الرئيسية / مقالات اسلامية / القرآن الكريم / البسملـة – روح الله الموسوي الخميني قدس سره
0

البسملـة – روح الله الموسوي الخميني قدس سره

01 قد يكون “الخميني المفسر للقرآن” من أبرز الأبعاد المخفية في شخصية الإمام الراحل السير روح الله الموسوي الخميني، فقد حجبتها عن الأنظار الأبعاد الجهادية في هذا العالم الرباني العارف والقائد الثائر والأدوار التاريخية التي تضمنتها شخصية الإمام على صعيد إحياء الإسلام وقيمة المحمدية الخالدة: ولكن هل يمكن إحياء الإسلام دون القرآن؟! الإجابة واضحة، وعلى أساسها يتضح أن البعد التفسيري للقرآن – ومن قناة الإمامة المعصومة وهي الثقل الثاني القرين الملازم للقرآن – هو البعد الأظهر في شخصية الإمام الخميني – قدس سره- باعتباره مجدد الإسلام في تاريخه الحديث.

 

 

هذا هو الإطار العام وهذه هي الملامح العامة لبعد “المفسر للقرآن” في شخصية العارف الخميني، ولكن هل للإمام الراحل تراث تفسيري ومنهج في تفسير القرآن؟! بالنسبة للشطر الأول من السؤال من المعلوم أنه لم تتح للإمام فرصة تصنيف تفسير كامل للقرآن الكريم وينقل أحد تلامذته أنه – رضوان الله عليه – كان يعتذر عن ذلك بأن الأمر يحتاج إلى تفرغ كامل وهذا ما لم يسمح له به دوره التاريخي ومهماته النهضوية والإحيائية.

 

 

أما بالنسبة للشطر الثاني من السؤال فالإجابة عليه إيجابية بالكامل، فللإمام الراحل “متفرقات” تفسيرية متناثرة في مؤلفاته ورسائله ومحاضراته وخطاباته، بعضها تخصصية بالكامل والبعض الآخر على نحو الاستشهاد ومن مجموع هذه المتفرقات يمكن اكتشاف منهج متكامل في التفسير التزم به الإمام في تعامله مع القرآن الكريم، وحيث لا تتسع هذه المقدمة الموجزة للحديث عن هذا المنهج تفصيلا نشير هنا إلى أبرز خصائصه العامة وهي:

 

أولا: إدخاله عنصر الأدعية المروية عن أهل بيت العصمة عليهم السلام في فهم المقاصد القرآنية إضافة إلى الحديث، الأمر الذي يعبر عن عمق فهمه لمقاصد الأدعية المرورية عنه بل إنه يصرح في المحاضرة الخامسة من محاضراته التفسيرية التي نقدم ترجمتها للقارئ العربي بأن الأدعية إنما هي تفسر القرآن.

 

 

ثانيا: الميزة الثانية لمنهج الإمام في التفسير القرآني هو استناده إلى عنصر التدبر والاستنطاق لا التحميل في فهم القرآن وفي ذلك استجابة عملية لنصوصه والنصوص الحديثية الداعية إلى التدبر وإعمال العقل في فهم القرآن إضافة إلى الالتزام – والتدبر أيضاً – بتفسيرات الذي يسر القرآن بلسانه والمتعلمين من نبعه الإلهي الصافي، وهذه الميزة تجعل المنهج الخميني في التفسير منهجا إبداعيا مستزيدا في استنطاق القرآن واكتشاف المزيد من حقائقه التي لا ينزف بحرها.

 

 

ثالثا: وكثمرة للميزة الثانية امتاز هذا المنهج بتجسيده العملي لمقتضيات تعدد البطون القرآنية إضافة إلى ظواهرها، وتتجلى هذه الميزة بوضوح في تفسيره – رحمة الله – لآيات من سورة الحشر ضمن رسالة تربوية لنجله السيد أحمد، حيث يطرح لتفسيرها عدة بطون تمتد طوليا – ولا تتقاطع – على مراتب.

 

 

رابعا: والميزة الرابعة هي تأكيده على الجانب الاحتمالي لآرائه التفسيرية وهذه الميزة إضافة إلى مبرراتها الشرعية لها اثر إيجابي غاية في الأهمية في الإعانة على فهم البطون الأخرى للظواهر القرآنية إذ أن للجزم في طرح تفسير ما آثارا سلبية في تجميد الذهن عليه وإغلاق أبواب التدبر ولو لا شعوريا كما أن هذه الميزة تجعل لهذا المنهج تحقيقا علمياً بعيداً عن تحميل الآراء على المنطوق القرآني.

 

 

خامسا: ويمتاز المنهج التفسيري للإمام بطابع عرفاني واضح لكنه لا يغفل آراء وأقوال غير العرفاء واستنطاقاتهم للآيات الكريمة وهذا الأمر يجعل المنهج الخميني في التفسير شمولياً يستوعب كافة الالتفاتات، وهذا الطابع العرفاني هو عملي بالدرجة الأولى وليس علمياً محضاً، من هنا نلاحظ امتياز التفسير الخميني بأنه تربوي يهتم بالمطالب التربوية المؤثرة على الجانب العلمي وفي ذلك تجسيد لكونه هدى للعالمين.

 

وجميع هذه المميزات يمكن للقارىء أن يلاحظها في هذه المحاضرات المعرفية في تفسير البسملة من سورة الحمد والتي نقدم ترجمتها العربية وهي خمسة دروس كان الإمام الراحل قد افاض بها بعيد انتصار الثورة الإسلامية (خلال شهر صفر عام 1400 للهجرة) وقد بثت عبر جهاز التلفزة الإيرانية في التأريخ المذكور وقد سعى الإمام بحكم ذلك إلى تبسيطها بما يتناسب مع عموميتها وكان ينوي مواصلتها أسبوعيا

شاهد أيضاً

00

الانوار اللامعة في شرح زيارة الجامعة

57-المرحومين بشفاعتهم إنك ارحم الراحمين صلى الله على محمد وآله الطاهرين وسلم تسليما كثيرا وحسبنا ...