الرئيسية / تقارير سياسية / العلاقات الاسرائيلية الخليجية من التطبيع الى الغزو!!

العلاقات الاسرائيلية الخليجية من التطبيع الى الغزو!!

ممر العلاقات بين اسرائيل ودول الخليج طويل وقديم ومؤشرات ذلك ودلالاته اكبر واكثر من ان تحصى في هذا الجانب؛ بل ان “ويكليكس” خصصت بابا لهذا الامر، وسنمر على ذلك ونتتبعه, الموقف الرسمي العربي من اسرائيل

 

 

عدة تحولات بدأت في التشكل منذ اتفاقية كامب ديفيد الاولى وتطور الموقف اقترابا عقب اتفاق اوسلو بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية ، ومن القاء اسرائيل في البحر الى اقامة علاقات كاملة شاملة معها لم يكن الامر يحتاج لاكثر من عقدين من الزمن، ربما اُلقي الضوء على علاقات اسرائيل بالهند والصين مثلا؛

 

 

او بدول اخرى عديدة بل ان القارة الافريقية باتت مؤخرا محل اهتمام الباحثين والمهتمين وهناك العديد من الدراسات التي تعرضت للعلاقات الاسرائيلية -الافريقية التي مرت هي الاخرى بمحطات وتحولات كبيرة وهامة، ولكن الجديد والمتدحرج الاكبر هو في علاقات اسرائيل بدول الخليج العربي،

 

 

 

ولا تتوقف حدود هذه العلاقات عن وجود مكاتب تمثيل او تبادل تجاري او لقاءات في القارة الاوروبية سواء علنية كانت ام سرية ولا في زيارات متبادلة ولا بوجود خبراء ومستشارين اسرائيليين بجنسيات اخرى، الامر وصل حد الاشتراك الامني والعسكري والاستخباراتي، على حساب قضايا وملفات كانت للماضي القريب محرمات ،

 

 

 

وبات الامر يصور ويروج له بأنه مصير واحد ومستقبل مشترك، فما هي حدود ومحددات ومؤشرات العلاقات الاسرائيلية الخليجية؟، وإلى أين وصلت وما هي أفاقها وسيارنيوهاتها وحيثياتيها؟.

 

 

بوابة الأمن الداخليممر العلاقات بين اسرائيل ودول الخليج طويل وقديم ومؤشرات ذلك ودلالاته اكبر واكثر من ان تحصى في هذا الجانب؛ بل ان “ويكليكس” خصصت بابا لهذا الامر، وسنمر على ذلك ونتتبعه، ولكن الامر الملفت والذي اوجد ضرورة ملحة للتعرض لهذا الموضوع القديم الحديث، هو ما اثير مؤخرا وتحديدا في الثلث الاول من شهر مارس 2015، عندما كشف المحلل الأمني والعسكري “يوسي ميلمان”

 

 

 

والمعروف بقربه من الدوائر الامنية والعسكرية الاسرائيلية عن ان شركة “اسيا جلوبال تكنولوجي” السويسرية ومؤسسها ومديرها العام رجل الاعمال الاسرائيلي الأمريكي “ماتي كوخافي” قد فازت بعقد بملايين الدولارات لبناء مشاريع للحفاظ على الأمن الداخلي في احدى الإمارات العربية في الخليج .

 

 

وتتلاحق المكاشفات ليعلن بأن قائد سلاح الجو الإسرائيلي الأسبق الجنرال “إيتان بن الياهو” كان يعمل في الشركة، التي تقوم بتوظيف كبار ضباط الموساد وضباط شعبة الاستخبارات العسكرية المعروفة “بأمان” ، ويكشف “يوسي ميلمان” ايضا بأن أكثر من 10 شركات أمنية اسرائيلية خاصة كثفت في الفترة الأخيرة عملها في دول عربية وإسلامية،

 

 

بعضها لا تقيم اية علاقات دبلوماسية مع اسرائيل.تقوم بعض هذه الشركات الامنية الاسرائيلية بحراسة العديد من المؤسسات العربية وتقدم الحراس الشخصيين لكثير من المسؤولين العرب على مدى الوطن العربي من البحرين الى مراكش،

 

 

 

وابرز هذه الشركات شركة (جي فور اس) الاكثر انتشارا في الوطن العربي. التي فازت بعقود في حماية امن مطار دبي، وتقدم خدمات في مصر والأردن والمغرب والعراق وكردستان حسبما ذكرت صحيفة “غلوباس” الاسرائيلية المختصة بالشؤون الاقتصادية. وكانت صحيفة “يديعوت أحرنوت” قد نشرت مؤخرا تقرير كشفت فيه بأن شركات أمن اسرائيلية تعمل في دول الخليج لتدريب وتأهيل مقاتلين وحراس آبار النفط والمواقع الحساسة،

 

 

 

ونشرت الصحيفة صورا لمدربين اسرائيليين بهويات واسماء اوروبية ، واضافت الصحيفة بأن المدربين هم من خريجي الوحدات القتالية في جهاز الأمن العام ( الشاباك) ووحدات النخبة في الجيش الاسرائيلي. وحتى لا يبنى التحليل السابق على مصادر اسرائيلية بحتة فإنه تجدر الاشارة الى ان اكثر من 14 هيئة ومنظمة مغربية طالبت مؤخرا بطرد شركة ( جي فور اس) الاسرائيلية من المغرب.

 

 

 

لا تتوقف حدود الغزو الاسرائيلي للخليج عند الابعاد الامنية رغم خطورتها وتبعاتها لكنها تتجاوز ذلك لتصل حد العلاقات الشخصية الرسمية بين مسؤولين اسرائيليين وخليجيين وهو الامر الذي كشفت عنه وثائق “ويكليكس” مبكرا ووصفته بالعلاقات السرية بين اسرائيل ودول الخليج خاصة مع الامارات العربية وسلطنة عمان،

 

 

 

ففي وثيقة حملت الرقم ” AVIV 00654″ صادرة من السفارة الامريكية في تل ابيب تفيد بأن وزير الخارجية الامارتي الشيخ عبد الله بن زايد أنشأ علاقات شخصية جديدة مع وزيرة الخارجية الاسرائيلية السابقة “تسيبي ليفني”،

 

 

 

وتذكر الوثيقة أنه لا يوجد بين إسرائيل والإمارات أية علاقات دبلوماسية رسمية، إلا أن البرقية تكشف الحوار السري والمتواصل الذي كان بين الطرفين خلال ولاية حكومة “إيهود أولمرت”.

 

 

 

عدو عدوي صديقيهذا العنوان كان موضوع تقرير اعده “يوئيل جوجانسكي” ونشره مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، ويتعرض التقرير الى علاقات اسرائيل بدول الخليج ، وفيه ان الخوف الخليجي من ايران هو المحدد الرئيسي الذي يقود الى توثيق العلاقات بين اسرائيل ودول الخليج،

 

 

 

وان واشنطن هي من حثت دول الخليج لتطبيع علاقاتها باسرائيل وان كثير من هذه الدول استجابت، وان دول الخليج استجابت عقب توقيع اتفاق اوسلو العام 1993 إلى إلغاء المقاطعة المفروضة على الشركات التي تقيم علاقات اقتصادية مع إسرائيل.ومع انسحاب إسرائيل من قطاع غزة العام 2005 أعلنت دول خليجية عدة استئناف خطوات التطبيع مع إسرائيل.

 

 

 

وجسد هذا التطور العلاقة التي تراها دول مجلس التعاون الخليجي الست بين العلاقة العلنية مع إسرائيل والخطوات الإيجابية التي تتخذ للتسوية مع الفلسطينيين.

 

 

 

وأكد وزير خارجية البحرين حينها أن بلاده قررت إلغـاء الحــظر على البضائع الإسرائيلية، كما دعا وزير خــارجية قطر الدول العربية “للتجاوب مع الخــطوات التي تتخذها إسرائيل” وأشــار إلى أن “العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين قطر وإسرائيل ممكنة حتى قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من المناطق”.

 

 

 

وكانت قطر وعمان قد أقامتا قبل ذلك علاقات علنية مع إسرائيل، لكن السعودية واصلت تحفظها بل وضغطت على دول الخليج الأصغر لتجنب العلاقات العلنية مع إسرائيل. وأعادت مساعي إدارة أوباما في مستهل ولايتها لتوفير الزخم لعملية السلام عبر خطوات بناء الثقة إلى الواجهة من جديد إمكانية تطوير العلاقات الإسرائيلية مع دول الخليج.

 

 

 

وبموازاة الضغط الذي مارسته الإدارة الامريكية على إسرائيل لتقديم تنازلات للفلسطينيين (ضغط قاد لتجميد البناء في المستوطنات لعشرة شهور)،

 

 

 

حثت، عدداً من الدول الخليجية على تقديم مبادرات حسن نية تطبيعية تجاه إسرائيل. وبين الخطوات التي جرى الحديث عنها إعادة فتح الممثليات الدبلوماسية الإسرائيلية في مسقط (أغلقت العام 2000 بعد بدء الانتفاضة الثانية) وفي الدوحة (أغلقت رسمياً العام 2009 رداً على عملية الرصاص المسكوب).

 

 

 

وكذلك أعلن أنه تمت دراسة إمكانية السماح لطائرات “العال” بالمرور في أجواء السعودية في طريقها من الشرق الأقصى وإليه، مما يقلص بثلاث ساعات زمن الرحلة إلى تلك المناطق ويساعد في تحويل إسرائيل إلى مركز للرحلات بين أوروبا والشرق الأقصى.خطوات اضافية ومبادرات حسن نيةو كانت خطوة التطبيع الأبرز مع إسرائيل حتى الآن هي نشر السعودية في العام 1982 “مبادرة فهد” والتي تخلت فيها السعودية،

 

 

 

على الأقل علنياً، عن سياستها التي رفضت حتى ذلك الحين حق دولة إسرائيل في الوجود. أما مبادرة السلام التي أطلقها الملك عبد الله والتي تبنت الجامعة العربية لاحقاً صيغة معدلة منها باسم “مبادرة السلام العربية”، فذهبت خطوة إضافية ووعدت بالتطبيع الكامل لعلاقات العالم العربي مع إسرائيل والعالم الإسلامي،

 

 

 

بشرط قبول إسرائيل بعدد من الشروط بينها الانسحاب إلى خطوط العام 1967 وبلورة حل متفق عليه لمشكلة اللاجئين.ويخلص تقرير “جوجانسكي” الى سيناريوهات واحتمالات غاية في الاهمية منها، أن واقع اعتبار الدول الخليجية معتدلة من الناحية السياسية،

 

 

وهي لم تحارب أبداً ضد إسرائيل ، وأنه لا يوجد نزاع إقليمي بين الطرفين وأنهم يعتبرون موالين للأميركيين، تدفع الكثيرين في إسرائيل لاعتبارهم رفاق درب. وأنه بوسع الدول الخليجية منح زخم للتسوية السلمية بين إسرائيل والفلسطينيين،

 

 

 

وأنه إذا أبرمت التسوية فإنها قد تساعد في تمويلها. وأنه بوسع إسرائيل تحقيق منافع اقتصادية هامة من إقامة علاقات تجارية مع الدول الغنية في الخليج. وفي السنوات الأخيرة كانت كتلة دول الخليج الهدف الثالث في حجمه للبضائع الإسرائيلية في الشرق الأوسط بعد السلطة الفلسطينية وتركيا.

 

 

 

مؤشرات ودلالات وحيثياتإن مؤشرات التطبيع الاقرب الى الغزو ما بين اسرائيل ودول الخليج تتجاوز الحد الأمني والاقتصادي والعلاقات الشخصية ايضا الى ما هو ابعد واعمق وهو التحالف وارتباط المصالح واشراك التحديات وتقاطعاتها ما بين الطرفين، وباختصار شديد يمكن ايجاز معالم ذلك وملامحه ومحدداته في النقاط التالية والتي يعول عليها لوضع القارئ في صورة اعمق واشمل دون الاستغراق في السرد :- البضائع الاسرائيلية تغزو دول الخليج ورغم معرفة مصدرها رسميا الا انه يغض الطرف عن ذلك اذا لم تكن البضاعة تحمل شارات اسرائيلية،

 

 

 

وفي عام 2005 مثلا تعهدت السعودية كجزء من شروط دخولها منظمة التجارية العالمية بأنها ستلغي المقاطعة المفروضة على البضائع الاسرائيلية.- تحتاج دول الخليج الى شركات في مجالات تكنولوجيا الري وتحلية المياه والسياحة الطبية والصناعات الجوية وهذا امر تتفوق فيه الشركات الاسرائيلية وتقدمه باسعار تنافسية، فشركة “ايماجسات” الاسرائيلية توفر للامارات صورا من اقمارها الصناعية ، وشركة “إيروناوتيكس” فازت بمناقصة تزويد دبي بطائرات من دون طيار.- ان العدوان الاسرائيلي والحرب على غزة لم تمنع التقارب الاسرائيلي الخليجي، فعقب الحرب الاسرائيلية على غزة العام 2008 – 2009 ،

 

 

 

زار وزير البنى التحتية القومية الاسرائيلي “عوزي لانداو” ابو ظبي في يناير العام 2010، وفي شهر مايو من نفس العام زار وزير الصناعة والتجارة والتشغيل الاسرائيلي “بنيامين بن اليعيزر” الدوحة.- النووي الايراني، وقد تحدثت عدة تقارير دولية عن تعاون اسرائيلي سعودي في هذا الموضوع وان هناك تنسيق امني بشأن احتمالات شن عملية عسكرية اسرائيلية ضد المنشآت النووية الايرانية،

 

 

وهي التقارير التي سارع الطرفان لنفيها ، لكن باحثين كثر في دول الخليج قالوا بأن هناك مشاورات وتبادل معلومات استخبارتية يحدث بين دول الخليج واسرائيل بخصوص النووي الايراني.- الملف الفلسطيني غير مهم بالنسبة لدول الخليج وتعثرات التسوية السلمية فيه لن تعيق التقارب الخليجي الاسرائيلي على الاطلاق،

 

 

بل ان هناك تقاطع بين دول الخليج واسرائيل فيما يتعلق بالموقف من الحركات الاسلامية في فلسطين، ويتقف الطرفان على ثلاثة سيناريوهات الاول ترويض حركة حماس واجبارها على القبول بالتسوية السلمية واحداث تحولات في مواقفها وهذا امر تقوده كلا من السعودية وقطر، او سيناريو تقوية الرئيس محمود عباس والتضييق على حماس من خلال مصر ومحاصرتها وبالتالي اجبارها على الخروج من المشهد السياسي الفلسطيني،

 

 

والسيناريو الثالث تقوده الامارات ويستند الى تقوية محمد دحلان واعادته بقوة ليصبح على رأس المشهد السياسي الفلسطيني.- ان اعمار غزة والمشاريع القطرية في غزة التي تحكمها وتديرها حركة حماس تتم بتنسيق ورعاية وموافقة اسرائيلية قطرية، وان العامل المحدد في هذا الامر هو اسرائيل فقط، وهو الامر الذي عبر عنه وفسرته زيارة رئيس اللجنة القطرية لاعمار غزة مؤخرا مارس 2015 عبر البوابة الاسرائيلية فالزيارة تمت من خلال اسرائيل ولم تمر عبر معبر رفح البري بين مصر وغزة وتوافقت الزيارة في اليوم الذي كان معبر رفح فيه يعمل ولهذا الامر دلالاته القطرية الاسرائيلية الفلسطينية عموما وفي غزة على وجه التحديد.- ليس من مصلحة دول الخليج واسرائيل الاعلان الان عن طبيعة ومسارات العلاقات ما يعني بأن الامر سيبقى سريا، والعمل في هذه الاجواء يوفر اريحية كبيرة ويضمن الاسراع في التقارب ووصوله لحدود امنة دون اي جلبة اعلامية او رفض للمعارضة ان وجدت. وبالتالي اي كشف عن حدود ما وصلت اليه هذه العلاقات مستقبلا سيكون كبيرا ومفاجئا لكل الاطراف.-

شاهد أيضاً

0

أسوار الأمان في صيانة المجتمع من الإنحراف على ضوء سورة الحجرات

22)وقوله تعالى: ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ خبر ثان لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ ...