخ الشنقيطي في معرض تفسيره لقوله تعالى:
ولقد صرفنا في القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً .
وفي مثل هذه الأمثال وأشباهها في القرآن الكريم عبر ومواعظ وزواجر عظيمة جداً،لا لبس في الحق معها،إلا إنها لا يعقل معانيها إلا أهل العلم،كما قال الله تعالى:
وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون .

 

 
ومن حكم ضرب المثل،أن يتذكر الناس،كما في قوله تعالى:
وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون.
والأمثال لها خصوصية الهداية،فضلاً عن إظهارها للحق وتجليه فيها،كما في قوله تعالى:

 
إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ.

 

 
ولا شك ولا ريب فإن الذين يستجيبون لربّهم هم أعقل الناس،لأنهم عقلوا الأمثال ووعوها،فإنتفعوا بها في حياتهم الدنيا.والعكس صحيح فإن الذين لا يستجيبون لربهم،لا عقل لهم ولم يعرفوا ولم يطلعوا على ما فيها من كنوز الحقائق التي حرموا منها جراء إعراضهم عن الله تعالى.

 

 

 
فالفريق الأول: هم الذين قال الله تعالى فيهم (ويهدي به كثيراً) والفريق الثاني: فهم الذين قال الله تعالى عنهم (ويضل به كثيراً).
وقد ضرب الله ورسوله صلى الله عليه وآله الاَمثال للناس لتقريب المراد وتفهيم المعنى وإيصاله إلى ذهن السامع ، وإحضاره في نفسه بصورة المثال الذي مثّل به فقد يكون أقرب إلى تعقّله وفهمه وضبطه واستحضاره له باستحضار نظيره ، فإن النفس تأنس بالنظائر والاَشباه وتنفر من الغربة والوحدة وعدم النظير.

 

 
ففي الاَمثال من تأنّس النفس وسرعة قبولها وانقيادها لما ضرب لها مثله من الحق أمر لا يجحده أحد ولا ينكره ، وكلّما ظهرت الاَمثال ازداد المعنى ظهوراً ووضوحاً ، فالاَمثال شواهد المعنى المراد ، وهي خاصية العقل ولبّه وثمرته .

 

 
وقال ابن المقفع المتوفى عام 143 هجرية :
(إذا جعل الكلام مثلاً كان أوضح للمنطق وآنق للسمع وأوسع لشعوب الحديث)
وقال إبراهيم النظام المتوفى عام 231 هجرية:
( يجتمع في المثل أربعة لا تجتمع في غيره من الكلام :إيجاز اللفظ وإصابة المعنى وحسن التشبيه وجودة الكناية،وهو نهاية البلاغة) .

 

 
وقال عبد القاهر الجرجاني المتوفى عام 471 هجرية :
( واعلم أن مما اتفق العقلاء عليه أن التمثيل إذا جاء في أعقاب المعاني أو برزت هي باختصار في معرضه ونقلت عن صورها الأصلية إلى صورته كساها أبهة ،وكسبها منقبة ،ورفع من أقدارها ،وشب من نارها ،وضاعف قواها في تحريك النفوس لها ،ودعا القلوب إليها ،واستثار لها من أقاصي الأفئدة صبابة وكلفاً ،وقسر الطباع على أن تعطيها محبة وشغفاً،فإن كان مدحاً كان أبهى وأفخم وأنبل في النفوس وأعظم … ،وإن كان حجاجاً كان برهانه أنور وسلطانه أقهر وبيانه أبهر … ،وإن كان وعظاً كان أشفى للصدر ،وأدعى إلى الفكر ،وأبلغ في التنبيه والزجر،وأجدر بأن يجلي الغيابة ويبصر الغاية ويبريء العليل ويشفي الغليل)

 

 

 
وقال أبو السعود ( المتوفّى عام 982 هـ ) :
(إنّ التمثيل ليس إلاّ إبراز المعنى المقصود في معرض الاَمر المشهور ، وتحلية المعقول بحلية المحسوس ، وتصوير أوابد المعانى بهيئة المأنوس ، لاستمالة الوهم واستنزاله عن معارضته للعقل ، واستعصائه عليه في إدراك الحقائق الخفيّة ، وفهم الدّقائق الاَبيّة؛ كي يتابعه فيما يقتضيه ، ويشايعه إلى ما لا يرتضيه ، ولذلك شاعت الاَمثال في الكتب الاِلهية والكلمات النبوية ، وذاعت في عبارات البلغاء ، وإشارات الحكماء.

 

شاهد أيضاً

IMG-20140124-WA0030

الانوار اللامعة في شرح زيارة الجامعة

18- والمثل الاعلى = قال سألته عما يتحدث الناس انه دفعت الى أم سلمة صحيفة ...