مواعظ شافية

الاختبار الإلهيّ

يقول الله سبحانه تعالى في محكم كتابه:
﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾1
________________________________________
1- سورة هود، الآية: 7.

تمهيد

عندما خلق الله تعالى الإنسان، قضت المشيئة الإلهيّة أن تكون له حياتان، حياة الدنيا، وحياة الآخرة. ففيما يتعلّق بالحياة الآخرة، شاء الله سبحانه وتعالى أن تكون هي الحياة الحقيقية، ولذلك أعطاها صفة الخلود، فهي حياة أبدية، لا موت فيها ولا زوال.

ولأنّها الحياة الحقيقيّة، السرمديّة والواقعيّة، فإنّ كلّ الحقائق ستظهر فيها ، ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾2 ﴿لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾3.

دار الجزاء

جعل الله سبحانه وتعالى العنوان الرئيس للحياة الآخرة “دار الجزاء” بمعنى أنّ كلّ إنسان بدون أيّ استثناء سيلاقي جزاءَ عمله في الحياة الآخرة، يقول تعالى:
﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ﴾4.

________________________________________
2- سورة الطارق، الآية: 9.
3- سورة ق، الآية: 22.
4- سورة آل عمران، الآية: 30.

وكلّ ما ذكر في أحداث ما بعد الموت إلى القيامة، هو مقدّمة لحصول الجزاء الأخروي: سؤال منكر ونكير, النفخ في الصور، الحشر، وكتب الأعمال الّتي تُعطى للناس:﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ﴾5 ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ﴾6،الميزان:﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾7، الشفاعة: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾8. كلّ هذه الأحداث والأسماء هي في الحقيقة مقدّمة للجزاء (أي للثواب والعقاب).

ويستقرّ المشهد بعد انتهاء الحساب وسلوك الناس الصراط، فريق في الجنّة وفريق في السعير.

دار الفناء

وهي الدنيا والحياة الأولى الّتي تسبق حياة الآخرة، ولكنّها حياة قصيرة ومحدودة مقارنة بها وسُمّيت بالعاجلة في مقابل الآخرة (الآجلة). وقد وجدت لأجل محدّد لسبب دورها الّذي يقترن بالإعداد والتجهّز لعالم الآخرة. وعندما ينتهي أجل المرء فيها تبدأ أحداث الآخرة.

إذاً هذا النظام الكوني يتّجه إلى نهاية، لأنّ لعالم الآخرة كوناً مختلفاً ونظاماً جديداً، ومعايير أخرى. أراد الله سبحانه وتعالى أن تكون الدنيا دار العمل كما أنّ الآخرة دار الجزاء، ومع ذلك لا يعني هذا أنّه لا يوجد جزاء دنيويّ، ولكن حتّى الجزاء الدنيوي هو زائل فانٍ، وليس بشيء أمام الجزاء الحقيقي في الآخرة.

________________________________________
5- سورة الحاقة، الآية: 19.
6- سورة الحاقة، الآية: 25.
7- سورة الأنبياء، الآية: 47.
8- سورة البقرة، الآية: 255.

شاهد أيضاً

000

مركز السيدة زينب الطبي يستخدم احدث الاجهزة المختصة في مجال فحص العيون

استخدم مركز السيدة زينب (عليها السلام) الطبي التابع لقسم الشؤون الطبية في العتبة الحسينية المقدسة ...