الرئيسية / مقالات اسلامية / الاسلام والحياة / الآداب المعنوية للصلاة – في نبذة من الآداب الباطنية لازالة النجاسة
0

الآداب المعنوية للصلاة – في نبذة من الآداب الباطنية لازالة النجاسة

ان الشيطان رأى نفسه ورأى ناريته وقال انا خير منه ، وهذا الاعجاب بالنفس صار سببا لعبادة نفسه وتكبره وتحقير آدم وإهانته وقال خلقته من طين ، وقاس قياسا باطلا ولم ير حسن آدم وكمال روحانيته بل رأى ظاهره ومقام طينته وترابيته ورأى من نفسه مقام ناريته وغفل عن الشرك وحب النفس ورؤيتها ، فصار حب النفس حجابا لرؤية نقصه وشهود عيوبه وصارت هذا الرؤية للنفس والحب لها سببا للتعبد لنفسه والتكبر والتظاهر والرياء والاستقلال في الرأي والعصيان وأبعد عن معراج القدس إلى تيه

{ 154 }

الطبيعة المظلمة . فاللازم للسالك إلى الله أن يطهّر نفسه من أمهات الرذائل والارجاس الباطنية الشيطانية عند تطهيره الارجاس الصورية وان يغسل المدينة الفاضلة بماء رحمة الحق وارتياض شرعي ويصفّي قلبه الذي هو محلّ لتجلّي الحق ويخلع نعلي حبّ الجاه والشرف كي يليق للدخول في الوادي المقدس الايمن ويكون قابلا لتجلي الرب ، وما دام لم يحصل التطهير من الارجاس الخبيثة لا يمكن له التطهير من الاحداث لأن تطهير الظاهر مقدمة لتطهير الباطن ، وما لم تحصل التقوى التامة الملكية الدنيوية على وفق دستور الشريعة المطهّرة لم تحصل التقوى القلبية ، وما لم تحصل التقوى القلبية من الامور التي ذكرناها لم تحصل التقوى الروحية السرية الحقيقية . وجميع مراتب التقوى مقدمة لهذه المرتبة وهر ترك غير الحق ، ومادام في السالك بقية باقية من الانانية فلن يتجلّى الحق عن سرّه .

نعم ربما يكون بمقتضى سبق الرحمة وغلبة جهة يلي اللّهى يدرك السالك الامداد الغيبي ويحرق بالجذوة الالهية ما بقي من الانانية ان كانت ، ولعل في كيفية تجلي الحق للجبل واندكاكه وصعق موسى اشارة لما ذكر ، وهذا الفرق ايضا موجود بين السالك المجذوب والمجذوب السالك .

وقد يتفطّن أهل الحقيقة مما ذكر إلى نكتة قابلة لان تعلم ومطلب مهم والجهل به منشأ لكثير من الضلالات والغوايات والتأخر عن سلوك طريق الحق ولا ينبغي لطالب حق الجهل به ولا يجوز له الغفلة عنه ، وهو أن السالك وطالب الحق لابد أن يبرئ نفسه من الافراط والتفريط اللذين يكونان في بعض جهلة أهل التصوّف وبعض غفلة أهل الظاهر حتى يمكن السير إلى الله لان بعضهم يعتقد أن العلم والعمل الظاهري القالبي حشو وهما للجهّال والعوام ، وأما الذين هم أهل السر والحقيقة وأصحاب القلوب

{ 155 }

وأرباب السابقة الحسنى فلا يحتاجون إلى هذه الاعمال ، وان الاعمال القالبية لاجل حصول الحقتئق القلبية والوصول إلى المقصد فاذا وصل السالك إلى المقصد فالاشتغال بالمقدمات تبعيد له والاشتغال بالكثرات حجاب له . والطائفة الثانية قامت في قبال هذه الطائفة فوقعوا في جانب التفريط وأنكروا جميع المقامات المعنوية والاسرار الالهية وسوى محض الظاهر والصورة والقشر أنكروا سائر الامور ونسبوها إلى التخيلات والاوهام ولا زال التنازع والمجادلة والمخاصمة بين الطائفتين ، كل يرى الاخر على خلاف الشريعة والحق أن كلتا الطائفتين قد تجاوز عن الحد ووقعوا في الافراط والتفريط ، ونحن أشرنا في رسالة سرّ الصلاة إلى هذا الموضوع ، وفي هذا المقام أيضا نُرى حدّ الاعتدال الذي هو الصراط المستقيم في ( الكافي عن علي بن الحسين عليهما السلام (( * –   هو الامام الرابع زين العابدين وسيد الساجدين ومصباح المتهجدين وقدوة المتّقين أبو محمد علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ولد عليه السلام بالمدينة المنوّرة يوم النصف من جمادى الاولى سنة 36 ستّ وثلاثين يوم فتح البصرة ونزول النصر على أمير المؤمنين عليه السلام وغلبته على أصحاب الجمل .

شاهد أيضاً

IMG-20140125-WA0032

الانوار اللامعة في شرح زيارة الجامعة

55- ربنا امنا بما انزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ربنا لا تزغ قلوبنا بعد ...