الرئيسية / مقالات اسلامية / الاسلام والحياة / حقيقة النفس خافية عن الجميع
000

حقيقة النفس خافية عن الجميع

ومن الأوجه التي ذكروها هي أننا نتيقن من وجود النفس فقط بواسطة آثارها وعلاماتها وأفعالها أما إدراك حقيقتها وماهيتها فهو محال، ولا يمكن لأي أحد أن يدرك حقيقة النفس وما هي الروح الإنسانية، لا أحد يعلم… لا أحد يعلم عن حقيقة نفسه لحد الآن. نعم يمكن ادراكها فقط بواسطة أفعالها في هذا البدن وفي غيره كذلك.

كذلك لا يمكن ادراك الذات الإلهية أيضاً.. أيها الإنسان الذي لم تدرك نفسك إلى الآن ولا يمكنك أن تدركها وتفهمها كيف تريد أن تفهم الذات الإلهية وتحيط بحقيقة الله؟

بل إنك لا تعلم ولا تدرك كيفية عمل مخلوق واحد من المخلوقات الإلهية يعني عزرائيل ملك الموت كيف يقبض الأرواح وعن أي طريق يدخل وعن أي طريق يخرج؟!

الأرض كلها كالمائدة لعزرائيل

روي عن رسول الله (ص) أنه سأل ملك الموت في ليلة المعراج كيف تقبض أرواح الناس الذين هم في الشرق والناس الذين في الغرب بوقت واحد، فقال إن الله تعالى أعطاني القدرة بحيث أن الأرض بالنسبة لي كمائدة الطعام ففي وقت واحد أتمكن أن أقبض أرواح الموجودين فيها.

فما يقال من أن التفكر في ذاته الله حرام إنما هو لأن ادراكه محال ولا نتيجة له سوى الحيرة فليس للمخلوق الصلاحية لأن يحيط بالخالق وإنما فقط يمكنك من خلال آثار الله وفعل الله وصنع الله أن تدرك الله وليس للبشر طريق أكثر من ذلك ليتفكر في ذات الله.

وحدة الروح مثال على وحدة الخالق

نحن ندرك أن الفاعل واحد عن طريق الفعل الواحد، كل هذه الأجهزة لها مدير واحد، مئات وملايين مراتب الموجودات كلها ترجع إلى واحد، كما أن الروح تعمل مئات الأعمال مع أنها واحدة. وحدة الروح مع كثرة مراتب ظهورها علامة جيدة على وحدة الخالق في عالم الوجود، المدير والمدبر واحد “يدبر الأمر” جزئيات الأمور وكلياتها بيد الله كما أن جسدك الذي تقع جميع أجزائه تحت نظر الروح، فمثلاً أحسن بأن السن الفلاني يؤلمني أو أن شوكة أصابت قدمي فيجب أن أزيلها أو أعالج ذلك السن.

 مع وجود مئات الأفعال فهو واحد

فكما أن مدبر الجسد مع مئات الأفعال واحد كذلك مدبر عالم الوجود مع الأفعال غير المتناهية فهو واحد. فرغم هذه الكثرة في مراتب الوجود إلا أنه “لا إله إلا الله”، والخلاصة كما أن حقيقة النفس الإنسانية لا تدرك أما أفعاله التي تشاهدها فهي تشهد بوجوده ووحدانيته وتقول أشهد ألا إله إلا الله.

أنت لا ترى الله ولكنك ترى أفعاله. من مشاهدة أفعاله تفهم وحدانيته وعلمه وقدرته، كما أنك لا ترى روحك وإنما ترى أفعالها.

 أفعال الروح في الجسد

بعض الأفعال تؤديها الروح في البدن والبعض الآخر تؤديها بصورة منفصلة عن البدن وبدون توسط الجسد.

الأفعال التي في هذا البدن هي النظر، السمع، الذوق، الشمن اللمس، والتنفس، الهضم وغيرها وكل هذه الأفعال إنما هي للروح فعندما تنفصل الروح عن الجسد لا تعمل أية واحدة من هذه الحواس مثل السراج عندما ينطفئ فيفهم أن النظر لم يكن راجعاً إلى هذه العين وإلا فالعين موجودة في مكانها.

 الموت علامة على فعالية الروح

الموت بالقياس إلى اللحظة التي تسبقه كم هو شاهد على فعالية الروح؟ اجهزة البدن موجودة فقبل ثانية واحدة كان يرى والآن لا يرى، كان يسمع ولكن مع خروج الروح لا يسمع، إذن يفهم من هذا أن السمع لم يكن لهذه الأذن، النطق لم يكن للسان وإلا فاللسان قبل الموت هو نفسه بعد الموت، النطق كان للروح.

كل الأفعال الظاهرة في هذا الجسد تشهد على الروح مع أننا لا ندرك حقيقتها ولا نعلم في أية مرتبة من الوجود، وهي مجردة من الجسم ولكننا نفهم من أفعالها إنها موجودة ووجودها عجيب، السراج الذي كان طيلة وجوده في هذا الجسد يفعل الأمور الكثيرة وبمجرد أن ترك هذا البدن لم يعد هذا البدن يفترق عن الخشب اليابس والحجر.

 الروح والفعاليات الخارجية

هذا الذي ذكر هو قسم من الأفعال التي تصدر من الروح واسطة البدن، أما القسم الآخر لأفعال الروح فهو غير مرتبط بالجسد ودلالته أقوى، وهذا الموضوع الذي أريد أن أذكره مستفاد من حديث عن الإمام الصادق (ع) في الرواية الأهليجية التي أثبت فيها الإمام لذلك الرجل الهندي تجرد الروح.

الماديون يتخيلون أن الإنسان هو هذا اللحم والجلد مع أنه من الأمور المسلمة عند الالهيين إن هذا اللحم والجلد هو آلة للروح.

 أفعال الروح في حالة النوم

الإمام (ع) يضرب عدة أمثلة لهذا الرجل الهندي ومن جملتها يقول:

ألم تشاهد في المنام أنك تضحك أو تبكي؟ فأجاب، نعم بكثرة. فقال: ألم تشاهد أمور مفرحة أو مخيفة فقال: نعم بكثرة.

فقال: ألم تشاهد في المنام أنك تأكل طعاماً لذيذاً أو تشم عطوراً طيبة فأجاب بكثرة فقال له الإمام:

إذن من هو ذلك الذي يضحك ويبكي ويرى الصور الجميلة والمخيفة ويلتذ ويحزن ويأكل الأطعمة اللذيذة؟ فلو كان هذا الجسد فهو ملقى في زاوية مغمض العين ولسانه جامد في فمه.

 الاحتلام علامة أخرى

الرجل الهندي يسأل سؤال طفولي، يقول أن هذه الأحلام التي نراها في المنام كلها سراب وخيال وعندما نستيقظ لا نجد لما رأيناه أثراً.

لكن الإمام يجيبه: ألم تشاهد بعض الأحيان في المنام بأنك تزوجت؟

فقال: نعم فقال الإمام: ألم تشاهد آثار هذا المنام على شكل احتلام بعد أن تستيقظ، فقال: نعم.

في ذات الإنسان كل ما يقع بواسطة هذه الأدوات في الحقيقة أن هذه الفعاليات تقع في الروح. ففي روحه سمع وبصر ونطق وادنى الفعاليات الأخرى والتي يشاهد نماذج منها في عالم المنام أو في عالم المكاشفة.

شاهد أيضاً

0

الانوار اللامعة في شرح زيارة الجامعة

02 فلسفة الزيارات المروية اما الزيارات الخاصة المروية عن أهل البيت عليهم السلام فانها بحق ...