الرئيسية / مقالات اسلامية / القرآن الكريم / المرأة في القرآن والسنة – الإشكالات والاعتراضات
0

المرأة في القرآن والسنة – الإشكالات والاعتراضات

لقد اهتمّ الإسلام العزيز بالمرأة أيّما اهتمام، إلى الحدّ الّذي أنزلت سورة طويلة مسمّاة باسم “النساء” في القرآن الكريم. وهذا يدلّ على خطورة وأهمّية العنصر النسائي في المجتمع الإنساني، وعلى اهتمام الإسلام بهذا العنصر، إلّا أنّ التاريخ والحاضر قد ظلمها، ولم يلتفت إلى خطورة دورها، فأنقص حقوقها وهدرها. ونحن ذاكرون بعض حقوق المرأة العامّة في الإسلام، عسى أن يكون ذلك دافعاً لردّ بعض الشبهات الّتي قد تعتري بعض الناس حول وضع المرأة في الإسلام.

 

فهل أنّ كرامة المرأة تقتضي أنْ تكون على هذه الحالة؟
وإذا سارت المرأة في طريقها هادئة طبيعيّة، لا تُثير الأنظار إليها، ولا تدعو الرجال للنظر الى جسدها نظرة ملوّثة، فهل يكون ذلك متناقِضاً مع كرامتها أو مع كرامة الرجل، أم أنّه متعارض مع مصلحة الجماعة، أو يكون ناقضاً للحريّة؟

نعم إذا قال أحدٌ: يجب حبس المرأة في دارها وغلق الأبواب عليها، والحيلولة دون خروجها من الدار بأيِّ وجه.. فمثل هذه المقولة تتعارض مع الحريّة الفطريّة والكرامة الإنسانيّة والحقوق الإلهيّة الّتي تتمتّع بها المرأة. وهي مقولة الحجاب الجاهليّ وليس لها في نظام الإسلام وجود.

إذا سألتَ الفقهاء: هل يحرم خروج المرأة من دارها؟ يُجيبون: لا.
وإذا سألتهم: هل يجوز للمرأة أنْ تبيع وتشتري وتتعامل تجاريّاً مع الرجال؟ يُجيبون: نعم.
وإذا سألتهم: هل يجوز اشتراك المرأة في الفعاليّات الاجتماعيّة العامّة؟
فالجواب: نعم، كما يجوز للمرأة حضور المساجد وممارسة النشاطات الدينيّة. وليس هناك من يقول إنّ مجرّد مشاركة المرأة في الأماكن الّتي يوجد فيها رجال أمرٌ حرام.
وإذا سألتَهم: هل يجوز للمرأة أنْ تتعلّم، وأنْ تُمارِس الفنّ، وبالتّالي ترتفع بمستوى استعداداتها الّتي منحها الله؟.
الجواب: نعم.

والجواب بـ”نعم” في كلِّ ما تقدّم مشروطٌ بأمرين فقط
1 – أنْ تتوفّر المرأة على الحجاب، وأنْ يكون خروجها من منزلها خروجاً عفيفاً، لا تُثير الرجال.
2 – إنّ مصلحة الأُسرة تقتضي أنْ يكون خروج المرأة من دارها مصحوباً برضا الزوج وتقديره. والزوج بدوره ملزم بأنْ لا يتجاوز حدود مصالح الأُسرة.
فمِنَ الممكن أنْ يكون ذهاب الزوجة حتّى إلى بيت أهلها أمراً مُتعارِضاً مع مصلحة الأُسرة. افترضي أنّ الزوجة أرادت أنْ تذهب إلى بيت أختها، وكانت الأخت امرأة مخرِّبة تسعى لتهديم كيان أسرة أختها فتسيّرها بهذا الاتّجاه. والتجربة أثبتت أنّ هذا الفرض ليس نادراً.

ويتّفق أحياناً أنْ يكون ذهاب الزوجة إلى بيت أمِّها مُتعارِضاً مع مصالح الأُسرة. ففي مثل هذه الموارد يحقّ للزوج أنْ يحول دون هذه اللّقاءات الضارّة، والّتي يكون ضررها غير منحصِر بالزوج بل يعمُّ الزوجة والأبناء.
أمّا في الأمور الّتي لا علاقة لها بمصلحة الأُسرة لا يبقى هناك وجه ومورد لتدخّل الزوج.

شاهد أيضاً

0

أسوار الأمان في صيانة المجتمع من الإنحراف على ضوء سورة الحجرات

32) وحدة الأصل الإنساني: وإذا رجعنا إلى بينات سورة الحجرات وغيرها من السور المباركة نجد ...