الرئيسية / الخالدون / مع الشهداء / الشهيد أمين عبد الأمير محمد‌ –  53  أبوعباس العرادي
53

الشهيد أمين عبد الأمير محمد‌ –  53  أبوعباس العرادي

من مواليد لبنان عام1957م، كان ذلك أثناء زيارة والده لهذا البلد، وعاد به إلى العراق. نشأ وترعرع في أسرة متدينة غذته الفضيلة والأخلاق الحميدة، فقد أحسنت والدته الفاضلة المؤمنة تربيته، وعنيت به عناية تامة فنشأ مؤمنا ملتزما، تلك الوالدة التي يرجع لها الفضل في تشييّد مسجد العرادي في البصرة.

 

 
قضى خمس سنوات في مدينة البصرة الفيحاء، ثم انتقل مع أسرته إلى محافظة بغداد. تخرج من معهد العلاج الطبي، وهو في قمة الإيمان بفضل علاقته والتصاقه بالشباب المؤمن الرسالي، عُرف عنه رفضه للنظام البعثي البغيض سرا وعلانية، ووقوفه أمام أدعيائه بلسانه ومواقفه، وذلك لوعيه المبكر وفطرته السليمة.

 

 
عند اشتداد الهجمة الشرسة لزبانية النظام العفلقي على الثلة المؤمنة من أبناء العراق، ضاقت عليه جنبات وطنه فخرج إلى الكويت، بقي خمس سنوات يعمل في الكويت، ثم اعتُقل فيها وعُذب وأُبعد إلى قبرص بعد التفجيرات التي طالت تلك الدولة في شهر يناير عام1984. انتقل من قبرص إلى سوريا ومنها إلى محطته الأخيرة الجمهورية الإسلامية.

 

 
لم يمكث طويلا حتى التحق بالمجاهدين في قوات بدر ضمن الدورة الثامنة( ) بتاريخ7/4/1984م، فكان سيفا ماضيا ضد أعداء الإسلام، شديدا في ذات الله، شجاعا لايرهب الموت. شارك في عمليات القدس وعاشوراء التي دارت رحاها في هور الحويزة، وكان مسؤولا للتموين والإعاشة في الفوج الثاني وقد امتاز بالحرص الشديد على بيت المال، وكان سمحا سخيا على جانب كبير من الصبر والإيثار على نفسه، يحب خدمة إخوانه المجاهدين فكان لايألوا جهدا في تقديم أفضل الخدمات لهم، ومساعدتهم في أصعب الظروف وأحلكها، حتى نال رضاهم، فلا يهدأ له بال حتى يطمئن من وصول الأرزاق إلى آخر فرد في الكمين المتقدم، لذا نجده حركة دءوبة في سبيل الله لايعرف للراحة طعما.

 

 
كان قدوة لإخوانه، خلّف فقدانه لوعة وحسرة في قلوبهم، حتى قال بعضهم بعد استشهاده (لقد تألمت لفقده كثيرا أڪثر من تألمي على خالي…) وكان خاله قد استشهد في نفس العمليات. كان أبوعباس مواظبا على صلاة الليل لايكاد يتركها، يساعد الفقراء والمحتاجين، محبا لعمل الخير فهو ممن ساهم في بناء أحد مساجد مدينة الخفاجية — منطقة المالحية.

 

 
ختم الله له بالعاقبة الحسنى والمنزلة الرفيعة عندما اختاره شهيدا يوم1/9/1986م، على ربى حاج عمران، وذلك عندما تقدم مع فوجه ليخوض غمار تلك الملحمة الخالدة، التي جسد فيها روح التضحية والفداء. في تلك المعركة عرجت روحه لتعانق أرواح الشهداء والصديقين التي سبقته في هذا الطريق، رحل جسده عن هذه الدنيا ليبقى حيا في قلوب المجاهدين.

 

 
ومن وصيته رحمه‌الله (إن القضاء على الطواغيت والحكام الذين يحكمون ويعملون بغير شريعة الله في الدول الإسلامية، وخاصة صدام الكافر لايأتي إلا بالجهاد والتضحية بدمائنا، لتحقيق حكم الله في أرض الإسلام، وإن دماءنا ليست أعز وأزكى من دماء الإمام الحسين‌عليه‌السلام وأصحابه وعلمائنا في العراق أمثال السيد الشهيد محمد باقر الصدر‌رضوان‌الله‌تعالى‌عليه وبقية الشهداء، من أجل رفع راية الإسلام والقضاء على الكفار في بلاد المسلمين…

 

 
والدتي العزيزة : عند سماعك خبر استشهادي أرجو أن لاتحزني أبدا، بل افرحي وافتخري بأن أحد أبنائك ضحى في سبيل الإسلام وقيام الدولة الإسلامية في العراق، وأن تربيتك وتعبك وسهرك الليالي سوف يكون أجرها على الله تبارك وتعالى إن شاء الله…).
سلام عليه يوم ولد ويوم هاجر وجاهد واستشهد ويوم يُبعث حيا

شاهد أيضاً

IMG-20140125-WA0032

الانوار اللامعة في شرح زيارة الجامعة

55- ربنا امنا بما انزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ربنا لا تزغ قلوبنا بعد ...