الرئيسية / مقالات اسلامية / القرآن الكريم / أسوار الأمان في صيانة المجتمع من الإنحراف على ضوء سورة الحجرات
0

أسوار الأمان في صيانة المجتمع من الإنحراف على ضوء سورة الحجرات

29)

المعنى التفصيلي

في هذه الآية عدّة نقاط:

- تشير إلى جهل أولئك الذين يجعلون أمر الله وراء ظهورهم، وعدم تعقّلهم فتقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ فأيّ عقل يدفع الإنسان إلى أن ينادي برفيع صوته أمام أعظم سفير إلهي فلا يلتفت الى آداب النداء كما فعلت قبيلة بني تميم، فنادت النّبي بصوت مزعج يا محمّد يا محمّد أخرج إلينا، وهو مركز المحبّة والعطف الإلهي؟! وأساساً كلّما ترقّى عقل الإنسان زيد في أدبه فيعرف القيم الأخلاقية بصورة أحسن.

 

 

ومن هنا فإنّ إساءة الأدب دليل على عدم العقل، أو بتعبير آخر إنّ إساءة الأدب عمل الحيوان، أمّا الأدب أو رعاية الأدب فهو من عمل الإنسان.

 

- الآية استخدمت تعبير النداء دون أي لفظ آخر كالدعوى وما شابه ذلك، لأنّ النداء فيه خصوصية غير موجودة في الكلمات القريبة من النداء، فهو كلام يقتضي استمرار الخطاب ولو بزمان قليل، بخلاف مطلق الدعوة[1].

 

- وراء الحجرات: من خارجها خلفها أو قدّامها على أنّ وراء من المواراة والاستتار فما استتر عنك فهو وراء خلفاً كان أو قداماً إذا لم تره فإذا رأيته لا يكون وراءك، فالوراء بالنسبة إلى من في الحجرات ما كان خارجها لتواريه عمّن فيها. والحجرات جمع حجرة على وزن فعلة بضم الفاء وسكون العين وهي القطعة من الأرض المحجورة أي الممنوعة عن الدخول فيها بحائط والمراد هنا حُجرات نسائه صلى الله عليه وآله وسلم.

 

- جملة (أكثرهم لا يعقلون) “الأكثر” في لغة العرب يُطلق أحياناً بمعنى الجميع، وإنّما استعمل هذا اللفظ رعايةً للاحتياط في الأدب حتى لو أنّ واحداً أستُثني من الشمول لا يضيع حقّه عند التعبير بالأكثر، فكأنّ الله يريد أن يقول: إنّي أنا الله الذي أحطت بكلّ شيء علماً، عند الكلام على مثل هذه الأمور أراعي الأدب في ذلك فعلامَ لا تراعون في كلامكم هذه الناحية؟! أو لأنّه يوجد فيهم أناس يعقلون حقّاً، ولعادة الناس وعدم التفاتهم في رفع الصوت يريد القرآن أن يُحذّرهم بهذا الأسلوب أن لا ينسوا الأدب وأن يستعملوا عقولهم وأفكارهم عند الكلام…[2]. يقول الزمخشري: “والإخبار عن أكثرهم بأنهم لا يعقلون: يحتمل أن يكون فيهم من قصد بالمحاشاة. ويحتمل أن يكون الحكم بقلة

 

 

العقلاء فيهم قصداً إلى نفي أن يكون فيهم من يعقل، فإنّ القلّة تقع موقع النفي في كلامهم”[3].

[1] ينظر: التحقيق في كلمات القرآن الكريم، حسن المصطفوي، ج12، ص 72.

[2]  الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ناصر مكارم الشيرازي، ج16، ص 515.

[3] الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله، ج4، ص 357.

شاهد أيضاً

0

المؤمن – حسين الكوفي

‹ صفحة 54 › 136 – وعن أبي جعفر عليه السلام قال : من مشى ...