الرئيسية / مقالات اسلامية / الاسلام والحياة / الآداب المعنوية للصلاة – في التطهيرات الثلاثة
??????

الآداب المعنوية للصلاة – في التطهيرات الثلاثة

كما أشرنا سابقا أن للصلاة غير هذه الصورة لحقيقة ، وغير هذا الظاهر لباطنا ، فكما أن لظاهرها آدابا وشروطا صورية وكذلك لباطنها أيضا آدابك وشروطك ولا بد للسالك من مراعاتها فللطهارة الصورية آداب وشروط صورية خارج بيانها عن وظيفة هذه الأوراق ، وفقهاء الجعفرية أعلى الله كلمتهم ورفع الله درجتهم قد بيّنوها . وأما الآداب الباطنية والطهور الباطني فنحن نبيّنها على نحو الاجمال .

 

 

فليعلم أنه طالما كانت حقيقة الصلاة هي العروج إلى مقام القرب والوصول إلى مقام حضور الحق جلّ وعلا فللوصول إلى المقصد الاعلى والغاية القصوى يلزم طهارات غير هذه الطهارات ، وأشواك هذا الطريق وموانع هذا العروج هي قذارات لا يتمكن السالك مع اتصافه باحدى تلك القذارات من الصعود إلى هذه المرقاة والعروج بهذا المعراج وما يكون من قبيل تلك القذارت فهو موانع الصلاة ورجس الشيطان وما يكون معينا للسالك في السير ، ومن آداب الحضور فهو من شروط هذه الحقيقة ويلزم للسالك إلى الله في بداية الامر رفع الموانع أولا كي يتّصف بالطهارة ويتيسّر له الطهور

{ 111 }

الذي هو من عالم النور ، وما دام السالك لم يتطهّر من جميع القذارات الظاهرية والباطنية والعلنيّة والسرية لا يكون له أي حظ من المحضر والحضور .

فأول مرتبة من مراتب القذارات هي تلوّث الالات والقوى الظاهرية للنفس بلوث المعاصي وتقذرها بقذارة المعصية لوليّ النعم ، وهذه هي الشبكة الصورية لابليس ، وما دام الانسان مبتلى بهذه الشبكة فهو عن فيض المحضر وحصول القرب الالهي محروم ولا يظنّن أحد أنه يمكن أن يرقى إلى مقام حقيقة الانسانية من دون تطهير ظاهر مملكة الانسانية ،

 

 

أو انه يستطيع ان يطهّر باطن قلبه من دون تطهير ظاهره ، وهذا الظّن غرور من الشيطان ومن مكائده العظيمة وذلك لان الكدورات والظلمات القلبية تزداد بالمعاصي التي هي غلبة الطبيعة على الروحانية ، وما دام السالك ما افتتح المملكة الظاهرية فهو محروم بالكلية من الفتوحات الباطنية التي هي المقصد الاعلى ولا ينفتح له طريق إلى السعادة ، فأحد الموانع الكبيرة لهذا السلوك هو قذارات المعاصي التي لابدّ أن تطهّر بماء التوبة النصوح الطاهر الطهور ، وليعلم ان جميع القوى الظاهرية والباطنية التي أعطانا الله إياها وأنزلها من عالم الغيب هي أمانات إلهية كانت طاهرة عن جميع القذارات وكانت طاهرة مطهّرة بل كانت متنورة بنور الفطرة الالهية وبعيدة عن ظلمة تصرّف ابليس وكدورته ، فلما نزلت إلى ظلمات عالم الطبيعة وامتدت يد تصرّف شيطان الواهمة ويد الخيانة الابليسية اليها خرجت عن الطهارة الاصلية والفطرة الاولية وتلوّثت بأنواع القذارات والارجاس الشيطانية . فالسالك إلى الله إذا تمسك بذيل عناية ولّي الله وأبعدها عن أن تتناولها يد الشيطان وطهّر المملكة الظاهرية وردّ الامانات الالهية كما أخذها فهو ما خان الامانة حينئذ وان

 

{ 112 }

 صدرت منه خيانة فهو مورد للغفران والستارية فيستريح خاطره من ناحية الظاهر ويقوم بتخلية الباطن من أرجاس الاخلاق الفاسدة وهذه هي المرتبة الثانية من القذارات التي فسادها أكثر وعلاجها أصعب ، وعند أصحاب الارتياض أهم لانه ما دام الخلق الباطني للنفس فاسدا والقذارات المعنوية محيطة بها لا تليق بمقام القدس وخلوة الانس بل مبدأ فساد المملكة الظاهرية للنفس هو الاخلاق الفاسدة والملكات الخبيثة لها وما دام السالك لم يبدّل بالملكات السيئة الملكات الحسنة فليس مأمونا عن شرور الاعمال . واذا وُفّق للتوبة والاستقامة عليها التي هي من المهمات لا تتيسّر له . فتطهير الظاهر ايضا متوقف على تطهير الباطن مضافا إلى أن القذارات الباطنية موجبة للحرمان من السعادة ومنشأ لجهنم الاخلاق التي هي كما يقول ” أهل المعرفة ” أشدّ حرّاً من جهنم الاعمال ، وقد أشير كثيراً إلى هذا المعنى في أخبار أحاديث أهل بيت العصمة . فيلزم السالك إلى الله هذه الطهارة ايضا .

 

 

 

وبعد أن غُسل عن روح النفس التلوث بالاخلاق الفاسدة بماء العلم النافع الطاهر الطهور وبارتياض شرعي صالخ يشتغل حينئذ بتطهير القلب الذي هو أم القرى وبصلاحه تصلح المملكة وبفساده تفسد كلها . وقذارات عالم القلب مبدأ القذارات كلها وهي عبارة عن تعلّقه بغير الحق وتوجّهه إلى نفسه إلى العالم ، ومنشؤها جميعا حب الدنيا الذي هو رأس كل خطيئة وحبّ النفس الذي هو أمّ الامراض . وما دامت جذور هذه المحبة في قلب السالك لا يحصل فيها أثر من محبة الله ولا يهتدي طريقا إلى منزل المقصد والمقصود ، ومادام للسالك في قلبه بقايا من هذه المحبة لم يكن سيره إلى الله بل يكون سيره إلى النفس و إلى الدنيا و إلى الشيطان، فالتطهير

{ 113 }

عن حب النفس والدنيا هو أول مرتبة تطهير السلوك إلى الله في الحقيقة لانه قبل هذا التطهير ليس السلوك سلوكا وانما يطلق السلوك والسالك على سبيل المسامحة ( وقال بعض علماء الاخرة في المقام بعد ذكر بعض الآيات والروايات فتفطّن ذوو البصائر بهذه الظواهر ، إن أهم الامور تطهير السرائر اذ يبعد ان يكون المراد بقوله صلى الله عليه وآله : ” الطهور نصف الايمان ” عمارة الظاهر بالتنظيف بإفاضة الماء وإنقائه وتخريب الباطن وإبقائه مشحونا بالاخباث والقذارات هيهات هيهات .. ثم قال : والطهارة لها أربع مراتب . المرتبة الاولى : تطهير الظاهر عن الاحداث وعن الاخباث والفضلات . المرتبة الثانية : تطهير الجوارح عن الجرائم والآثام . المرتبة الثالثة : تطهير القلب عن الاخلاق المذمومة والرذائل الممقوتة .

شاهد أيضاً

IMG-20140124-WA0025

الانوار اللامعة في شرح زيارة الجامعة

16 ومصابيح الدجى واعلام التقى = وأهل بيته وأقروا بما نزل من عند الله واتبعوا ...