الرئيسية / مقالات اسلامية / الاسلام والحياة / تتمة في بيان الحفاظ على العبادة من تصرف الشيطان
0

تتمة في بيان الحفاظ على العبادة من تصرف الشيطان

وما هو السبب للسعادة , ورأس المال لكمال الإنسانية والوصول إلى المدارج العالية ليعطي النتيجة المعكوسة ويسوق الإنسان إلى الهاوية المظلمة للشقاوة كما رأينا في بعض أهل العرفان الاصطلاحي أشخاصا انتهت بهم هذه الاصطلاحات والغور فيها إلى الضلالة وجعلت قلوبهم منكوسة وبواطنهم مظلمة وصارت الممارسة في المعارف موجبة لقوة أنانيتهم وإنيتهم وصدرت منهم الدعاوى غير اللائقة والشطحات غير المناسبة . وكذلك رأينا في أرباب الرياضات والسلوك أفرادا أوجبت رياضتهم واشتغالهم بتصفية النفس جعل قلوبهم أكدر وباطنهم أظلم وما جاءهم ذلك كله إلا من قبل أنهم لم يتحفظوا على سلوكهم المعنوي الإلهي ومهاجرتهم إلى الله وكان سلوكهم العلمي وارتياضهم بتصرف الشيطان والنفس وإلى الشيطان والنفس .

 

 

 

و كذلك رأينا في طلاب العلوم النقلية الشرعية أفراد أثّر فيهم العلم الأثر السيئ وزاد في المفاسد الأخلاقية لهم ، والعلم الذي لابد أن يكون موجبا للفلاح والنجاة لهم صار سببا لهلاكهم ودعاهم إلى الجهل والمماراة والاستطالة .

 

 

 

وكذلك في أهل العبادة والمناسك ، والمواطنين على الآداب والسنن ربما يكون أشخاص جعلت العبادة والنسك التي هي رأس مال إصلاح الأحوال والنفوس قلوبهم كدرة و مظلمة وحملتهم على العجب ورؤية النفس والكبر والتغمزّ وسوء الظن في عباد الله ، وهذا كله أيضاً من عدم المواظبة على هذه المعاجين الإلهية ، ومن المعلوم أن معجونا هُيئ وأعدّ بيد العفريت الخبيث وبتصرف النفس الطاغية لا يتولد منه إلا الخلق الشيطاني ، وحيث أن القلب يتغذى من تلك الأغذية على أي حال وتصير الأغذية صورة باطنية للنفس ، فبعد أن يداوم عليها مدة يصير الإنسان وليدا من مواليد

{ 55 }

الشيطان قد تربى بيد تربيته ، ونشأ ونما تحت تصرفه ، فإذا أغمضت عينه الملكية وانفتحت عينه الملكوتية يرى نفسه واحدا من الشياطين ، فلا نتيجة في تلك الحال سوى الخسران ولا تغني عنه الحسرات والندامات شيئا .

فسالك طريق الآخرة في كل مسلك من المسالك الدينية ، وفي كل طريق من الطرق الاهية عليه :

أولاً – أن يواظب بكمال المواظبة والدقة على حالة كطبيب رفيق ورقيب شفيق ، ويفتش بالدقة عن عيوب سيره وسلوكه .

ثانياً – ألا يغفل في خلال هذه المراقبة والتفتيش عن التعوذ بالذات المقدسة الحق جلّ وعلا في خلواته والتضرع والاستكانة إلى جنابه الأقدس ذي الجلال .

اللهم انك تعلم ضعفنا ومسكنتنا ، وتعلم أنا لا نستطيع الهرب من هذا العدو القوي القدير الذي قد طمع في السلطة على الأنبياء العظام والكمّل من الأولياء الرفيعي المقام ، فإن فقدنا بارقة لطفك ورحمتك أوقعنا هذا العدو القوي في مصارعتنا إيّاه إلى أرض الهلاك والدمار وكنّا تائهين في الظلمة والشقاوة ، فأسألك بالخاصة في جنابك والمحارم في حضرتك أن تأخذ بيدنا نحن المتحيرين في وادي الضلالة ، والحائرين في صحراء الغواية وان تطهّر قلوبنا من الغلّ والغش والشرك والشك ، انك وليّ الهداية .

 

شاهد أيضاً

1

سور القرآن الكريم – سورة البينة – سورة 98 – عدد آياتها 8

سورة البينة – سورة 98 – عدد آياتها 8 بسم الله الرحمن الرحيم لَمْ يَكُنِ ...