الرئيسية / اخبار اسلامية / ليالي بيشاور – 08 حوارات اسلامية و بحوث هادفة -مسلسل فديوا
IMG-20130608-WA0058

ليالي بيشاور – 08 حوارات اسلامية و بحوث هادفة -مسلسل فديوا

اكتشاف الجسد الشريف:

وفي أوائل القرن السابع الهجري دخلت شيراز في ظل حكومة الملك أبي بكر بن سعد مظفر اليدن، وكان مؤمنا صالحا يسعى لنشر الدين الإسلامي الحنيف، ويكرم العلماء، ويحترم المؤمنين الأتقياء، ويحب السادة الشرفاء، وكما

قيل : (الناس على دين ملوكهم) كان وزراؤه ورجال دولته مثله ـ أيضاـ مؤمنين أخيار ومنهم : الأمير مسعود بن بدر الدين، وكان كريما يحب عمران البلاد وإصلاح حال العباد، فعُني بتجميل مدينة شيراز وتنظيفها من الأوساخ، وتجديد بناياتها وإصلاح خرائبها، إذ أن شيراز كانت عاصمة ملكهم .

فأمر في جملة ما أمر بإصلاحه، وتجديد البناء فيه ـ إعمار المكان الذي يضم جسد الأمير السيد أحمد منذ قرون، فلما جاء عماله ومستخدموه إلى المكان وانهمكوا بنقل التراب والأنقاض منه إلى خارج البلد، وصلوا أثناء العمل إلى جسد طري لشاب جسيم وسيم، قد قتل على أثر ضربة على رأسه انفلت هامته، فأخرجوه من بين الأنقاض وأخبروا الأمير مسعود بذلك، فجاء هو بصحبة جماعة من المسؤولين للتحقيق في الموضوع .

وبعد الفحص الكثير، والتنقيب عن وجود أثر يدل على هوية الشاب القتيل عثروا على خاتم له كان قد نقش عليه :” العزة لله، أحمد بن موسى ” فأذعنوا لما أمروا ذلك ـ إضافة إلى ما كانوا قد سمعوه عن تاريخ ذلك المكان ـ أيضا ـ من أخبار الشجاعة الهاشمية التي أبداها أولاد رسول الله (ص) أنفسهم في الواقعة الأليمة التي دارت هناك وأدت أخيرا إلى شهادة أحمد بن موسى عليه السلام ـ ان هذا الجسد هو جسد الأمير السيد أحمد بن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام .

ولما شاهد الناس أن الجسد الشريف قد أخرج من تحت الأنقاض وأكوام التراب وذلك بعد أربعمائة عام من تاريخ شهادته وهو على نضارته طريا لم يتغير، عرفوا أن صاحبه ولي من أولياء الله تعالى، وأيقنوا بحقانية التشيع مذهب أهل بيت رسول الله (ص)، إذ أنه كان من أولاد الرسول وعلى مذهب أهل البيت الذي استشهد في سبيله ومن أجله، فتشيع على أثر ذلك كثير من اهل شيراز .

ثم أمر مسعود بن بدر الدين، أن يدفنوا الجسد الطاهر في نفس المكان الذي عثروا عليه فيه، بعد أن حفروا له قبرا وصلوا عليه، ودفنوه في قبره مجللا محترما بحضور العلماء وأعيان شيراز، كما وأمر أن يشيدوا على مرقده عمارة عالية ذات رحبة واسعة لتكون مأوى للزائرين والوافدين وبقيت كذلك حتى توفي الملك مظفر الدين سنة 658هـ ق .

وفي عام 750هـ لما آلت السلطة على بلاد فارس إلى الملك إسحاق بن محمود شاه ودخل شيراز، كانت أمه معه، وهي الملكة (تاشي خاتون) وكانت امرأة صالحة، فتشرفت بزيارة ذلك المرقد الشريف، وأمرت بترميم الروضة المباركة وإصلاحها، كما وأمرت ببناء وتشييد قبة جميلة جدا فوق مرقده، وجعلت قرية (ميمند) الواقعة على بعد ما يقرب من ثمانين كيلو مترا عن مدينة شيراز وقفا عليه، وأمرت بأن يصرف واردها على تلك البقعة المباركة، وهي باقية إلى يومنا هذا، حيث يعمل المتولون لها على قرار الوقف وينفقون واردها في شؤونه، ومحصولها حتى اليوم : ماء ورد معروف بجودته وطيبه في العالم .

ترجمة الأمير السيد علاء الدين حسين:

السيد علاء الدين هو أيضا من إخوة الإمام الرضا عليه السلام، ومن أبناء الإمام موسى بن جعفر عليه السلام، وهو الذي دخل بصحبة أخويه متسترا إلى شيراز وفارقهما مختفيا في مكان لا يعرفه أحد، واشتغل فيه بالعبادة .

ثم مضت مدة من الزمن وهو مختف، وكان بالقرب من محل اختفائه بستان (لقتلغ خان) والسيد لا يعرف أنها لقتلغ خان، فضاقت به الدنيا يوما وضاق صدره، فخرج من مخبئه وأطل على البستان لينفس عن ضيق صدره ويروح نفسه قليلا، فجلس في زاوية واشتغل بتلاوة القرآن، فعرفه رجال قتلغ العاملون في البستان، فحملوا عليه، ولم يمهلوه حتى قتلوه والقرآن في يده وآياته على شفتيه، فما هالهم إلا أن رأوا أن الأرض تنشق وتضم جسده الشريف وتخفيه عنهم حتى مصحفه الذي كان في يديه .

مرت أعوام كثيرة على هذه الواقعة الأليمة، ومات قتلغ وانمحى أثر البستان، وتبدلت حكومات ودول كثيرة في بلاد فارس، حتى جاء عهد الدولة الصفوية .

وفي عهد الصفويين اتسعت مدينة شيراز حتى وصلت البيوت إلى الأرض التي ضمت جسد السيد علاء الدين، فعندما كانوا يحفرون فيها لوضع أساس للبناء، عثروا على جثة شاب جميل كأنه قتل من ساعته، واضعا يده على قبضة سيفه والمصحف الكريم على صدره، فعرفوا مما لديهم من العلائم والشواهد، أنه السيد علاء الدين حسين بن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام ـ فقيل : إنهم وجدوا اسمه مكتوبا على جلد المصحف الكريم ـ فدفنوه بعد الصلاة عليه في محله .

وأمر حاكم شيراز أن يبنوا على قبره الشريف مكانا عاليا وبناءا رفيعا ليتسع للمؤمنين الموالين الذين يتوافدون لزيارته من كل صوب ومكان .

وبعد ذلك جاء رجل من المدينة المنورة ـ يدعى الميرزا علي المدني ـ لزيارة مراقد السادة الشرفاء، وكان ثريا ومن الموالين لأهل البيت وذراريهم، فقام بتوسيع البناء على مرقد السيد علاء الدين، وشيد عليه قبة جميلة، واشترى أملاكا كثيرة فجعلها وقفا على ذلك المرقد الشريف، وأمر بصرف وارداتها بشؤونه، كما أوصى بأن يدفن بعد موته في جوار السيد علاء الدين، فلما مات دفنوه هناك، وقبره اليوم في تلك البقعة المباركة معروف، وقد كتب عليه اسمه، وهو : (ميرزا علي المدني) ولا يزال المؤمنون يزورونه ويقرأون له الفاتحة .

ثم إنه بعد ذلك أمر الملك إسماعيل الصفوي الثاني بتزيين ذاك البناء المشيد وترميمه بأحسن وجه، فنصبوا الكاشي والمرايا وزينوا الروضة المباركة بأفضل زينة، وهو إلى الآن مزار عظيم ومشهد كريم، يقصدون المؤمنون من كل أنحاء إيران وغيرها، وأهالي شيراز يكنون له غاية الاحترام والتكريم .

قال بعض النسابة : إن السيد علاء الدين كان عقيما لا نسل له، وقال بعض آخر : كان له نسل ولكن انقرضوا، ولم يبق له منهم عقب وذرية .

وكذلك الكلام في أخيه الأكبر السيد أحمد فقد قالوا في حقه : إنه لم يكن له أولاد ذكور، بل كانت له بنت واحدة فقط، وذلك على ما في كتاب (عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب) .

وقال بعض : كان للسيد أحمد أولاد ذكور أيضا .

ترجمة الأمير السيد محمد العابد:

السيد محمد، الملقب بالعابد، هو : ثالث إخوة الإمام الرضا عليه السلام ورابع أولاد الإمام موسى بن جعفر عليه السلام، وهو الذي دخل شيراز بصحبة أخويه، الأمير السيد أحمد والسيد علاء الدين حسين، وفارقهما إلى مكان مجهول، مختفيا ومتنكرا لا يعرفه أحد، يعبد الله تعالى فيه حتى وافاه الأجل ومات موتا طبيعيا ودفن فيها .

ومن كثرة عبادته لقب بالعابد .

خلف أولادا أجلاء، أفضلهم من حيث العلم والتقوى، والزهد والورع هو : السيد إبراهيم المعروف بـ:(المجاب) .

لقب بهذا اللقب لأنه عندما تشرف بزيارة فبر جده الإمام أمير المؤمنين علي (ع)، ووقف مسلما عليه، أتاه جواب سلامه من داخل القبر الشريف، فسمعه هو ومن حوله، وعلى اثر هذه المنقبة أجله الناس وعظموه واحترموه، ولقبوه بالمجاب، وبعد وفاة أبيه السيد محمد العابد توجه إلى زيارة العتبات المقدسة، وسكن بجوار قبر جده الشهيد الإمام الحسين (ع)، وقريبا من قبر جده أمير المؤمنين علي (ع) ليزورهما أيما وقت شاء .

وكان موضع قبر الإمام أمير المؤمنين (ع) قد ظهر حديثا وعرف في ذلك الزمان بعد ما كان مجهولا على الناس طيلة مائة وخمسين سنة تقريبا، فظهر بكرامة قدسية لتلك البقعة المباركة، وصار خبره آنذاك حديث اليوم، يتناقله الناس في المحافل والمجالس .

الحافظ : عجيب ! في أي حال كان مرقد أمير المؤمنين كرم الله وجهه منذ دفنه إلى ذلك الزمان، حتى اكتشف بعد مائة وخمسين سنة، هل كان مخفيا على المسلمين طيلة هذه المدة ؟! ولماذا أخفي عنهم ؟؟!

قلت : لما استشهد أمير المؤمنين علي عليه السلام كان ذلك في زمن طغى فيه بنو أمية، ولما كان عليه السلام يرى بنور الله أن ستمتد حكومة معاوية بعده من الشام إلى الكوفة، أوصى أن يدفن ليلا بلا علم من أحد، وأمر بأن يعفى موضع قبره، لذلك لم يحضر دفنه إلا أولاده وخواص شيعته .

ولكي يشتبه الأمر على الناس ويبقى محل القبر مجهولا عليهم، جهزوا في صبيحة يوم 21 من شهر رمضان سنة أربعين للهجرة بعيرين وعقدوا عليهما نعشين، بعثوا أحدهما إلى مكة، والآخر إلى المدينة، وهكذا نفذت وصية أمير المؤمنين عليه السلام وأخفى موضع قبره عليه السلام عن عامة الناس .

الحافظ : هل يمكنك أن تخبرني ما هو سبب هذه الوصية ؟ وما الحكمة في الإصرار على إخفاء القبر ؟!

شاهد أيضاً

0

في مراتب مقامات أهل السلوك

والمقام الثالث هو مقام الاطمئنان والطمأنينة ، وهو في الحقيقة المرتبة الكاملة من الإيمان ، ...