الرئيسية / مقالات اسلامية / القرآن الكريم / في صيانة المجتمع من الإنحراف على ضوء سورة الحجرات
0

في صيانة المجتمع من الإنحراف على ضوء سورة الحجرات

38)

آثار آخبار الفاسقين على المجتمع:

إنّ أكثر الصراعات الاجتماعية التي تعصف بالمؤمنين منشؤها الفاسقون الذين لا تروق لهم وحدة المؤمنين فيثيرون الفتنة بينهم. وحين نتفكّر في واقع المسلمين اليوم نجد أنّ الذين يُذكّون نار الصراع بينهم هم في الأغلب أبعد الناس‏ عن القيم، وقد تكون سوابقهم السيئة وأحقادهم ضد الإسلام، وخشيتهم من الفضيحة هو السبب في تطرُّفهم ضد هذه الطائفة أو تلك. وإذا استطاع المؤمنون إبعاد أثر الفسقة عن تجمُّعاتهم قدروا على سدّ أكبر ثغرة تُهدّد كيانهم!.

 

واليوم حيث يتعرّض المسلمون لغزو ثقافي وهجمة إعلامية عبر ألوف المؤسّسات الدعائية المتنوّعة ترانا أحوج ممّا مضى إلى تنفيذ هذه الوصية الإلهية، أن نتبيّن ما يقولون لأنّهم فسقة لا يتّقون الله فيما يقولون، هذه الوكالات الخبرية التي تموّلها وتقودها الرساميل والأنظمة هل تلتزم بالصدق؟ هذه الصحف الصفراء التي تنطق باسم المترفين والطغاة هل ترعى جانب الحق؟ هذه الإذاعات التي تصبّ في آذاننا وأذهاننا كل يوم شلّالاً من المعلومات المختلطة هل نضمن صدقها؟ كلا.. إذاً لا بدّ من التثبُّت، ولكن كيف؟ لأنّ حجم الأفكار والأخبار التي تُبثّ عبر أجهزة الدعاية كبير، فإنّ قدرة الأفراد

 

 

على التثبُّت منها محدودة، فلا بدّ إذاً من وجود مؤسّسات موثوق بها تقوم بدور المصفاة وتنتقي السمين وتُقدِّمه للمؤمنين.هذه المؤسّسات قد تكون معاهد ومراكز للدراسات والبحوث، وقد تكون تنظيمات دينية، وقد تكون خبراء أكفاء يرجع إليهم المؤمنون في توثيق المعلومات، وقد تكون مؤسّسات إعلامية بديلة، إذاعة صادقة، صحيفة ملتزمة أو وكالة للأنباء موثوق بها.

 

إنّ خبر العادل حجّة. قالوا بالرغم من أنّ الآية لا تدلّ على حجيّة خبر العادل صراحة وبصورة مباشرة، بل بما يُسمّى لديهم بمفهوم الوصف الذي لا حجيّة فيه عندهم، إلا أن فائدة بيان الوصف هنا ليست إلا أنّ الحكم يدور مداره مثل أن نقول: إذا تعاملت مع أهل الباطل فاشهد عليهم، وإذا ذهبت إلى زيارة المريض فتجنّب مواكلته، وإذا زرت بلاد الكفر فتزوّد بالبوصلة لصلاتك.. وما أشبه.

 

شاهد أيضاً

000

الطريق الوحيد والاستراتيجية الرئيسة في النظام التربوي الديني

نحن نبذل معظم طاقتنا من أجل حل مشاكل حياتنا الدنيوية، بيد أن جلّ «اختيارنا» هو ...