الرئيسية / اخبار اسلامية / مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) من شرح الأخبار » قاضي النعمان المغربي
تنزيل (2)

مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) من شرح الأخبار » قاضي النعمان المغربي

مقتل الإمام الحسين (ع) من شرح الأخبار

 

ذكر ما ارتكبوه من الحسين (ع) محمد بن إبراهيم، باسناده، عن عائشة، قالت: أجلس رسول الله (ص) الحسين على فخذه، فأتاه جبرائيل (ع)، فقال له: تحبه؟ قال: ألا أحب ابني (1).

 

قال: يا محمد، إن أمتك ستقتل ابنك هذا من بعدك. فدمعت عينا رسول الله (ص). فقال له جبرائيل (ع): إن شئت أتيتك بتربة الأرض التي يقتل فيها. قال: نعم.

 

فأتاه بتراب من تراب الطف.

 

الرسول وأم سلمة أبو غسان، باسناده، عن زينب بنت جحش زوج النبي (ص): رأيت عمة النبي (ص) أميمة بنت عبد المطلب، أنها قالت: كان رسول الله (ص) نائما في بيتي، والحسين (ع) صبي صغير يجول في البيت.

 

فجاء حتى جلس على بطن رسول الله (ص)، فبال.

 

فبادرت لاخذه.

 

فقال: دعي ابني.

 

فتركته حتى إذا فرغ.

 

فصب عليه ماء، ثم احتضنه (2).

 

وقام يصلي، وكان إذا قام احتضنه إليه، وإذا ركع وسجد وجلس وضعه على الأرض، حتى قضى صلاته (ص) ثم يدعو ويرفع يديه (3).

 

فقلت: يا رسول الله لقد رأيتك تصنع في صلاتك شيئا ما رأيتك تصنعه قط! قال: إن جبرائيل (ع) أتاني فأخبرني أن ابني هذا يقتل بعدي.

 

وقال: إن شئت أريتك من التربة التي يقتل عليها.

 

فقلت: أرني.

 

فأراني تربة حمراء.

 

سعد بن طريف، عن أبي جعفر محمد بن علي (ع)، أنه قال: دخل الحسين (ع) على رسول الله (ص) وهو غلام صغير، فوضعه على بطنه.

 

فأتاه جبرائيل (ع)، فقال: يا محمد إن ابنك هذا تقتله أمتك على رأس ستين سنة من هجرتك.

 

ثم أراه التربة التي يقتل عليها.

 

الأعمش (4)، عن أبي عبيد، أنه قال: دخلنا على أبي هرثم الضبي حين أقبل من صفين وهو مع علي وهو جالس على دكان (5) كنا جلوسا (6)، فدخلت شاة فبعرت.

 

فقال بعض أصحاب علي (ع): لقد ذكرني هذا البعر حديثا سمعته من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع).

 

فقيل له: هات بعض هناتكم معاشر الشيعة.

 

قال: أقبلنا مع أمير المؤمنين (ع) من صفين حتى نزل كربلاء، فصلى بنا الفجر بين شجرات حرمل، فلما قضى الصلاة، انفتل فإذا هو ببعر غزال، فأخذه، ففته، وجعل يشمه.

 

ثم قال: يحشر من هذا المكان يوم القيامة قوم يدخلون الجنة بغير حساب (7).

 

ضبط الغريب قوله: بعض هناتكم.

 

يقال: ما رأيت من فلان هناة: أشياء مكروهة.

 

ولا يقال في الخير هناة.

 

أبو نعيم، باسناده، عن كعب، أن عليا (ع) مر به وهو جالس مع قوم.

 

فقال لهم: يقتل ولد لهذا في عصابة لا يجف عرق خيولهم حتى يردوا على محمد (ص) (8).

 

فمر الحسن (ع)، فقالوا له: هو هذا يا أبا إسحاق؟ قال: لا.

 

ثم مر الحسين (ع)، فقالوا له: هو هذا؟ قال: نعم وهذا ما سمعه كعب من رسول الله (ص).

 

فتية تبكي عليهم السماء والأرض الدغشي، باسناده، عن الأصبغ بن نباتة قال: سرنا مع علي (ع) إلى شاطئ الفراتا، فمر راهب، فقال له: يا راهب، أين العين التي هاهنا؟ قال: لا أعلم بها إلا بالخبر، فإنه يقال: إنه لا يعلم مكانها إلا نبي أو وصي نبي.

 

فأخذ علي (ع) مع الوادي، وجعل ينظر يمينا وشمالا، ثم قال: احفروا هاهنا.

 

فحفروا فوجدوا حجرا، فقال: ارفعوه.

 

فرفعوه، فإذا عين ماء تحته.

 

فشربنا وسقينا دوابنا.

 

ثم قال علي (ع) لنا: يقتل هاهنا من آل محمد فتية تبكي عليهم السماء والأرض.

 

أمير المؤمنين يحدد موضع الشهادة القاسم بن محمد المروزي باسناده، عن شيب بن محزوم (9)، أنه قال: بينا نحن نسير مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) إذ بلغ كربلاء.

 

فقال: ما اسم هذا المكان؟ قالوا: كربلاء.

 

قال: كرب وبلاء.

 

ثم نزل، فقعد علي على رابية، ثم قال: يقتل في هذا الموضع خير شهداء على ظهر الأرض بعد شهداء رسول الله (ص).

 

ثم قام، فنظرت فإذا عظام حمار.

 

قال: قلت: بعض كذباته ورب الكعبة فقلت لغلامي: خذ عظما.

 

فأخذه، وجاءني به.

 

فقلت له: احفر له هاهنا.

 

حيث جلس أمير المؤمنين علي (ع)، فحفر هنالك حفيرا، فدفنت فيه العظم، وأبقيت منه شيئا يسيرا على وجه الأرض ليرى موضعه (10).

 

فلما قتل الحسين (ع)، قلت لأصحابي: انطلقوا بنا إلى المكان الذي قتل فيه الحسين (ع).

 

فإذا جسد الحسين (ع) على العظم الذي دفنت، وأصحابه ربضة حوله.

 

لا بارك الله في يزيد الليث بن سعد، باسناده، عن معاذ بن جبل (11)، قال: خرج علينا رسول الله (ص) ونحن ببابه – أنا وأبو عبيدة – فقال: إني محمد النبي، أوتيت مفاتيح الكلام، فأطيعوني ما دمت بين أظهركم، فإذا ذهب بي فعليكم بكتاب الله فاحلوا حلاله وحرموا حرامه.

 

الا وإن أمامكم فتن كقطع الليل، وقد نعي إلي حبيبي الحسين، وأخبرت بقاتله وموضع مصرعه.

 

والذي بعثني بالحق لا يقتل بين ظهراني قوم فلا يمنعوه إلا خالف (12) الله بين كلامهم، وألبسهم شنعا.

 

ويح لأفراخ محمد من جبار عفريت مترف يقتل خلفي وخلف خلفي.

 

ثم قال: يزيد لا بارك الله في يزيد.

 

ودمعت عيناه.

 

إبراهيم بن ميمون، باسناده، عن علي (ع): أنه قال: جاء جبرائيل (ع) إلى رسول الله (ص) فقال: يا رسول الله إن الرعد ملك السحاب قد استأذن الله في زيارتك، وهو آتيك.

 

فبينا رسول الله (ص) معنا إذ أتاه، فسلم عليه، فقال له: يا رعد هل لك المنزل؟ قال: نعم.

 

فخرج رسول الله (ص) والرعد معه حتى انتهيا إلى المنزل، ثم دخلا الحجرة.

 

فدخل رسول الله البيت، ووقف الرعد في باب الحجرة.

 

فقال له رسول الله (ص): ادخل.

 

فقال: أنا لا أدخل بيتا فيه تصاوير.

 

قال: وكان نمط (13) لبعض أزواج رسول الله (ص) فيه صور، موضوع على فراش النبي (ص).

 

قال: فما نصنع به البيعة؟ قال: لا، ولكن ابسطوا وطأوا عليه.

 

ففعل ذلك رسول الله (ص).

 

ودخل الرعد البيت واستلقى رسول الله (ص)، وجاء الحسين (ع) فقعد على بطنه.

 

فقال له الرعد: من هذا يا رسول الله؟ قال: هذا ابني وابن ابنتي.

 

قال: إن أمتك ستقتله من بعدك.

 

فإن شئت أرينك تربة البلاد التي يقتل بها.

 

قال رسول الله (ص): نعم.

 

فبسط جناحه نحو المشرق، وجاء بقبضة من تراب أحمر من كربلاء، فأعطاها النبي (ص).

 

فخرج (ص) وهو يبكي ويقول: هذا المنبئ بأن الحسين يقتل من بعدي.

 

هرثمة وحديث الشهادة هزيمة بن سلمة (14)، قال: غزوت مع علي (ع) صفين، فلما نزل كربلاء صلى بنا الفجر، فلما سلم على الصفوف رفع إليه من ترابها، فشمها.

 

ثم قال: آه لك من تربة، ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب.

 

فلما انصرفت قلت لأهلي – وكانت تحب عليا صلوات الله عليه وتتولاه – (15): الا أخبرك عن علي – وقصصت عليها القصة -، وقلت لها: وما يدريه بذلك، وما اطلعه الله على الغيب؟ قالت: دعنا منك فإن أمير المؤمنين لم يقل إلا حقا.

 

فلما نزل الحسين بن علي (ع) وأصحابه كربلاء كنت في البعث الذي بعثهم عبيد الله إلى الحسين (ع)، فلما انتهيت إليهم عرفت الموضع الذي صلى بنا علي (ع) فيه وذكرت قوله.

 

وكرهت مسيري، وأقبلت على فرسي حتى أتيت الحسين (ع)، فسلمت عليه، وحدثته بالذي سمعت من أبيه في ذلك الموضع.

 

فقال لي: أفمعنا أنت أم علينا؟ قلت: يا بن رسول الله لا عليك ولا معك تركت ولدا وعيالا أخاف عبيد الله.

 

فقال (ع): أما لا فول هاربا حتى لا تسمع لنا صوتا، ولا ترى لنا مقتلا – فوالذي نفسي بيده – لا يسمع صوتنا (16)، ولا يرى مقتلنا اليوم أحد فلا يعيننا إلا أدخله الله النار.

 

فأدبرت هاربا حتى لا أسمع لهم صوتا، ولا أرى لهم مقتلا.

 

علي بن موسى الجهني، باسناده، عن صالح بن أربد، قال: قال رسول الله (ص) لام سلمة: اجلسي بالباب ولا يلجن علي أحد.

 

فجاء الحسين (ع) – وهو صغير (17) فذهبت أم سلمة لتتناوله، فسبقها الباب.

 

قالت: فلما طال علي خفت أن يكون قد وجد علي رسول الله (ص).

 

فتطلعت من الباب فرأيته يقلب بكفيه شيئا، والصبي نائم على بطنه ودموعه تسيل، فلما نظر إلي قال: ادخلي.

 

قلت: يا رسول الله إن ابنك جاء فذهبت لتناوله، فسبقني.

 

فلما طال علي خفت أن يكون وجد علي رسول الله (ص).

 

فتطلعت من الباب، فرأيتك تقلب بكفيك شيئا، ودموعك تسيل، والصبي نائم على بطنك.

 

قال: إن جبرائيل (ع) أتاني بالتربة التي يقتل عليها، وأخبرني أن أمتي تقتله.

 

محمد بن ربيعة الحضرمي، باسناده، عن رسول الله (ص)، قال: أتاني جبرائيل (ع) فقال: يا محمد إن أمتك ستقتل ابنك حسينا من بعدك.

 

قلت: أولا أراجع الله فيه؟ قال: إنه أمر قد كتبه الله عز وجل.

 

ولما مات الحسن (ع)، وأفضت الإمامة من بعده إلى الحسين (ع) قام بها ودعا إلى نفسه واعتقد المؤمنون ولايته وإمامته.

 

ومات معاوية، وولى مكانه يزيد ابنه وبلغه أخبار الحسين (ع)، فتواعده، وهم به، وانتهى ذلك إلى الحسين (ع)، وكان بالمدينة.

1- ما بين المعقوفتين من المناقب 4 / 55.

2- وفي تاريخ دمشق 1 / 181: ثم دعا بماء وقال: إنه يصب من الغلام ويغسل من الجارية فصبوا صبا، ثم توضأ وقام يصلي.

3- وفي مفتاح النجاة ص 135: فلما جلس جعل يدعو ويرفع يديه.

4- أبو محمد سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي الكوفي الأعمش ولد بالكوفة، وتوفي 145 ه‍.

5- طبقات ابن سعد – مخطوط -.

6- وفي مقتل الخوارزمي ص 165: عن أبي فاطمة، قال: جاء مولاي أبو هرثمة من صفين، فسلمنا عليه، فمرت شاة، فبعرت.

7- قال: قالت جرداء (امرأته وكانت أشد حبا لعلي وأشد لقوله تصديقا): وما تنكر من هذا؟هو أعلم بما قال منك – نادت بذلك وهو في جوف البيت -.

8- وفي أمالي الصدوق ص 121: سمعت كعب الأحبار يقول: إن في كتابنا، أن رجلا من ولد محمد رسول الله (ص) يقتل ولا يجف.

9- وفي مقتل الخوارزمي 1 / 161: شيبان بن محزم.

وكان عثمانيا.

وفي طبقات ابن سعد: وكان عثمانيا يبغض عليا.

10- وأضاف في مقتل الخوارزمي: ثم ضرب الدهر ضرباته.

11- الأنصاري الخزرجي شهد المشاهد كلها مع الرسول (ص) مات بطاعون عمواس 18 ه‍ نقل السيد الخوئي في رجاله 18 / 184: عن كتاب سليم بن قيس الهلالي أنه من أصحاب الصحيفة (وأصحاب الصحيفة هم الذين كتبوا صحيفة والتزموا فيها بإزالة الإمامة عن علي (ع)).

12- هكذا في الأصل والأصلح: خالفوا.

13- ثوب من صوف، ويطرح أيضا على الهودج.

14- هكذا في الأصل وفي أمالي الصدوق ص 117: هرثمة بن أبي مسلم.

وكذا في بحار الأنوار 44 / 257.

15- وهي جرداء بنت سمين.

16- وفي أمالي الصدوق: لا يسمع اليوم واعيتنا.

17- هكذا صححناه، وفي الأصل: وهو وصيف.

شاهد أيضاً

0

أسوار الأمان في صيانة المجتمع من الإنحراف على ضوء سورة الحجرات

40) خطر الجهالة على المجتمع: الجهالة من أخطر الأمراض التي تُصيب المجتمع، وكلّما سرت في ...