الرئيسية / مقالات اسلامية / الاسلام والحياة / رؤية الإمام الخامنئي في مواجهة الحرب الناعمة
0

رؤية الإمام الخامنئي في مواجهة الحرب الناعمة

المحور الثاني: الفهم الصحيح والتفصيلي لآليات عمل الحرب الناعمة

وهذا ما دعا إليه كثيرا السيد القائد أعزه المولى، فقال سماحته “نظرا للتقدم الذي حققه النظام وزيادة إنجازاته فإن مؤامرات ومخططات المعارضين أيضا أصبحت أكثر تعقيدا وتستدعي معرفة متعددة الأبعاد والجوانب من أجل تحقيق الغلبة”1.

وكما شرحنا سابقا في بند “أميركا تكلف خبراء لوضع آليات وتصاميم الحرب الناعمة الجاهزة” فهذه الحرب تحتاج الى تحضيرات وتدريبات والى دعم وتمويل وتوجيه وهي ليست مجرد دعايات أو تحركات عفوية.

ولهذا نلاحظ أن سماحة القائد قد ركز كثيرا على أهمية المعرفة الدقيقة بآليات عمل هذه الحرب واستراتيجياتها وتكتيكاتها لأن المعرفة تحدد اجراءات الرد المناسب للتعامل مع الموقف أملا في تحقيق النصر وهزيمة العدو وإدخال اليأس إلى قلبه…..قال سماحته “إن معرفة مخططات الأعداء والكشف عنها واتخاذ القرارات الصحيحة في الزمان المقتضي في مواجهة تحركات ومخططات الأعداء هو ما نعني به اليقظة والتدبير”2.
________________________________________
1- خطبة لسماحته اثناء استقبال اعضاء مجلس خبراء القيادة بتاريخ 24/9/2009
2- خطاب لسماحة القائد بتاريخ 22/3/2010
وهذا ما أكده أيضا الجنرال يحيى رحيم صفوي مستشار قائد الثورة الإسلامية والقائد السابق للحرس الثوري “الحرب الناعمة حرب أعمق من الحروب الكلاسيكية لأنها تجري على مستوى الفكر وتهدف إلى تنصّل الرأي العام من هويته وذاته بطريقة تدريجية وهي تعتمد على تلقين بعض الناس يوميا داخل الدولة المعادية – المستهدف نظامها – شعارات ودعايات وتصاميم جاهزة”3.

وهنا أهمية التعمق في دراسة الآليات التفصيلية الجزئية لهذه الحرب وعدم الإكتفاء بالعناوين والمفاهيم الكلية، لأن الحرب الناعمة حرب تنتج أثارها على المدى الزمني البعيد وهي حرب نخبوية بطيبعتها، أي تحتاج الى التخصص والدراسة والبحث وهي ليست أمر بسيطا أو سهلا، ومن هنا إطلاق السيد القائد صفة التعقيد عليها.

وقد تحدث سماحته عن آليات كثيرة لهذه الحرب، فمثلا آلية التلقين اليومي بهدف إسقاط ثقة الناس بالنظام فلو جئنا الى شخص عادي وصحيح الجسم وقلنا له يوميا أنك مريض وصحتك متدهورة وما شابه فانه بعد 100 مرة سيمرض فعلا حتى ولو أنه لم يكن في الواقع بحالة مرضية…

كما تحدث السيد القائد في عدة خطابات عن آلية مستحدثة جديدة يعتمدها العدو فقال “إن الهدف المركزي للحرب الناعمة هو
________________________________________
3- تصريح للجنرال يحيى رحيم صفوي / منشور في وكالة الطاهرة للأنباء www.altahera.net

تحويل نقاط القوة والفرص إلى نقاط ضعف وتهديدات، وقلب حقائق البلاد”4 من خلال تضخيم المشاكل الإقتصادية والتقنية والسياسية في إيران والإيحاء بأن النظام الإسلامي على وشك السقوط وأن المشاكل والأزمات تعصف به من كل جانب وأن الشعب الإيراني محبط ومقموع وجائع وغيرها من الأكاذيب وبالمقابل يجري التعتيم الكامل على الإنجازات والإبداعات والإنتاجات التي تقوم بها الجمهورية الإسلامية، وفي الواقع لو درسنا هذه الحقائق وقاربناها وفق الموازين الصحيحة والمحايدة لوجدنا أن هناك عملية تحويل وقلب للحقائق 100% والعدو لديه كل الإمكانات والأساليب وهو قادر على أداء هذه المهمة بصورة فائقة من خلال أمرين:

1ـ خبرة في العمليات والأساليب الدعائية والإعلامية المبتكرة التي تتخفى خلف معايير الشفافية والمصداقية والمهنية وعشرات الشعارات الفارغة من المحتوى الأخلاقي والمزدوجة والزائفة التي ترتكز على ثالوث الإعلام الغربي وهي (الإكتساح والفورية – التجزئة – تأطير وتغليف القضايا والأحداث وترويج المصطلحات الخاصة)، وهي أساليب يعرفها أهل المهنة والإختصاص ولكنها تنطلي على الجمهور والرأي العام، ومن حسن الحظ أن هناك باحثين منصفين
________________________________________
4- خطبة لسماحة السيد القائد خلال لقائه اعضاء مجلس خبراء القيادة 25/9/2009

تحدثوا عنها بإسهاب كالمفكر هيربرت شيللر صاحب كتاب المتلاعبون بالعقول5 وفيليب تيلور صاحب كتاب قصف العقول6 وكل ذلك على قاعدة المثل الأميركي الرائج “ان الكذبة تقطع نصف العالم قبل أن تنهض الحقيقة من سباتها وتتحضر وتستعد للظهور”7 وهو في الواقع مثل يجسد عصارة الفكر والمنهج الإعلامي السائد في الغرب.

2ـ السيطرة على الأغلبية الساحقة من مصادر ووسائل الإعلام بما يفوق 90% من الإعلام الدولي والعالمي والإقليمي (وكالات الأنباء والقنوات التلفزيونية والصحف العالمية والأفلام ومواقع الإنترنت ودور النشر الكبرى).

بحيث أن أي خبر مهما كان ضخما وعظيما ولكنه حدث في إيران كتخصيب اليورانيوم أو صناعة أي سلاح جديد يتم تحويله بطريقة إعلامية إلى تهديد للأمن والسلم العالمي والأقليمي بدل أن يكون نقطة قوة وفرصة لإثبات تطور القدرات العلمية والتقنية لإيران ومصدر إرتياح للجيران.

وبالمقابل يتم تحويل أي خلاف في الرأي أو أي خطأ يصدر عن أي مسؤول أو جهة إيرانية الى قضية ضخمة يتم تناولها إعلاميا على مدى شهر كامل.
________________________________________
5- المتلاعبون بالعقول. هربرت شيللر. مجلة عالم المعرفة.
6- قصف العقول. من العصور القديمة الى العصر النووي. فيليب تيلور. مجلة عالم المعرفة.
7- افكار وجدت لتبقى. شيب هيث ودان هيث. الدار العربية للعلوم ناشرون 2008 طبعة اولى. ترجمة شادي يونس، المثل على صفحة التعريف بالكتاب.

وهناك عشرات الآليات والبرامج في الحرب الناعمة منها القديم الذي مستعملا سابقا في الحروب النفسية كآليات بث الإشاعات وبث الخلافات والفرقة الطائفية والقومية ومنها المستحدث كتأسيس وتحريك الشبكات الإفتراضية وتمويلها وتدريبها على أساليب التواصل الإلكتروني والإعلامي الآمن على شبكات الإنترنت بعيدا عن أعين الرقابة الأمنية، وآلية إختيار اللون الموحد للمعارضة للإيحاء بالقوة في مواجهة النظام ولإبراز التمايز، هذه الآلية التي اعتمدت من قبل مجموعة من المعارضات على الطريقة الأمريكية كتجربة المعارضة الأوكرانية التي اعتمدت اللون البرتقالي، كما اعتمدتها قوى 14 آذار في لبنان، واعتمدتها المعارضة الإيرانية عندما اختارت اللون الأخضر، فأصبحت تعرف بـ “الثورة الخضراء” وفي الواقع كان هذا فخا وقعت به المعارضة الإيرانية والتيار الإصلاحي، لأن الهدف كان إستفزاز المشاعر وتعميق حدة الإستقطاب لأجل شق الصف وإحداث الإضطرابات والصدامات في الشوارع تمهيدا لإسقاط هيبة النظام وإسالة الدماء لإنتاج رموز وشهداء للحرية في مجتمع ديني يقدس الدماء والشهداء8 كما عبر مايكل آيزنشتات حرفيا.
________________________________________
8- مقالة حول “دور القوة الناعمة في الحرب النفسية ضد إيران” لمايكل آيزنشتات. مصدر سابق.

وقد أكد على خطورة معرفة الطرف المستهدف بمخططات وآليات هذه الحرب صاحب نظرية القوة الناعمة جوزيف ناي نفسه عندما حذر من أن ملاحظة النفاق والإزدواجية والفجوات في الخطاب والسياسات والتصرفات الأمريكية يسبب التآكل والفشل في كل إجراءات وسياسات القوة الناعمة9.

كما دعت دراسة راند للأبحاث الدفاعية إلى توخي الحذر وعدم كشف حقيقة الإتصالات وحقيقة الآليات والبرامج المعتمدة مع القوى والشخصيات والجهات التي تتلقى الدعم والتدريب والتوجيه الأميركي لأن ذلك سيعرض الخطة الأميركية للخطر وسيضر بمصالح هذه الأطراف المتعاونة مع المشروع الأميركي والغربي ويفشل المخططات المقررة10.
________________________________________
9- القوة الناعمة. جوزيف ناي. مصدر سابق. ص 92.
10- دراسة معهد راند حول إنشاء شبكات إسلامية معتدلة منشورة على عدة مواقع منها صفحات موقع
www.islamonline.net

شاهد أيضاً

0

الـمشي ((أختاه))

إذا مشيت فلا تتراقصي ولا تتمايلي ولا تذهبي يمنة ويسرة كما تفعل، حاشاك، الممثلات والساقطات ...