الرئيسية / مقالات اسلامية / عقيدتنا / الطريق الوحيد والاستراتيجية الرئيسة في النظام التربوي الديني
00 - Copy

الطريق الوحيد والاستراتيجية الرئيسة في النظام التربوي الديني

ما دور العمل في إنتاج القيمة المضافة

هل أن العمل يكفي لإنتاج القيمة المضافة؟ كلا. فعلى سبيل المثال إن بعض الكائنات كالنمل في عمل دؤوب بلا ملل أو تعب، فلا نقدر على القيام بنصف ما يقومون به، حتى قد ضرب بهم المثل في العمل والاجتهاد، لشدة عملهم وجهدهم، ولكن لا يمكن أن نعتبر مثل هذه الأعمال تنتج القيمة المضافة التي نبحث عنها.

 

 

إن العمل قادر على معونتنا في إنتاج القيمة المضافة، ولكن ليس هو بقيمة مضافة بالأصالة. إذ كما ذكرت إن الحيوانات تعمل وتخدم أيضا. فانظروا إلى الأبقار مثلا، فإنهم لا يقفون عن العمل النافع لحظة. نحن نقف عن العمل ولكنّهم لا يقفون. فتارة يعتلفون توفيرا للحليب،

 

 

وأخرى يعدّون تقرير ما اعتلفوه قبل ساعة، ليستعرضوه مرة أخرى [كناية فكاهية عن اجترارهم]. فيا لها من عامل مجتهد خدوم! حتى أن البعض أصبحوا من عبدتها، ولا يدرى فلعل السبب هو ما شاهدوه منها من عمل مستمرّ وخدمة متواصلة، وهذا ما جرّهم إلى عبادتها. [كان الشيخ ممازحا في هذه العبارة]. فلا يستطيع الإنسان أن ينتج القيمة المضافة على سبيل الأصالة لا بالعلم ولا بالعمل.

 

 

إن ما ينتج القيمة المضافة هو جهاد النفس

إن ما ينتِج القيمة المضافة باستخدام العلم والعمل، هو كيفية مواجهة الإنسان مشتهياته ومدى إعمال التغيير فيها. فإذا استطاع الإنسان أن يؤثّر على أهوائه ومشتهياته، سوف يقدر على ترك بصمة تأثيره على العالم بأجمعه. لقد خلق الإنسان لصنع التغيير وإنتاج القيمة المضافة ومن أجل التأثير على العالم.

 

 

وإنّ مركز هذا التغيير هو نفس قلب الإنسان ونزعات الإنسان ذاته. ثم لا سبيل لصنع التغيير القيّم إلا فيما إذا واجه الإنسان موانع ومصاعب في مسار صنع التغيير. لا أن يكون ذاك التغيير ملائما لأهوائه وشهواته. إذن لا تنتج القيمة المضافة بما يلائم هوى الإنسان كالأكل والشرب والنوم وغيرها.

 

 

لا يمكن إنتاج القيمة المضافة إلا بمخالفة الأهواء والمشتهيات. فعندما تقاوم نزعاتك السطحية متخلّصا منها إلى النزعات الأصيلة والعميقة، هنا تنتج القيمة المضافة،

 

 

ومقاومة النزعات السطحية هذه هي ما يسمّى بجهاد النفس. فأنت صرت إنسانا من أجل جهاد النفس وإنتاج القيمة المضافة والوقوف أمام بعض نزعاتك ورغباتك. ومن هذا المنطلق إن إنسانية الإنسان وهويته الإنسانية مرهونة بمدى مخالفته لرغباته وشهواته.

شاهد أيضاً

IMG-20140114-WA0020

الاكتفاء بما روي في أصحاب الكساء

(سرايا رَسُول اللَّه(ص) إلى الشام) 73 – قال ابن عساكر: ذكر أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد ...