الرئيسية / مقالات اسلامية / الاسلام والحياة / في الاشارة إلى أن حب الدنيا
0

في الاشارة إلى أن حب الدنيا

في الاشارة إلى أن حب الدنيا منشأ لتشتت الخيال ومانع من

حضور القلب وفي بيان علاجه بالمقدار الميسور

فليعلم ان القلب بحسب فطرته إذا تعلّق بشيء وأحبه يكون ذاك المحبوب قبلة لتوجّهه وان شغله أمر ومنعه عن التفكر في حال المحبوب وجمال المطلوب فبمجرّد أن يخفّ الاشتغال ويرتفع ذلك المانع يطير القلب شطر محبوبة فورا ويتعلق بذيله ، فأهل المعارف وأرباب الجذبة الالهية إذا كانت قلوبهم قوية وصاروا متمكنين في الجذبة والحب فيشاهدون في كل مرآة جمال المحبوب وفي كل موجود كمال المطلوب ويقولون : ” ما رأيت شيئا الا ورأيت الله فيه ومعه ” .

وان سيدهم ان قال ” لَيُغان على قلبي واني لاستغفر الله في كل يوم سبعين مرة ” إنما ذلك لاجل أنّ مشاهدة جمال المحبوب في المرآة خصوصا المرائي الكدرة ، كمرآة ابي جهل هي بنفسها موجبة للكدورة في قلوب الكمّل و إذا كانت قلوبهم غير قوّية ويكون الاشتغال بالكثرات مانعا عن الحضور ، فبمجرد أن الاشتغال تطير قلوبهم إلى وكر القدس وتتعلق بجمال الجميل. والطالبون لغير الحق أيضا الذين هم عند أهل المعرفة كلهم طالبون للدنيا فما يكون مطلوبا لهم فهم يتوجهون إليه ويتعلّقون به فهؤلاء ان

{ 100 }

 كانوا مفرطين في حب محبوبهم ويكون حب الدنيا آخذا بمجامع قلوبهم فلا ينسلبون عن التوجه اليه في وقت ويعيشون مع جمال محبوبهم على كل حال ومع كل شيء وامّا إذا كان حبّهم للحق قليلاً فقلوبهم في وقت الفراغ ترجع إلى محبوبها وأما الذين يكون في قلوبهم حب المال والرياسة والشرف فأولئك يشاهدون مطلوبهم في المنام ايضا ويتفكرون في محبوبهم في يقظتهم ، وما داموا يشتغلون بالدنيا فهم يعتنقون محبوبهم فاذا حان وقت الصلاة وحصل للقلب فراغ فانه يتعلق بمحبوبه فورا فكأنما تكبيرة الإحرام هي مفتاح دكان أو رافعة للحجاب بينه وبين محبوبه فيتنبّه وقد سلم في صلاته وما توجّه اليها أصلا وهو في جميع الصلاة كان معتنقا فكر الدنيا ، فلهذا نرى أن الصلاة في مدى أربعين أو خمسين سنة ما أثرت في قلوبنا غير الظلمة والكدورة وما هو معراج قرب جناب الحق ووسيلة الانس بذلك المقام المقدس قد صرنا مهجورين به من ساحة القرب وأبعدنا عن مقام الانس بفراسخ ، ولو كان في صلاتنا رائحة العبودية لكانت ثمرتها المتربة والتواضع لا العجب والكبر والافتخار التى يصلح كل واحد منها سببا مستقلا وموجبا منفردا لهلاك الانسان وشقاوته .

وبالجملة فإن قلوبنا لما كانت مختلطة بحب الدنيا وليس لها مقصد ولا مقصود غير تعميرها فلا محالة أن هذا الحب مانع من فراغ القلب وحضوره في ذلك المحضر القدسيّ ، وعلاج هذا المرض المهلك والفساد المبيد هو العلم والعمل النافعان .

أما العلم النافع لهذا المرض فهو التفكر في ثمراته ونتائجه والمقايسة بينها وبين مضاره ومهالكه الحاصلة منه . وكاتب هذه الاوراق قد كتب في شرح الاربعين شرحا في هذا الباب وفسّر الموضوع فيه بالمقدار الميسور ،

{ 101 }

وهنا في هذا المجال ايضا نكتفي بشرح بعض أحاديث أهل بيت العصمة .

شاهد أيضاً

IMG-20140124-WA0038

الانوار اللامعة في شرح زيارة الجامعة

22- وحملة كتاب الله = ركعتين ثم ترد الى الابدان التي كانت فيها فتصبح الانبياء ...