الرئيسية / اخبار اسلامية / ليالي بيشاور – 48 حوارات اسلامية و بحوث هادفة
IMG-20130608-WA0046

ليالي بيشاور – 48 حوارات اسلامية و بحوث هادفة

النواب : لقد صار هذا الخبر موضع اختلاف ، فالحافظ يقول : إنه من مناقب أبي بكر (رض) ، وأنتم تقولون : إنه من فضائل سيدنا علي كرم الله وجهه ومن خصائصه دون الصحابة ، فهل عندكم مدارك وأسناد معتبرة عندنا أي : تكون المشهورة ؟!

قلت : نعم .

روى الإمام أحمد في مسنده 1/175 و 2/26 و 4/369 .

والنسائي في سننه ، وأيضا في خصائصه : 13 و14 .

والحاكم في المستدرك 3/117 و 125 .

وسبط ابن الجوزي في التذكرة 24 و 25 .

وابن الأثير الجزري في أسنى المطالب 12 .

وابن حجر في الصواعق المحرقة 76 .

وابن حجر العسقلاني في فتح الباري 7/205 .

وابن كثير في تاريخه 7/342 .

والمتقي الهندي في كنز العمال 6/408 .

والهيثمي في مجمع الزائد 9/115 .

ومحب الدين الطبري في الرياض 2/192 .

والحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء 4/153 .

والسيوطي في تاريخ الخلفاء 116 ، وفي بعض كتبه الأخرى .

مثل : جمع الجوامع والخصائص الكبرى واللآلي المصنوعة ج 1 .

ورواه الخطيب الخوارزمي في المناقب .

والحمويني في فرائد السمطين .

وابن المغازلي في المناقب .

والمناوي في كنوز الدقايق .

وشهاب الدين القسطلاني في إرشاد الساري 6/81 .

والقندوزي في ينابيع ، أفراد الباب 17 لهذا الحديث .

والحلبي في السيرة الحلبية 3/374 .

ومحمد بن طلحة في مطالب السؤول 17 .

هؤلاء وغيرهم من كبار علمائكم ومحدثيكم رووا عن كبار الصحابة المعتبرين عندكم ، كالخليفة الثاني ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمر ، وزيد بن أرقم ، وبراء بن عازب ، وأبي سعيد الخدري ، وأبي حازم ، والأشجعي ، وسعد بن أبي وقاص ، وجابر بن عبدالله الأنصاري ، وغيرهم ، قالوا : إن النبي (ص) أمر بسد جميع الأبواب التي كانت تفتح من بيوت الصحابة في المسجد إلا باب بيت علي بن أبي طالب (ع) .

وبين بعض علمائكم المحققين توضيحات كاملة وكافية لتوجيه وهداية المغتربين والمغررين بالدعايات الأموية فضلوا عن الحق وعن الصراط المستقيم .

لقد خصص العلامة محمد بن يوسف الشافعي في كتابه ” كفاية الطالب ” بابا ، وهو الخمسون خصصه في هذا الموضوع ، وبعد أن يروي الأخبار وينقل الروايات المعتبرة والمقبولة بسنده يقول : هذا حديث حسن عال .

ثم يقول : وإنما أمر النبي (ص) ، بسد الأبواب وذلك لأن أبواب مساكنهم كانت شارعة إلى المسجد فنهى الله تعالى عن دخول المساجد مع وجود الحيض والجنابة ، فعم النبي (ص) بالنهي عن الدخول في المسجد والمكث فيه للجنب والحائض وخص عليا بالإباحة في هذا الموضع .

وما ذاك دليل على إباحته المكروه له ، وإنما خص بذلك لعلم المصطفى (ص) بأنه يتحرى من النجاسة هو وزوجته فاطمة وأولاده صلوات الله عليهم ، وقد نطق القرآن بتطهيرهم في قوله عز وجل :

( إنما يريد ليذهب أهل ويطهركم تطهيرا ) (18) إلى آخره ما رواه وعلقه العلامة الكنجي .

فمع هذا التوضيح من العلامة الكنجي الشافعي فليقايس جناب الحافظ مع الخبر الذي نقله إلى المصلين في يوم الجمعة عن أبي هريرة ، ثم لينظر هل يكون عنده دليل على طهارة أبو بكر ؟! مع غض النظر عن كل الاسناد والمدارك التي ذكرتها في تأييد الخبر وصحته في الإمام علي بن أبي طالب (ع) لا غيره .

فلينظر الحافظ هل يكون عنده دليل طهارة أبي بكر حتى يسمح له فتح بابه في المسجد وتردده فيه ؟!

فلما لم يدع أحد من المسلمين طهارة أبي بكر ، لم يكن خبر فتح بابه على المسجد صحيحا ، بل هو كذب افتراه الجعالون ، وقد تذكرت الآن حديثا بالمناسبة ، رواه كبار علمائكم عن الخليفة عمر بن الخطاب .

ورواه الحاكم في المستدرك 3/125 ، والحافظ سليمان القندوزي في ” ينابيع المودة ” باب 56 ص 210 ، نقلا عن ” ذخائر العقبي ” ومسند الإمام أحمد ، ورواه الخطيب الخوارزمي في المناقب : 261 ، وابن حجر في الصواعق المحرقة : 76 ، وجلال الدين السيوطي في تاريخ الخلفاء ، وغير هؤلاء ، كلهم رووا ـ باختلاف يسير في الألفاظ ـ أن عمر بن الخطاب قال :

” لقد أوتي علي بن أبي طالب ثلاث خصال ، لأن تكون لي واحدة منها أحب إلي من خمر النعم :

زوجه النبي (ص) بنته .

وسد الأبواب إلا بابه ، وسكناه المسجد مع رسول الله ، يحل له فيه ما يحل له .

وأعطاه الراية يوم خيبر ” .

فاكتفي بهذا المقدار في هذا الإطار ، وأظن أن الحق قد انكشف والسحاب قد انقشع ، وظهر الواقع لحضرة النواب وجناب الحافظ وجميع الحاضرين .

والآن نرجع إلى محور حديثنا من قبل ، وهو كلام السيد شهاب الدين ، حول الإمام علي (ع) :

فبعد مقايسته لبعض خصال الإمام علي (ع) المشابهة لخصال النبي (ص) ، يقول في آخر حديثه : ومن تتبع أحواله في الفضائل المخصوصة ، وتفحص أحواله الشمائل المنصوصة ، يعلم أنه كرم الله تعالى وجهه بلغ الغاية في اقتفاء آثار سيدنا المصطفى ، وأتى النهاية في اقتباس أنواره حيث لم يجد فيه غيره مقتضى .

هذا نموذج من مقالات واعترافات كبار علمائكم في حق الإمام علي (ع) ومقاماته العالية وفضائله السامية ، نقلتها لكم حتى تعرفوا ، أني لم أغال في حق الإمام علي (ع) ، ولم أدع شيئا بغير مستند في حقه .

بل كل ما أقوله إنما هو عن دليل وبرهان ، وتدقيق وإتقان .

وعلماء الشيعة كلهم كذلك ، كل ما نقلوه من فضائل الإمام علي عليه السلام ومناقبه إنما هي مستندة إلى كتب كبار علمائكم ومحققيكم .

ولكن من دواعي الأسف أن بعض علمائكم ، وخاصة في زماننا ، إذا واجهوا عوام الناس والجهلاء من أتباعهم ، ينكرون تلك الفضائل والمناقب المروية في الكتب المعتبرة عندهم في حق الإمام علي عليه السلام ، بل يكذب بعضهم بكل صلافة الشيعة وغيرهم إذا نقلوا تلك الأخبار والروايات المعتبرة .

وحاصل الكلام ، فقد ثبت أن علي بن أبي طالب هو نظير رسول الله (ص) وشريكه ، كما كان هارون بالنسبة لموسى بن عمران (ع) ولما وجد موسى أخاه هارون أولى وأفضل من جميع بني إسرائيل ، وهو اللائق بهذا المقام ، سأل ربه عز وجل فيه وقال : ( واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * أشدد به أزري * واشركه في أمري ….)(19) .

وكذلك محمد المصطفى ، خاتم الأنبياء (ص) لما وجد أخاه علي بن أبي طالب عليه السلام أفضل أمته ، وأرجحهم علما وعقلا ، فهو أليقهم بأمر الخلافة ، وأولاهم بمقام الإمامة ، سأل ربه سبحانه وتعالى فيه ما سأله النبي موسى (ع) في حق أخيه .

النواب : هل وردت روايات في هذا الباب ؟

قلت : أما الشيعة فقد أجمعوا على هذا الموضوع من غير إنكار ، وأما علماؤكم فقد نقلوا أيضا في كتبهم المعتبرة روايات صحيحة وأحاديث صريحة في ذلك ، منهم :

ابن المغازلي الفقيه الشافعي ، في ” مناقبه ” .

وجلال الدين السيوطي ، في تفسيره ” الدر المنثور ” .

والإمام الثعلبي ، في تفسيره ” كشف البيان ” .

وسبط ابن الجوزي ، في كتابه ” تذكرة الخواص ” في ذيل آية الولاية ، وروى في صفحة 14 ، عن أبي ذر الغفاري وأسماء بنت عميس ـ إحدى زوجات أبي بكر ، قالا :

صلينا يوما الظهر في المسجد مع رسول الله (ص) وإذا برجل قام يسأل الناس شيئا فما أعطاه أحد ، وكان علي عليه السلام في الركوع فأشار إليه بإصبعه ، فأخرج السائل خاتمه من إصبعه ، فرأى النبي (ص) ذلك ، فنظر نحو السماء وقال : اللهم إن أخي موسى سألك فقال : ( قال رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي * واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * أشدد به أزري * واشركه في أمري ) فأنزلت عليه قرآنا ناطقا : ( سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما ) .

اللهم وأنا محمد صفيك ونبيك ، فاشرح لي صدري ، ويسر لي أمري ، واجعل لي وزيرا من أهلي ، عليا اشدد به أزري .

فوالله ما انتهى النبي (ص) من الدعاء ، إلا ونزل جبرئيل بالآية الكريمة : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون )(20).

والعلامة محمد بن طلحة نقل هذا الخبر مع اختلاف يسير في الألفاظ ، في كتابه ” مطالب السؤول 19 ” .

وهناك خبر آخر ، نقله الحافظ أبو نعيم في ” منقبة المطهرين ” والشيخ علي الجعفري في ” كنز البراهين ” والإمام أحمد بن حنبل في ” المسند ” والسيد شهاب الدين في ” توضيح الدلائل ” والسيوطي في ” الدر المنثور ” وآخرون من كبار علمائكم ، لا يسع الوقت لذكر أسمائهم لكثرتهم ، فقد ذكروا في كتبهم بطرق مختلفة عن : أسماء بنت عميس وغيرها من الصحابة ، ورووا عن ابن عباس ـ حبر الأمة ـ أنه قال :

أخذ رسول الله (ص) بيدي وبيد علي بن أبي طالب ، فصلى أربع ركعات ، ثم رفع يده نحو السماء وقال : اللهم سألك موسى بن عمران ، وأنا محمد أسألك : أن تشرح لي صدري ، وتيسر لي أمري ، وتحلل عقدة من لساني ، يفقهوا قولي ، واجعل لي وزيرا من أهلي عليا ، أشدد به أزري ، وأشركه في أمري .

فقال ابن عباس : سمعت صوتا يقول : يا أحمد ! قد أوتيت ما سألت .

وقال ابن عباس : فأخذ النبي (ص) بيد علي ورفعها نحو السماء ، وقال : يا علي ! ارفع يدك واسأل ربك ليعطيك شيئا .

فرفع علي يده وقال : اللهم اجعل لي عندك عهدا ، واجعل لي عندك ودا .

فنزل جبرئيل بالآية الكريمة : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا)(21).

فتعجب الأصحاب من هذا الموضوع ، فقال النبي (ص) : مما تعجبون ؟! إن القرآن أربعة أرباع ، فربع فينا أهل البيت خاصة ، وربع حلال ، وربع حرام ، وربع فرائض وأحكام ، والله أنزل في علي عليه السلام كرائم القرآن .

الشيخ عبد السلام : على فرض صحة كلامكم ، فإن حديث المنزلة لا يخص علي بن أبي طالب ، بل ورد في حق الشيخين أبي بكر وعمر (رض) .

فقد روى قزعة بن سويد ، عن أبي مليكة ، عن ابن عباس ، قال رسول الله (ص) : أبو بكر وعمر مني بمنزلة هارون من موسى .

قلت : لو كنتم تعرفون رأي علمائكم في رواة هذا الحديث لما تمسكتم به !

فإن قزعة كالآمدي ، كذاب جعال ، وإن كبار علمائكم الرجاليين ، ردوا عليه وقالوا ، إن رواياته غير مقبولة .

منهم : العلامة الذهبي في كتابه ” ميزان الاعتدال ” قال في ترجمة قزعة بن سويد : نقل هذا الحديث ـ منزلة الشيخين ـ عمار بن هارون وأنكره فقال : هذا كذب .

لذا فنحن نتعجب منكم إذ تتركون الحديث المجمع عليه ، والمروي في كتب الفريقين ، وهو مؤيد بأحاديث صحيحة أخرى ، وتتمسكون بحديث ضعيف ، مردود عند الفرقين ، وغير مقبول عند كبار علمائكم الأعلام !!

ولما وصلنا إلى هنا نظر بعض الحضور إلى الساعة وقالوا : لقد طال بنا الحديث ، ومضى من الليل نصفه ، فلنترك الحوار حول الموضوع إلى الليلة القابلة .

فوافق جميع الحاضرين ، وتوادعوا ، وذهبوا إلى بيوتهم .

 

(1) سورة آل عمران : الآية 85 .
(2) ذكرنا فيما سبق مصادره من كتب العامة بالتفصيل .

(3) ذكرنا مصادره فيما سبق وانظر : الصواعق المحرقة : 91 ، تحت الآية السادسة .

(4) الصواعق المحرقة : 89 ، تحت الآية الرابعة .

(5) سورة البقرة ، الآية 124 .

(6) سورة البقرة ، الآية 136 وسورة آل عمران ، الآية 84 .

(7) سورة البقرة ، الآية 253

(8) سورة الشمس ، الآية 9 .

(9) سورة الحجرات ، الآية 6 .

(10) سورة طه ، الآية 29 ـ 32 .

(11) شرح نهج البلاغة : 13 / 211/ ط دار إحياء الكتب العربية .

(12) سورة الأعراف ، الآية 142.

(13) سورة طه ، الآية 25ـ34 .

(14) سورة الاحزاب ، الآية 33 .

(15) سورة المائدة ، الآية 55 .

(16) سورة آل عمران ، الآية 61 .

(17) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 11/49 ط دار إحياء التراث العربي .

(18) سورة الأحزاب ، الآية 33 .

(19) سورة طه ، الآيات 29ـ 32 .

(20) سورة المائدة ، الآية 55 .

(21) سورة مريم الآية 96 .

شاهد أيضاً

000 - Copy

منقذ البشرية النبي “محمد” في عيون فلاسفة الغرب – طهران إكنا

یمثل رسولنا الکریم “محمد بن عبد الله”صلى الله علیه وآله وسلم رمزاً دینیاً وثقافیاً فی ...