الرئيسية / اخبار اسلامية / الطريق إلى الله تعالى للبحراني
IMG-20131207-WA0005

الطريق إلى الله تعالى للبحراني

21

….. فمن يكون مراده أن تقبل منه فإحسانك بقبول ذلك الشيء منه ، وإن أردت أن تكون يدك العليا فكافئه عنه بأحسن منه ، أو مثله إلى غير ذلك مما لا يخفى على المتأمّل المراعي لدقائق أهل البيت (ع) لوصاياهم وسجاياهم.

فإذا تمت لك المعاشرة مع الخلق لأن تنفعهم ، وقطعت نظرك عن الانتفاع بهم بالمرة ، بحيث أنّ كلّ نفعٍ تؤمله منهم تعدل به إلى من لا تخيب عنده ، ولا يقربه البخل في حال ، فلا تستغرق أوقاتك بالخلق ، وتجعلهم شغلك وهمك ، فإنك مأمور من أهل البيت (ع) : أقلل معارفك ، وأنكر من عرفت. ( المستدرك 11-387)

والحكمة في ذلك أن لا يشغلوك عن التوجّه إلى خالقك ، فإن في التفرغ للعبادة ، وخلو البال عن كل شاغل يشغلك عن الله معنوية لا تُنال بمعاشرة الخلق ، وفي الحميّة معنى ليس في العنب.

ولهذا قال أحد الأئمة (ع) لمن قال له: خلوت بالعقيق وتعجّلت بالوحدة: يا هذا !.. لو ذقت حلاوة الوحدة لاستوحشت من نفسك . البحار : 75/254..
فالمراد أنك حيث تحتاج إلى معاشرة الخلق لا بدّ أن يكون طورها على ما وصفناه لك.


وليس المراد أنك تجعل شغلك الاشتغال بمصالح (الخلق) فلا بدّ من توزيع الوقت وتقسيمه ، فتجعل لك وقتا للتضرّع إلى الله ووقتا لمعاشرة الخلق ، بأن يكون جالبا لرضاء الله ، ومقصوداً به وجهه ، وليكن حظك من الأول أوفى ، وليكن هو همّك وبغيتك ، فإنه المطلوب منك بالأصالة …..(5)

(5)إن قيد بالأصالة من القيود ، التي لا ينبغي أن لا يغفل عنها أبداً.. فالملاحظ أنّ البعض من المبتدئين ، يشتغل بالقيام بما لله تعالى رضا في أصله ، ثم يستغرق في ذلك بما يوجب له الذهول عن الله تعالى ، كما لو دخل مجلساً لإصلاح ذات البين ، فيتوغل في عالم إصلاح ذات البين بما يجعله يتعامل وكأنه أحد المتخاصمين ، فيقسو في القول ، وقد يجيز لنفسه أن يستمع إلى ما لا يجوز الاستماع له ، كما إذا تجاوز الخصم حدّه فذكر ظلماً مستورا لا يتعلّق بالمظلوم ، وهكذا بدأ بقصد القربة ابتداء لا استدامة.. والحال أن الدوام أشق من الإبتداء كما هو معلوم ..( المحقق )

…… وحتى يتأتى لك إرجاع الثاني إلى الأول وإلا ملت به إلى حظ النفس ، وصار وبالاً عليك ، فلا تنال منهم دنيا ولا آخرة ، ووقعت فيما فيه الناس من الظلم والتظلم ، وألم الشكوى من جميع المعاشرين ، كما أنهم لا يزالون في الشكاية منك فلا تنال رضاهم أبداً.

لا خير ولا راحة إلا في الإقبال على الله ، والتوجّه إليه ، وبذلك يسهل كل شيء من مهمات الدنيا والآخرة ، وكل تعبٍ وهمٍّ وشدةٍ وغمٍّ فإنما يترتب على الغفلة عن الله والإدبار عنه ، وهذا ما يتعلق بالأمر الأول من الأمور التي تلزم من يريد أن يسلك سبيل الله .
الثاني: أن يراعي حقوق الخلق في الله ، فإنّ مراعاة حق الخلق في الله مراعاة لحق الله ، كما أن إهمالها إهمال لحق الله.
فإذا أردت ذلك فاعلم أن لهؤلاء حقوقاً كثيرة يلزمك أن تعرفها حتى لا تجهل حق الله فيهم ، فإذا عرفتها استعنت بالله على أدائها ، والقيام بها ، وإذا عجزت عنها كان اعترافك بالعجز قائماً مقام القيام بها.

فأحدها : أنهم يقولون : (علي ولي الله) وكل من يقول هذه الكلمة الشريفة كيف يمكنك القيام بحقه ؟.. بل كيف يمكنك معرفة حقه؟.. بل كيف تتصور حقه ؟..
هيهات !.. هيهات !.. حق من يعترف بهذه الكلمة تابع لحق من هو منسوبة إليه وهو علي (ع)، وحقه تابع لحق رسول الله (ص) ، وحق رسول الله (ص) تابع لحق الله تعالي ، وكيف يمكن القيام بحق الله وقد قال رسول الله (ص) لأبي ذر: ( إنّ حقوق الله جلّ ثناؤه أعظم من أن يقوم بها العباد ، وإنّ نِعَم الله أكثر من أن يحصيها العباد ، ولكن أمسوا تائبين ، وأصبحوا تائبين ). البحار : 74/76..(6)

 

(6)لاحظ هذا التدرج الذي نبّه عليه المؤلف ، وكيف أنّ السالك الملتف لا ينظر إلى الأمور بعفوية وسذاجة ، فهو ينتقل من المبادئ لينتهي إلى الغايات ، إذ ينظر إلى الأمور كلها على أنها منتسبةٌ إلى الله تعالى ، وكلما اشتدّ انتسابه إليه عظم حقه لديه ، فليس الإخلال بحقّ المؤمن إخلالاً بحقّ فرد مبتور صلته بمولاه ، بل إخلالٌ بمن أخذ الله تعالى على نفسه عهداً أن يدافع عنه .. ومن الذي له قدرة المواجهة ، مع من جعل الله تعالى نفسه وكيلا عليـه وناصراً لـه ؟….( المحقق )

شاهد أيضاً

jpg.3

الطريق إلى الله تعالى للبحراني

24 ودفع هذه التسويلات بأن ذلك لو كان راجحاً على الإطلاق ، لما اختار الله ...