الرئيسية / مقالات اسلامية / الاسلام والحياة / كيف تؤثّر التقوى في العقل؟
IMG-20130613-WA0234

كيف تؤثّر التقوى في العقل؟

إنّ التفكير العمليّ للإنسان والّذي يدلّه على الخير والشرّ، الحسن والسيّئ، الصحيح والغلط، وأمثالها من المعاني، يتأثّر بطغيان الهوى والأطماع ومشاعر الحقد والتعصّب وأمثالها، وذلك لأنّ ميدان عمل العقل العمليّ عند الإنسان هو ميدان المشاعر والأهواء والشهوات نفسه، وبما أنّ العداء مستحكم بين الأهواء والعقل، كما جاء في جملة من الأحاديث الشريفة.

 

نذكر منها قول الإمام عليّ عليه السلام:

 

“الهوى عدوّ العقل”13 .

 

تتقابل أوامر الأهواء والأطماع مع أوامر العقل، بل قد تطغى عليها، وذلك فيما لو خرجت هذه الأهواء عن حدّ الاعتدال، وهذا ما يؤدّي إلى ضعف تأثير العقل في الأحكام والمواقف الصادرة من الإنسان.

 

13- الليثي، عيون الحكم والمواعظ، ص 61.

 

العقل صديق والنفس عدوّ

 

وبما أنّه من المسلّم أنّ عقل الإنسان هو صديق له، إذ جاء عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم:

 

“صديق كلّ امرئ عقله”14 .

 

كانت الأهواء والمطامع الكامنة في النفس الأمّارة بالسوء أعدى أعداء الإنسان، لأنّ عدوّ الصديق عدوّه، وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام، وهو يحدّد الأصدقاء والأعداء:

 

“أصدقاؤك ثلاثة، وأعداؤك ثلاثة، فأصدقاؤك: صديقك، وصديق صديقك، وعدوّ عدوّك، وأعداؤك: عدوّك، وعدوّ صديقك، وصديق عدوّك”15 .

 

وإلى هذا أشار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بقوله:

 

“أعدى عدوّك نفسك الّتي بين جنبيك”16 .

 

فالنفس أعدى أعداء الإنسان، لأنّها عدوّة العقل الّذي هو خير صديق للإنسان، ومن هنا كان كلّ ما يكبح جماح

 

14- وسائل الشيعة، باب 8، من أبواب جهاد النفس وما يناسبه، ح 4.

15- نهج البلاغة، الحكمة 295.

16- تنبيه الخواطر، ج 1، ص 59.

 

النفس ويمنع من تأثير الأهواء والأطماع في اختيار الخطّ والنهج والمسار الّذي ينبغي للإنسان أن يسير وفقه في هذه الحياة مقوّياً للعقل، بمعنى أنّه يقف في وجه عدوّ العقل، فيجعل يد العقل حرّة طليقة في اختيار النهج الواجب اتّباعه، وفي اتخاذ الحكم الصحيح للوصول إلى الهدف المنشود، وهذا هو دور التقوى، فإنّها تكبح جماح الهوى الّذي هو عدوّ العقل، ومن هنا كان للتقوى ذلك الأثر المهمّ في تقوية العقل والبصيرة عند الإنسان.

 

شاهد أيضاً

IMG-20140125-WA0024

الانوار اللامعة في شرح زيارة الجامعة

47- ومفوض في ذلك كله إليكم ومسلم فيه معكم وقلبي لكم مسلم ورأيي لكم تبع ...