الرئيسية / اخبار اسلامية / أسوار الأمان في صيانة المجتمع من الإنحراف على ضوء سورة الحجرات
0

أسوار الأمان في صيانة المجتمع من الإنحراف على ضوء سورة الحجرات

42)

الدرس الخامس: حب الإيمان وبغض الكفر

 

مفاهيم محورية:

- وجود رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رحمة للأمة.

- الله حبّب إليكم الإيمان.

- الدروس المستفادة من الآية.

- ما الفرق بين الكفر والفسوق والعصيان؟

- الدروس المستفادة من الآية.

 

 

النص القرآني

قال الله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ * فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.

 

تمهيد

هاتان الآيتان مرتبطتان بالآية السابقة التي تحدّثت عن الأدب الجماعي في نقل الأنباء والتثبُّت في قبولها وأن لا ينساق المؤمن وراء كل خبر يسمعه سواء كان مرتبطاً بالدين في الجانب العقدي أو الفقهي أو الأخلاقي أو التاريخي أو في سائر الأخبار الاجتماعية أو السياسية أو غيرها ممّا هو متعلّق بالحياة.

 

والآية تُبيّن أنّ وجود رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين ظهراني الأمة خير وبركة ورحمة وحصن منيع لها عن الانحراف، فمتى ما حصل زيغ وانحراف فسوف يُقَوّم اعوجاجها كما أنّه أمان لها من نزول العذاب كما قال القرآن الكريم: ﴿وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾[1].

 

شرح مفردات الآية

لَعَنِتُّمْ: أصل صحيح يدلّ على مشقّة وما أشبه ذلك، ولا يدلّ على صحّة ولا سهولة. قال الخليل: العنت: المشقّة تدخل على الإنسان وقال الزجّاج: العنت في اللغة: المشقّة الشديدة[2]. والأصل في العنت هو الوقوع في مشقّة مع اختلال.

 

قال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ وفي قبالهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يحبّ نظم أموركم وصلاحها، وعزيز عليه أن تكونوا في هوان وخبال وأن تقعوا في مشقّة واختلال[3].

 

حَبَّبَ: هو الوداد والميل الشديد، ويقابله البغض والتنفّر[4].

 

وَزَيَّنَهُ: الزِّينَةُ الحقيقيّة: ما لا يشين الإنسان في شيء من أحواله لا في الدنيا، ولا في الآخرة، فأمّا ما يزينه في حالة دون حالة فهو من وجه شين، والزِّينَةُ بالقول المجمل ثلاث: زينة نفسيّة كالعلم، والاعتقادات الحسنة، وزينة بدنيّة، كالقوّة وطول القامة، وزينة خارجيّة كالمال والجاه. فقوله: ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ﴾ فِي قُلُوبِكُمْ، فهو من الزّينة النّفسيّة…[5].

 

الْكُفْرَ: هو الستر والتغطية، يقال لمن غطَّى درعه بثوب: “قد كفر درعه”[6]. أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو الردّ وعدم الاعتناء بشيء. ومن آثاره: التبرّي، المحو، التغطية. ومن مصاديقه: الردّ وعدم الاعتناء بالإنعام والإحسان، الردّ وعدم الاعتناء والتوجّه إلى الحقّ في أيّ مرتبة كان[7].

 

وَالْفُسُوقَ: فسق الرطب إذا خرجت عن قشره. فسق فسوقاً من باب قعد: “خرج عن الطاعة، والاسم الفسق. ويقال أصله خروج الشيء من الشيء على وجه الفساد، يقال فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها، وكذلك كلّ شيء خرج عن قشره فقد فسق. الفسق الترك لأمر الله. وكذلك الميل عن الطاعة إلى المَعصية، كما فسق إبليس عن أمر ربّه”[8].

 

الْعِصْيَانَ: عصى عصياناً إذا خرج عن الطاعة وعصى:يدلّ على الفرقة.والعاصي:الفصيل إذا عصى أمّه في اتّباعها.

 

والعصيان:خلاف الطاعة،عصى العبد ربّه إذا خالف أمره[9].

 

الرَّاشِدُونَ: الرشد: الصلاح وهو خلاف الغيّ والضلال وهو إصابة الصواب. والاهتداء إلى الخير والصلاح.  فالهداية ضدّ الضلالة، كما أنّ الرّشد ضدّ الغيّ، وهو الانهماك في الفساد. وقوله ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ أي الَّذين يقوم الرشد بهم[10].

 

[1] سورة الأنفال، الآية 33.

[2] معجم مقاييس اللغة، أحمد بن فارس بن زكريا (ابن فارس)، ج4، ص 150.

[3] التحقيق في كلمات القرآن الكريم، حسن المصطفوي، ج8، ص  235.

[4] (م.ن)، ج2، ص 152.

[5] التحقيق في كلمات القرآن الكريم، حسن المصطفوي، ج4، ص 377.

[6] معجم مقاييس اللغة، أحمد بن فارس بن زكريا (ابن فارس)، ج5، ص 191.

[7] التحقيق في كلمات القرآن، ج 10، ص 79.

[8] راجع: مصباح اللغة للفيوميّ، مقاييس اللغة، لابن فارس، مادة فسق.

[9] راجع: مصباح اللغة للفيوميّ، مقاييس اللغة، لابن فارس، لسان العرب لابن منظور، مادة عصى.

[10] التحقيق في كلمات القرآن، ج4، ص 141.

شاهد أيضاً

0

أسوار الأمان في صيانة المجتمع من الإنحراف على ضوء سورة الحجرات

18) تأمّلات حول الآية   رعاية الأدب مع القيادة: الآية تُبيّن أنّ الذي يتقدّم الله ...

أضف تعليق