الرئيسية / مقالات اسلامية / الاسلام والحياة / الامثال في القران الكريم مصدرا للهداية الالهية
unnamed (5)

الامثال في القران الكريم مصدرا للهداية الالهية

44) الأمثال العربية – محمد رضا المظفة
- (أخطب من سبحان وائل) :
هو سحبان بن زفر بن إياس الوائلي، وائل باهلة، فصيح العرب، وخطيب يضرب به المثل في البيان والفصاحة، فكانوا إذا أرادوا مدح إنسان بذلك قالوا: «هو أخطب أو أبلغ أو أفصح من سحبان وائل» أدرك الجاهلية، وأسلم، وهو أوّل من قال: أمّا بعد، وأوّل من آمن بالبعث من الجاهلية، وأوّل من توكّأ على عصا، مات سنة أربع وخمسين، وحكى الأصمعيّ قال: كان إذا خطب يسيل عرقا، ولا يعيد كلمة، ولا يتوقّف، ولا يقعد حتّى يفرغ.

 
يمكن ان نعرف الخطابة بانها فن ايصال فكرة او خبر لمجموعة من السامعين على نحو مقنع ومؤثر،وهكذا نجد ان الاقناع والتاثير هما غاية الخطابة ومحورها الرئيسي.قال الله تعالى(وعظهم وقل لهم في انفسهم قولاً بليغا) .ولا يمكن للخطيب ان يؤثر على الناس ويقنعهم بفكرة معينة إلا ان يكون مخلصا في كلامه،فيخرج الكلام من القلب،وكما يقولون إذا خرج الكلام من القلب دخل القلب.كما ان اسلوب الطرح هو من الامور المهمة التي تعين الخطيب في مهمته،ولا ننسى السهولة والسلاسة في كلام الخطيب تسهل عليه مهمة ايصال المعلومة الى الآخرين.ومن اهم انواع الخطب هي الخطبة الدينية الاسلامية فمهمة الخطيب الاسلامي هو اصلاح ما افسده الدهر،ومحاولة إرجاع الناس الى جادة الصواب عن طريق تذكيرهم بواجباتهم تجاه رب العباد،فالخطيب هو طبيب روحاني عليه تشخيص المرض في المجتمع،ثم يبدأ بعلاجه عن طريق الخطبة،ويبقى فن الخطابة من الفنون المهمة التي من خلالها يمكن تغيير الواقع,ويمكن لكل انسان ان يتعلم هذا الفن عن طريق مطالعة الكتب المهتمة بهذا الشأن،ولكن تبقى الخطابة كغيرها الفنون ملكة موجودة عند البعض تحتاج فقط الى تدريب وممارسة وتوفيق من الله تعالى المنعم علينا بنعمة اللسان والصوت الذي يجب ان نستعمله لطاعة الله تعالى.
14- (قد استنوق الجمل) :
بعض العلماء يخبر أنَّ هذا المثل لطرفة بن العبد، وكان أصله أنه كان عند بعض الملوك وشاعر ينشد شعرا في وصف جمل، ثم حوله إلى نعت ناقة، فقال طرفة عندها: ” استنوق الجمل ” وقد يقال ذلك لرجل يظن به إنّه عنده غناءً، من الشجاعة وجلد، ثم يكون الأمر على خلاف ذلك، وانشد للكميت:
هززتكم لو أنَّ فيكم مهزة … وذكرت ذا التأنيث فأستنوق الجمل.
ونوق الناقة جمعها نوق وانوق ثم استثقلوا الضمة على الواو فقدموها فقالوا اونق ثم عوضوها من الواو ياء فقالوا أنيُقُ ثم جمعوها على ايانق وقد تجمع الناقة على نياق بالكسر وفي المثل استنوق الجمل أي صار ناقة يضرب للرجل يكون في حديث او صفة شيء ثم يخلطه بغيره وينتقل اليه واصله ان طرفة بن العبد كان عند بعض الملوك والمسيب بن علس ينشده شعرا في وصف الجمل ثم حوله الى وصف ناقة فقال طرفة قد استنوق الجمل .
ومن الصعب جدا على الانسان العاقل ان يتفوه بكلام بدون علم ومعرفة،فإذا فعل ذلك فإنه سيلجأ كثيرا الى الاعتذار وسيد نفسه في دوامة من المشاكل والخلاف مع الآخرين فتصبح حياته عسيرة وصعبة،وكما يقول امير المؤمنين علي عليه السلام:المؤمن لا يسيء ولا يعتذر،وهذا الامر لا يعني العصمة من الخطا ولكن الحث على تفادي الاخطاء بالقدر الممكن بالقول او الفعل كي لا يحتاج الانسان المؤمن الى الاعتذار.ولابد من التدقيق والتفحص في الكلام كي نؤثر في الطرف المقابل في كل شيء ومنه كلامنا ذو الكيفية الحسنة الجيدة.
15- (في بيته يؤتى الحكم) :
قال الميداني في مجمع الامثال

 

 

 

 
وشارح اللباب وغيرهما: في المثل السائر ” في بيته يؤتى الحكم ” هذا ما زعمت العرب
عن ألسن البهائم، قال: إن الارنب التقطت تمرة، فاختلسها الثعلب فأكلها، فانطلقا يختصمان إلى الضب فقالت الارنب: يا أبا الحسل فقال: سميعا دعوت، قالت: أتيناك لنختصم إليك، قال: عادلا حكمتما، قالت: فاخرج إلينا، قال: في بيته يؤتى الحكم،قالت: وجدت تمرة قال: حلوة فكليها، قالت: فاختلسها الثعلب، قال: لنفسه بغي الخير، قالت: فلطمته قال: بحقك أخذت قالت: فلطمني، قال: حر انتصر، قالت، فاقض بيننا، قال:حدث حدثين امرأة فإن أبت فأربعة،فذهبت أقواله كلها أمثالا .
يضرب هذا المثل لمن يريد حاجة فينتظر أن تأتي اليه من يقضيها له،ومن الطبيعي ان يسعى صاحب الحاجة الى غيره إذا كان قضائها عنده،وهذا الفعل من التواضع للآخرين وهذا ما حرص الاسلام على ترسيخه فينا وكان المعلم الاول لهذا الامر هو النبي محمد صلى الله عليه واله عندما قال لأنس بن مالك عندما همّ بحمل أمتعة الرسول صلى الله عليه واله من السوق،فقال له النبي صلى الله عليه واله (صاحب الحاجة احق بحملها)ويبقى قاضي الحاجات الاول هو الله تعالى القادر على كل شيء،نعم فعلينا نأخذ بالاسباب في قضاء حوائجنا،ولكن لا ننسى مسبب الاسباب هو الله سبحانه وتعالى فنلجأ الى الله في كل زمان ومكان.
شكوت الى الناس حاجتي ………….فزادني غما وكثرة أنات
أصدت الابواب دوني وقالوا……… ليس عندمنا لامرك تفريجات
فبكيت وخلوت وحملت أنائي …….. وانتظرت مقدم الحلكات
انتصبت قائما مستقبلا قبلتي …..فحمدت وكبرت وتلوت من الآيات
وافترشت وجهي وبللت ارضي …. وقلت ياأملي في قضاء حاجاتي
وجاء الفرج ولست ادري …….كيف جاء ولكن ربي ذو الرحمات
16- (أشأم من غراب البين) :
قول العرب أشأم من غراب البين إنما لزمه ذلك لأن الغراب إذا بان أهل الدار للنجعة وقع في موضع بيوتهم يتلمس ويتقمم فتشاءموا به وتطيروا منه إذ كان لا يعتري منازلهم إلا إذا بانوا فسموه غراب البين ثم كرهوا إطلاق ذلك الاسم مخافة الزجر والطيرة وعلموا أنه نافذ البصر صافي العين فقالوا أصفى من عين الغراب كما قالوا أصفى من عين الديك وسموه الأعور كناية كما قالوا في الطيرة من الاعمى بصير ومن تشاؤمهم بالغراب اشتقوا منه اسم الاغتراب والغربة وليس في الأرض بارح ولا نطيح ولا قعيد ولا شيء مما يتشاءمون به إلا والغراب عندهم أنكد منه ويرون أن صياحه أكثر أخبارا وأن الزجر فيه أعم قال عنترة شعر:
خرق الجناح كأن لحيي رأسه جلمان بالأخبار هش مولع
وقد ورد ذكر الغراب في القران الكريم في هابيل وقابيل في سورة المائدة فقال جل وعلا(فطوعت له نفسه قتل اخيه فقتله فاصبح من الخاسرين)(فبعث الله غرابا يبحث في الارض ليريه كيف يواري سوءة اخيه،قال يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة اخي فأصبح من النادمين) .

 

 
واما دور الغراب في هذه القصة هو تعليم الانسان كيف يدفن اخيه الانسان عند الموت،فلماذا اختاره الله تعالى جل وعلا من دون المخلوقات ليكون المعلم الاول للانسان؟ والحق ان الدراسات الحديثة قد اثبتت ان الغراب هو اذكى الطيور وامكرها على الاطلاق،ويعلل ذلك بان الغراب يملك اكبر حجم لنصفي دماغ بالنسبة الى حجم الجسم في كل الطيور المعروفة.ومن بين المعلومات التي اثبتت دراسات سلوك عالم الحيوان محاكم الغربان،حيث تحاكم فيها الجماعة أي فرد يخرج على نظامها حسب قوانين العدالة الفطرية التي وضعها الله تعالى سبحانه وتعالى،ولكل جريمة عند جماعة الغربان عقوبتها الخاصة بها.فمثلا جريمة اغتصاب طعام الفراخ الصغار تقضي بان تقوم جماعة من الغربان بنتف ريش الغراب المعتدي حتى يصبح عاجز عن الطيران كالافراخ الصغيرة قبل اكتمال نموها.وجريمة اغتصاب العش او هدمه تكتفي محكمة الغربان بإلزام المعتدي ببناء عش جديد لصاحب العش المهدم.واما جريمة الاعتداء على انثى غراب آخر فهي تقضي جماعة الغربان بقتل المعتدي بمناقيرها حتى الموت. وتنعقد المحكمة عادة في حق من الحقول الزراعية أو في ارض واسعة تجتمع فيه هيئة المحكمة في الوقت المحدد،ويجلب الغراب المتهم تحت حراسة مشددة وتبدأ المحكمة فينكس رأسه ويخفض جناحيه ويمسك عن النعيق اعترافا بذنبه.فإذا صدر الحكم بالاعدام قفزت جماعة من الغربان على المذنب توسعه تمزيقا بمناقيرها الحادة حتى الموت وحينئذ يحمله احد الغربان بمنقاره ليحفر له قبرا يتوائم مع حجم جسده.
يضع فيه جسد الغراب القتيل ثم يهيل عليه التراب احتراما لحرمة الموت،وهكذا تقيم الغربان العدل الإلهي في الارض أفض مما يقيمه كثير من بني آدم .
ولابد لنا هنا من الاشارة الى مسألة التطير بالغراب والطيور المشؤومة لدى العرب قبل مجيء الاسلام العزيز،فقد كان مسيطرا على كثير من عقول الناس في الامم الأخرى،حيث كان الناس في ذلك العصر ولازال قسما من الناس في عصرنا الحالي يتشاءمون من الغراب والبوم وبعض الطيور الاخرى،فكلمة تطير مشتقة من الطير،وكان الواحد من أهل الجاهلية إذا خرج لأمر أستعمل الطير فإن رآى أن الطير طار يمنة تيمن به واستمر،وإن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع عن امره،وكانوا يسمون الطائر أو الحيوان الذي يأخذ ذات اليمين بالسانح ويسمون الذي يأخذ ذات الشمال بالبارح ويتشاءمون منه.فالتطير كان قديما في الامم،وقد ورد ذمه في القرآن فقد اخبرنا الله تعالى ان فرعون وقومه تطيروا بموسى ومن معه فوصفهم بقوله (إذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وان تصبهم سيئة يطّيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن اكثرهم لا يعلمون) .وبمجيء الاسلام العزيز أنتهت الكثير من الخرافات التي كان يؤمن بها عرب الجاهلية وقد سأل رسول الله صلى الله عليه واله عن التطير يجده الرجل في نفسه فقال : ذاك شيء يجده أحدهم في نفسه فلا يصدنكم .وقد قال تعالى(إن يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو وان يردك بخير فلا راد لفضله) ،وقد اشار رسول الله صلى الله عليه واله إلى كيفية صرفه عنا،فقال صلى الله عليه واله يذهبه الله بالتوكل عليه ،كما علمه ربنا سبحانه فقال في الآية الشريفة(فإذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين) .

شاهد أيضاً

unnamed (33)

الطريق إلى الله تعالى للشيخ البحراني39

39)وأنا أقول بهذا المعنى يقـول القائل ، وقد أجاد إذا أراد هذا المراد : قلوب ...