الرئيسية / اخبار اسلامية / ليالي بيشاور – 03 لسلطان الواعظين – مسلسل فديوا
3

ليالي بيشاور – 03 لسلطان الواعظين – مسلسل فديوا

الاستدلال بكتب العامة ورواياتهم

هناك دلائل كثيرة جاءت في نفس الموضوع تدل على ما ذكرناه وقد سجّلها علماؤكم ونقلها حفاظكم ورواتكم . منهم : الإمام الرازي في الجزء الرابع من (تفسيره الكبير) (14) وفي الصفحة (124) من المسألة الخامسة قال في تفسير هذه الآية من سورة الأنعام : إن الآية تدل على أن الحسن والحسين [ عليهما السلام ] ذرية رسول الله (صلى الله عليه [وآله ] وسلم) لأن الله جعل في هذه الآية عيسى من ذرية ابراهيم ولم يكن لعيسى أب، وإنما انتسابه إليه من جهة الأم، وكذلك الحسن والحسين [ عليهما السلام ] فإنهما من جهة الأم ذرية رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم .

كما إن الإمام الباقر عليه السلام استدل للحجاج الثقفي بهذه الآية لإثبات أنهم ذرية رسول الله (ص) أيضا(15):

ومنهم : ابن أبي الحديد في : ” شرح نهج البلاغة”، وأبو بكر الرازي في تفسيره استدل على أن الحسن والحسين عليهما السلام أولاد رسول (ص) من جهة أمهم فاطمة عليها السلام بآية المباهلة وبكلمة : (أبناءنا) كما نسب الله تعالى في كتابه الكريم عيسى إلى إبراهيم من جهة أمه مريم عليها السلام .

ومنهم : الخطيب الخوارزمي، فقد روى في (المناقب) والمير السيد علي الهمداني الشافعي في كتابه (مودة القربى) والإمام أحمد بن حنبل وهو من فحول علمائكم في مسنده، وسليمان الحنفي البلخي في (ينابيع المودة)(16) بتفاوت يسير : أن رسول الله (ص) قال ـ وهو يشير إلى الحسن والحسين عليهما السلام :ـ ” إبناي هذان ريحانتاي من الدنيا، إبناي هذان إمامان إن قاما أو قعدا ” .

ومنهم : محمد بن يوسف الشافعي، المعروف بالعلامة الكنجي، ذكر في كتابه (كفاية الطالب) فصلا بعد الأبواب المائة بعنوان : فصل: في بيان أن ذرية النبي (ص) من صلب علي عليه السلام ” جاء فيه بسنده عن جابر بن عبدالله الأنصاري أنه قال : قال رسول الله (ص) إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه، وإن الله عز وجل جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب “(17) .

ورواه ابن حجر المكي في صواعقه المحرقة : ص74 و94 عن الطبراني، عن جابر بن عبدالله، كما ورواه أيضا الخطيب الخوارزمي في (المناقب) عن ابن عباس : قلت (والقائل هو الكنجي الشافعي تعقيبا لما رواه) : ورواه الطبراني في معجمه الكبير في ترجمة الحسن، ثم قال :

فإن قيل : لا اتصال لذرية النبي (ص) بعلي عليه السلام إلا من جهة فاطمة عليها السلام وأولاد البنات لا تكون ذرية، لقول الشاعر :

بنـــونا بنـــــو أبنائنا، وبناتنا          بنوهن أبناء الرجال الأباعد

قلت(18) : في التنزيل حجة واضحة تشهد بصحة هذه الدعوى وهو قوله (عز وجل)(19): (ووهبنا له [أي:ابراهيم] إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ـ إلى أن قال : ـ وزكريا ويحيى وعيسى)، فعد عيسى (عليه السلام) من جملة الذرية الذين نسبهم إلى نوح (عليه السلام) وهو ابن بنت لا اتصال له إلا من جهة أمه مريم .

وفي هذا أكد دليل على أن أولاد فاطمة (عليها السلام) ذرية النبي (ص) ولا عقب له إلا من جهتها، وانتسابهم الى شرف النبوة ـ وان كان من جهة الأم ـ ليس ممنوع، كانتساب عيسى الى نوح، إذ لا فرق .

وروى الحافظ الكنجي الشافعي في آخر هذا الفصل، بسنده عن عمر بن الخطاب، قال سمعت رسول الله يقول : كل بني أنثى فإن عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة، فإني أنا عصبتهم وأنا أبوهم(20) .

قال العلامة الكنجي : رواه الطبري في ترجمة الحسن .

هذا ونقله أيضا بتفاوت يسير وزيادة في أوله، بأن رسول الله (ص) قال : كل حسب ونسب منقطع يوم اليوم القيامة ما خلا حسبي ونسبي(21) 

أقول : ونقله كثير من علمائكم وحفاظكم، منهم الحافظ سليمان الحنفي في كتابه : (ينابيع المودة)(22) وقد أفرد بابا في الموضوع فرواه عن أبي صالح، والحافظ عبدالعزيز بن الأخضر وأبي نعيم في معرفة الصحابة، والدار قطني والطبراني في الأوسط .

ومنهم : الشيخ عبد الله بن محمد الشبراوي في :(الإتحاف بحب الاشراف).

ومنهم : جلال الدين السيوطي في (إحياء الميت بفضائل أهل البيت) (23).

ومنهم : أبو بكر بن شهاب الدين في : (رشفة الصادي في بحر فضائل بني النبي الهادي) ط. مصر، الباب الثالث .

ومنهم : ابن حجر الهيتمي في (الصواعق المحرقة) الباب التاسع، الفصل الثامن، الحديث السابع والعشرون، قال : أخرج الطبراني عن جابر، والخطيب عن ابن عباس … ونقل الحديث .

وروى ابن حجر أيضا في (الصواعق الباب الحادي عشر، الفصل الأول، الآية التاسعة …) : وأخرج ابو الخير الحاكمي، وصاحب (كنوز المطالب في بني أبي طالب) إن عليا دخل على النبي (ص) وعنده العباس، فسلم فردّ عليه (ص) السلام وقام فعانقه وقبّل ما بين عينيه وأجلسه عن يمينه .

فقال له العباس : أتحبه ؟

قال (ص) : يا عمّ ! واللهِ الله ُأشدّ حبا له مني، إن الله (عز وجل) جعل ذرية كل نبي في صلبه، وجعل ذريتي في صلب هذا .

ورواه العلامة الكنجي الشافعي في كتابه : (كفاية الطالب الباب السابع) (24) بسنده عن ابن عباس .

وهناك مجموعة كبيرة من الأحاديث الشريفة المعتبرة، المروية في كتبكم، المقبولة عند علمائكم، تقول، إن النبي (ص) كان يعبر عن الحسن والحسين عليهما السلام بأنهما ابناه، ويعرفهما لأصحابه ويقول : هذان ابناي.

وجاء في تفسير : (الكشاف) وهو من أهم تفاسيركم، في تفسير آية المباهلة : لا دليل أقوى من هذا على فضل أصحاب الكساء، وهم : علي وفاطمة والحسنان، لأنهما لما نزلت، دعاهم النبي (ص) فاحتضن الحسين وأخذ بيد الحسن ومشت فاطمة خلفه وعلي خلفهما، فعلم : إنهم المراد من الآية، وإن أولاد فاطمة وذريتهم سيمون أبناءه، وينسبون إليه (ص) نسبة صحيحة نافعة في الدنيا والآخرة(25).

وكذلك الشيخ أبو بكر الرازي في (التفسير الكبير) في ذيل آية المباهلة، وفي تفسير كلمة (أبناءنا) له كلام طويل وتحقيق جليل، أثبت فيه أن الحسن والحسين هم أبنا رسول الله (ص) وذريته، فراجع(26).

ثم قلت بعد ذلك : فهل يبقى ـ يا أيها الحافظ ـ بعد هذا كله، محل للشعر الذي استشهدت به ؟! بنونا بنو أبنائنا…الى آخره .

وهل يقوم هذا البيت من الشعر، مقابل هذه النصوص الصريحة والبراهين الواضحة ؟!

فلو اعتقد أحد بعد هذا كله، بمفاد ذلك الشعر الجاهلي ـ الذي قيل في وصفه : إنه كفر من شعر الجاهلية ـ لردّه كتاب الله العزيز وحديث رسوله الكريم (ص) .

ثم أعلم ـ أيها الحافظ ـ أن هذا بعض دلائلنا في صحة انتسابنا إلى رسول الله (ص)، وبعض براهيننا على أننا ذريته ونسله، ولذا يحق لنا أن نفتخر بذلك ونقول :

أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع

الحافظ :

( إني أقر وأعترف بأن دلائلكم كانت قاطعة، وبراهينكم ساطعة، ولا ينكرها إلا الجاهل العنود، كما وأشكركم كثيرا على هذه التوضيحات، فلقد كشفتم لنا الحقيقة وأزحتم الشبهة عن أذهاننا .)

 

صلاة العشاء:

وهنا علا صوت المؤذن في المسجد وهو يعلن وقت صلاة العشاء، والأخوة من العامة ـ بخلافنا نحن الشيعة ـ يوجبون التفريق بين صلاتي الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، وقد يجمعون أحيانا، وذلك لسبب كالمطر والسفر .

لذا فقد تهيئوا جميعا للذهاب إلى المسجد، فقال بعضهم : وبما أنّا نريد الرجوع بعد الصلاة إلى هذا المكان لمتابعة الحديث، فالأحسن أن تقام جماعة في المسجد وجماعة في هذا المكان بالحاضرين، حتى لا يفترق جمعنا ولا يفوت وقتنا، فهذه فرصة ثمينة يجب أن نغتنمها .

فوافق الجميع على هذا الاقتراح، وذهب السيد عبد الحي ـ إمام المسجد ـ ليقيم الجماعة فيه بالناس .

وأمّا الآخرون فقد أقاموا صلاة العشاء جماعة في نفس المكان واستمروا على ذلك بقية الليالي التالية أيضا .

 

 

شاهد أيضاً

20160330045720

ليالي بيشاور – 66 لسلطان الواعظين

علي حبيب الله ورسوله( ص ): رابعا: الآية الكريمة في سورة المائدة ، تصرح أن ...