IMG-20130618-WA0005

الصمت دليل الحكمة

ولا ينبغي أن يكون الصمت مجرّد سكوتٍ وسكون، وإنَّما لا بُدَّ فيه أن يكون ساحةً رحبة للتفكّر وميداناً واسعاً للتدبّر, ليستفيد المرءُ في تلك اللحظات والآنات بإعمال العقل

 

 

وإجراء الفكر في أمور الخالق والخلق، وحينها تنفتح عليه آفاق الحكمة والمعرفة، فقد أخذ الله ـ تبارك وتعالى ـ على نفسه أن يأخذ بأيدي السالكين إليه، وقال عزّ من قائل: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾[1]، ولقد ورد في الروايات عن أهل العصمة والطهارة عليه السلام: “أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ إِدْمَانُ التَّفَكُّرِ فِي الله وَفِي قُدْرَتِهِ”[2].

 

هذا الصمت، وهذا التدبّر والتفكّر هو الذي يجعل من الإنسان حكيماً عارفاً، وبهذا النوع من الصمت يستحقّ المدح والثناء، كما ورد ذلك على لسان إمامنا الرضا عليه السلام عن أبيه عالم آل محمّد عليه السلام حيث يقول: “طُوبَى لِمَنْ كَانَ صَمْتُهُ فِكْراً وَنَظَرُهُ عَبَراً”[3].

 

إضافةً إلى المدح لشخص الصامت المتفكّر والساكت المتدبّر نلاحظ الحثّ والدعوة إلى متابعته والدنو منه والاقتراب إليه, للاستفادة من رشحات ما يُفاض عليه من الحكمة، وهذا ظاهرٌ وجليٌّ في قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “إِذَا رَأَيْتُمُ الْمُؤْمِنَ صَمُوتاً فَادْنُوا مِنْهُ فَإِنَّهُ يُلْقِي الْحِكْمَةَ”[4].

[1] سورة فصلت، الآية: 53.

[2] الكُلَيْني، مُحَمَّد بن يعقوب، الكافي، ج2، ص55، باب: التفكّر، ح3، تصحيح وتعليق على أكبر غفاري، الطَّبعة الثّالثة 1367ش، دار الكتب الإسلاميَّة، طهران.

[3] علي بن بابويه، فقه الرضا عليه السلام ص380، باب التفكّر والاعتبار، الطَّبعة الأولى1406هـ، نشر: المؤتمر العالمي للإمام الرضا عليه السلام مشهد المقدّسة، تحقيق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث بقم المشرّفة.

[4] النراقي، محمّد مهدي، جامع السعادات، ج2، ص112، بحثٌ حول (الصمت)، الطبعة الثانية، 1423هـ ، نشر دار التفسير، قم.

شاهد أيضاً

IMG-20140124-WA0024

الانوار اللامعة في شرح زيارة الجامعة

15 السلام على أئمة الهدى (السلام على أئمة الهدى) الائمة بالهمزة أو الياء جمع امام ...