الرئيسية / اخبار العلماء / الامام الخامنئي يوجه خطابا للشباب بمناسبة الاحداث الاخيرة التي شهدتها فرنسا
10891462_1568207043391204_4406708265259803979_n

الامام الخامنئي يوجه خطابا للشباب بمناسبة الاحداث الاخيرة التي شهدتها فرنسا

وجه قائد الثورة الاسلامية المعظم سماحة آية الله العظمى الامام السيد علي الخامنئي ، مساء اليوم الاربعاء ، خطابا هاما مباشرا إلى شباب أوروبا وأمريكا الشمالية ، قائلا فيه ان “الاحداث الاخيرة التي شهدتها فرنسا و ما شابهها في بعض الدول الغربية ، أوجدت لدي قناعة أن أتحدّث إليكم مباشرة ، أعتقادا مني بأنكم ستتولون مصير بلادانكم و شعوبكم ، و أري شعور البحث عن الحقيقة ، متجليا في قلوبكم كما أراكم أكثر ذكاءً ووعياَ “.

 

و فیما یلی نص الخطاب :

 
بسم الله الرحمن الرحیم
إلى جمیع الشباب فی أوروبا وأمریکا الشمالیة
إن الأحداث الأخیرة التی شهدتها فرنسا وما شابهها فی بعض الدول الغربیة أوجدت لدی قناعة أن أتحدّث إلیکم مباشرة ، أیّها الأعزة ، دون أن اتجاهل دور آبائکم و امهاتکم ، لأنی أرى مستقبل شعبکم و أرضکم بأیدیکم ، کما أرى أن الإحساس بضرورة معرفة الحقیقة فی قلوبکم أکثر حیویة ووعیاً .

 

 

وکذلك فإنی لا أخاطب الساسة و المسؤولین عندکم ، لأنی أتصور أنهم فصلوا السیاسة عن مسار الصدق والحقیقة ، عن علمٍ ودرایةٍ منهم .

 

 
حدیثی معکم عن الإسلام ، وبشکلٍ خاصٍ عن الصورة التی یعرضونها عن الإسلام لکم .

 
قبل عقدین وحتى یومنا هذا ، ای بعد انهیار الإتحاد السوفیتی تقریباً ، جرت محاولات کثیرة لإعطاء هذا الدین العظیم موقع العداء المخیف . وللأسف إن عملیة إثارة مشاعر الرعب والفزع والنفور واستغلالها ، لها ماضٍ طویلٍ فی التاریخ السیاسی للغرب .

 
ولا أرید هنا أن أتعرض إلى ما یثیرون من أنواع الرعب فی قلوب الشعوب الغربیة . وعند استعراضکم العابر للدراسات التاریخیة و النقدیة المعاصرة ستجدون کیف تؤنب الکتابات التاریخیة الأعمال الکاذبة والمزیِّفة للدول الغربیة تجاه سائر الشعوب والثقافات .

 

 
إن تاریخ أوروبا و أمریکا یطأطىء رأسه خجلاً أمام سلوکه الإسترقاقی والإستعماری و ظلمه تجاه الملوّنین وغیر المسیحیین . ثم انّ المؤرخین والباحثین لدیکم عندما یمرون على عملیات سفك الدماء باسم الدین بین البروتستان و الکاثولیك أو باسم القومیة والوطنیة إبان الحربین العالمیین الأولى والثانیة ، یشعرون بالمرارة والإنحطاط .

 

 
وهذا بحد ذاته یدعو الى التقدیر ؛ و لست استهدف من خلال استعادة قسم من هذه القائمة الطویلة جَلد التاریخ لکنی أرید منکم أن تسألوا کل مثقفیکم ونخبکم لماذا لا یستقیظ الوجدان العام فی الغرب دائما ، إلا بعد تأخیر لعشرات و ربما لمئات السنین ؟ ولماذا کانت عملیة النظر فی الوجدان العام تتّجه نحو الماضی البعید وتهمل الأحداث المعاصرة ؟

 

 
ثم لماذا نجدهم فی موضوع هام من قبیل أسلوب التعاطی مع الثقافة والفکر الإسلامی ، یعملون للحیلولة دون أن یتکوّن لدیکم وعی عام ؟

 
أنتم تعلمون جیداً أن التحقیر و إیجاد حالة النفور و الرهاب الموهوم من الآخرین تشکل أرضیة مشترکة لکل تلك الإستغلالات الظالمة .

 

 

أرید الآن أن تسألوا أنفسکم لماذا استهدفت سیاسة نشر الرعب و النفور القدیمة الإسلام والمسلمین بقوة و بشکل لا سابق له ؟

لماذا یتّجه نظام الهیمنة والسلطة فی عالمنا المعاصر نحو تهمیش الفکر الإسلامی و جرّه الى حالة الإنفعال ؟

 

هل هناك مفاهیم وقیم فی الإسلام تزاحم برامج ومشاریع القوى الکبرى ؟ وما هی المنافع التی تتوخاها هذه القوى من وراء طرح صورة مشوّهة و خاطئة عن الإسلام ؟؟ .
ومن هنا ، فإن طلبی الأوّل منکم أن تتساءلوا و تتحروا عن عوامل هذا التعتیم الواسع ضد الإسلام .

 
و الأمر الثانی الذی أطلبه منکم أن تقوموا کردِّ فعلٍ لسیل الإتهامات والتصورات المسبقة والإعلام السلبی ، و أن تسعوا لتحصیل معرفة مباشرة ودونما واسطة عن هذا الدین .

 

إن المنطق السلیم یقتضی أن تدرکوا حقیقة الأمور التی یسعون لإبعادکم عنها وتخویفکم منها : ما هی وما هی أبعادها وحقیقتها ؟

 
أننی لا أصرّ علیکم أن تقبلوا رؤیتی ، أو أیة رؤیة أخرى عن الإسلام ، لکننی أدعوکم أن لّا تسمحوا أن یستفید هؤلاء من الإدعاءات المرائیة للإرهابیین العملاء لهم وتقدیمهم لکم بإعتبارهم مندوبی الإسلام .

 
علیکم أن تتعرفوا على الإسلام و تقفوا على حقیقته من مصادره الأصیلة ومنابعه الأولى. تعرّفوا على الإسلام عبر القرآن الکریم وسیرة الرسول الأعظم (صلّى الله علیه وآله وسلّم) .

 
وهنا أودّ أن أتساءل :
هل راجعتم قرآن المسلمین مباشرة ؟
هل طالعتم أقوال رسول الإسلام (صلّى الله علیه وآله وسلّم) وتعالیمه الإنسانیة والأخلاقیة ؟
هل اطلعتم على رسالة الإسلام من مصدر آخر غیر الإعلام ؟
هل سألتم أنفسکم کیف استطاع الإسلام و وفق أیة قیم طوال قرون متمادیة أن یقیم أکبر حضارة علمیة وفکریة فی العالم وأن یربی أفضل العلماء والمفکرین ؟

أطالبکم أن لّا تسمحوا لهم بوضع سدّ عاطفی و احساسی منیع بینکم و بین الواقع عبر رسم صورة سخیفة کاذبة عن الإسلام لیسلبوا منکم إمکانیة الحکم الموضوعی .

 

 

والیوم حیث نرى أن أجهزة التواصل اخترقت الحدود الجغرافیة، علیکم أن لّا تسمحوا لهم أن یحاصروکم فی الحدود الذهنیة المصطنعة ، وإن کان من غیر الممکن لأی أحد أن یملأ الفراغات المستحدثة بشکل فردی ، لکن کلاً منکم یستطیع هادئاً لتوعیة نفسه وبیئته أن یقیم جسراً من الفکر والإنصاف على هذه الفراغات .

 

 
إن هذا التحدی المبرمج من قبل لنوع العلاقة بین الإسلام وبینکم أنتم الشباب ، أمر مؤلم ، لکن بإمکانه أن یثیر تساؤلات جدیدة فی ذهنکم الوقاد والباحث .

 

 

إن سعیکم لمعرفة الأجوبة على هذه التساؤلات یشکل فرصة سانحة لکشف الحقائق الجدیدة أمامکم ، وعلیه یجب أن لا تفوتوا هذه الفرصة للوصول الى الفهم الصحیح وادراك الواقع کما هو دون حکم مسبق ؛ ولعلّه من آثار تحملّکم لهذه المسؤولیة تجاه الواقع ، أن تقوم الأجیال الآتیة بتقییم هذه الفترة من تاریخ التعامل الغربی مع الإسلام ، بألمٍ أقل زخماً ، و وجدانٍ أکثر اطمئناناً .

 
السید علی الخامنئي
21 کانون الثانی 2015

شاهد أيضاً

00

الانوار اللامعة في شرح زيارة الجامعة

53- كلامكم نور وامركم رشد ووصيتكم التقوى = الخطاب المجرور في ذكركم اي يذكركم الله ...