الرئيسية / مقالات اسلامية / القرآن الكريم / الامثال في القران الكريم مصدرا للهداية الالهية
1

الامثال في القران الكريم مصدرا للهداية الالهية

ا05)  الأمثال العربية – المؤلف : محمد رضا المظفر , والأمثال القرآنية كما يراها محمد أبو زهرة،هي باب من أبواب التشبيه وهي صور بيانية تتضح منها الحقائق الظاهرة والمعاني الغامضة كأنها أمور محسوسة مرئية. وهو إخراج ما لا تقع عليه الحاسة إلى ما لا تقع عليه الحاسة وإخراج ما لا يعلم بالبديهة إلى ما يعلم بالبديهة،فالأمثال تضرب في باب التشبيه للغائب لتقريب الحقائق،ولتشبيه الغائب غير المحسوس بما يقربه من القريب المحسوس .

 
كما أن الممثَّل له قد يكون معنىً أو ذاتاً يجهلها المخاطَب، ويتعذر إحضارها إليه لمشاهدتها، وقد يكون في التعريف بها مباشرة بذكر أوصافها إطالة قد تؤدي إلى تشتيت ذهن المخاطَب، أو التباس الأمر عليه، فيحسن عند ذلك ضرب المثل له لتقريب المعاني الوجدانية، أو الأفكار، أو الذوات المحسوسة الغائبة إلى ذهن المخاطَب بمثال محسوس له إحساساً مادياً أو إحساساً وجدانياً .
وللاصفهاني رأي في الأمر، فيقول:
أن الأمثال والنظائر تبرز خفيات الدقائق وترفع الستار عن الحقائق،وتُري المتخيل في صورة المتحقق والمتوهم في معرض المتيقن والغائب كأنه مشاهد .
والامثال تبرز صورة المعقول في صورة المحسوس الذي يلمسه الناس،فيتقبله العقل لأن المعاني المعقولة لا تستمر في الذهن،إلا إذا صيغ في صورة حسية قريبة للفهم .
كما أن تصور المعاني وتصور الأشخاص،فالأشخاص والأعيان اثبت في الأذهان لإستعانة الذهن فيها بالحواس،بخلاف الأشياء المعقولة فإنها مجردة عن الحس،ولا ينتظم مقصود التشبيه إلا أن يكون المثل المضروب مجرباً مسلماً عند السامع.وفي ضرب الأمثال من تقرير المقصود ما لا يخفى،إذ الغرض من المثل تشبيه الخفي بالجلي، والشاهد بالغائب،فالمرغب بالإيمان مثلاً إذا مثّل له بالنور تأكد في قلبه المقصود،والمزهد في الكفر إذا مثل له بالظلم تأكد قبحه في نفسه .

 
ويؤكد الباحثان عبد الغني عبود وحسن إبراهيم العال،في دراستهم المسماة بالتربية الإسلامية وتحديات العصر:
إن من وسائل التربية الإسلامية،التوضيح الحسّي للمعاني،وهي الأمثال والأشباه التي تقوم بدور فعّال في التأثير على سلوك الأفراد،وقد أشار القرآن الكريم إلى استخدام هذه الوسلية كوسيلة من وسائل التربية،كما تتضمنه من شواهد الأمثال وتشبيهات،في الوقت نفسه تحمل معاني تربوية.
وقد نقل البحّاثتان عن حامد زهران في كتابه علم نفس النمو،تأكيده على ذلك بقوله:
يفيد استخدام هذا الأسلوب التربوي كثيراً في تربية الأطفال،وذلك لأن مدارك الطفل عادة تقف عند الأمور الحسيّة،فلا يقوى على فهم المعاني الكلية،فضلا عن التأثر بها في مراحل طفولته الأولى.
فالتمثيل القرآني،كأنه آلة تصوير فوتوغرافي تضع الصورة بكافة ألوانها وأبعادها أمام المخاطب الذي ينظر إلى تلك الصورة فيدرك جميع تفاصيلها معاً،لا يترك بعدها مجالاً للجهل والشك والإنكار.

 
ويصف السيد قطب هذه الصورة التمثيلية بلغته الأدبية،فيقول:
التصوير هو الأداة المفضلة في الأسلوب القرآني،فهو يعبر بالصورة المحسوسة المتخيلة عن المعنى الذهني والحالة النفسية وعن الحادث المحسوس والمشهد المنظور وعن النموذج الإنساني والطبيعة البشرية،ثم يرتقي بالصورة التي يرسمها فيمنحها الحياة الشاخصة أو الحركة المتجددة فإذا المعنى الذهني هيئة أو حركة،وإذا الحالة النفسية لوحة أو مشهد،وإذا النموذج الإنساني شخص حي،وإذا الطبيعية البشرية مجسمة مرئية.
وتبنى المربّون الغربيون من أصحاب النظريات الحديثة وسيلة التمثيل في التعليم،فمثلا نجد جان جاك روسو في كتابه (إميل)يدعو إلى تقديم المعقولات عبر المحسوسات في التربية.

 
ومن فوائد ذلك أن هذه الطريقة تدرب حواس الطفل وتنمّيها.
ولذلك فلن نستغرب إن رأينا أن مناهج التعليم الفرنسية قد أدخلت تدريس الأمثال منذ سنوات التعليم الأولى،فالتعليم الابتدائي الفرنسي جعل من أهدافه تعليم التلاميذ استخدام الأمثال والتشبيه وتدرس الأمثال والأشباه في إطار مناهج تطبيقية.

شاهد أيضاً

IMG-20140103-WA0015

وصايا الرسول لزوج البتول – يا علي كُلْ من البيض ما اختَلَف طَرَفاه

(87)     يا علي ، كُلْ من البيض ما اختَلَف طَرَفاه (248) ، ومن السَّمَك ما ...

أضف تعليق