الرئيسية / تقارير سياسية / السعار الفضائي الطائفي – صادق كاظم
000

السعار الفضائي الطائفي – صادق كاظم

للإعلام دور ورسالة إنسانية وحضارية لا تنكر, لكن تحويل مسار الإعلام من الادوار الايجابية في تنمية الوعي المجتمعي الثقافي والسياسي الى مسار آخر خطير يقوم على توظيف الاعلام لإثارة المحركات الطائفية والعدائية بين مكونات المجتمع الواحد يمثل انتحارا وعملا مقصودا وموجها من قبل اجندات لا ترغب باستقرار الشعوب والمحافظة على امنها واستقرارها.
منذ دخول قوات الحشد الشعبي وظهوره كقوة مساندة وداعمة للقوات المسلحة عملت على تحرير العديد من المناطق في العراق وازالة تهديدها للعاصمة بغداد نجد بالمقابل ظهور برامج فضائية واعلامية موظفة للنيل من هذا الدور الوطني المشرف، وهو امر تتصاعد حدته مع قيام الحشد بشن عمليات لتحرير المناطق المحتلة من قبل عصابات “داعش”، حيث تعمل هذه الفضائيات من خلال برامجها الحوارية التي تعدها خصيصا لهذه المناسبات باستضافة شخصيات تعاني من عقد مرضية طائفية تصب من خلال هذه البرامج جام حقدها الطائفي على هذه القوات محاولة تشويه صورتها والاساءة الى دورها الوطني.
هذه الشخصيات التي تركت مناطقها تقع تحت سيطرة “داعش” من دون اطلاق رصاصة واحدة لتقيم بعد ذلك في فنادق مكيفة ومريحة خارج العراق غير عابئة بمصير ابناء تلك المناطق المحتلة وما يمكن ان يتعرضوا له من اعمال انتقامية على يد عصابات “داعش”، هي في الواقع تتبنى خطابات تلك العصابات وتحرض على الانقسام الطائفي عبر اختيار العبارات التحريضية واطلاق الادعاءات الملفقة عن انتهاكات وتجاوزات غير موجودة اصلا والادعاء بأن قوات الحشد الشعبي قامت بها.
الشخصيات الفندقية هذه لم تطلق تصريحا واحدا يدين “داعش” ويدعو لحمل السلاح لمقاتلتها, بل كل همها هو ان لا يدخل عناصر الحشد الشعبي مناطقهم المحتلة من عصابات “داعش” لتبق ك العصابات في تلك المناطق والقبول بها كقوة محتلة وغاصبة تساير رغباتهم واهواءهم الطائفية بالابقاء على البلاد مقسمة ومتناحرة وتوظيف “داعش” لخدمة هذا المخطط.
من المؤكد ان دوافع هؤلاء الفندقيين الطائفيين تركن الى جانب الارهاب على حساب الوطن وابناء شعبه, حين تختار القبول بـ”داعش” وترحب بها وتمنع قوات الحشد الشعبي المقتدرة من تحرير مناطقهم المحتلة للابقاء على عصابات “داعش” كورقة يمكن استخدامها لاغراض المتاجرة والمزايدات السياسية من دون تقدير عواقب ان بقاء تلك العصابات محتفظة بقوتها يمثل تهديدا خطيرا لأمن العراق والمنطقة ويمثل ايضا جهلا بالسياسة وتخاذلا وجبنا عندما يفر هؤلاء المزايدون من دون ان يفكروا بالبقاء في بيوتهم وحمل البنادق لمقاتلة عصابات “داعش” الارهابية.
حملة التسقيط السياسي والطائفي التي يتعرض لها الحشد الشعبي تشترك فيها اكثر من 30 فضائية واكثر من 300 ساعة في الاسبوع من البث الكريه لخطابات طائفية ومريضة تحرص على اشاعة روح التشرذم والانقسام والاختلاف وكذلك برامجها الحوارية التي تستضيف من خلالها شخصيات لا تؤمن بوحدة العراق او تدافع عن سيادته واستقلاله, بل تحرص على ان تلقي بسمومها الطائفية والسياسية, حين تنكر دور قوات الحشد الشعبي البطلة وتقدمها على انها قوات غاصبة ومحتلة تمارس عمليات القتل والسرقة والنهب وهو أمر لم يحدث أصلا باستثناء حصول بعض الإعمال الفردية القليلة والمتوقعة من قبل افراد مندسين لا يمتون بأية صلات لقوات الحشد الشعبي وهي لا تعكس أخلاقية ومواقف افراد الحشد الشعبي الذين تخلوا عن حياتهم المريحة السابقة وجاؤوا الى مناطق العراق المحتلة لتحريرها وتقديم التضحيات من اجلها.
وبدلا من ان تكافأ قوات الحشد على هذه البطولات والتضحيات نجد انها تتعرض لعمليات إساءة وتشويه مقصودة وعبر برامج ونشرات أخبار تضخم الأحداث البسيطة وتمنحها الكثير من الإثارة المزيفة من خلال زيادة فترات عرض البرامج الحوارية وتكرار إذاعة مثل هذه الاخبار المزيفة والكاذبة, فضلا عن استضافة شخصيات منتقاة من قبل ادارة تلك القنوات لتردد من خلالها آراءً ترغب القناة بوصولها الى جمهور المشاهدين والتي يتبين بأن الهدف منها الإساءة والتشويه وتزييف الحقائق.
حملة التشويه والتسقيط الاعلامي والإساءات المقصودة لا تشترك فيها فضائيات محلية معروفة بميولها الطائفية فقط, بل ايضا فضائيات عربية تتبع أجندات تدعم “داعش” وتتولى أمر الترويج لها, حيث قامت وعلى سبيل المثال قناة الجزيرة القطرية وقبل مدة ليست بالبعيدة باستضافة المتحدث الرسمي باسم الحشد الشعبي لبيان رأيه بشأن هجوم واسع قامت به عصابات “داعش” بالقرب من سامراء وتكريت وإثناء حديث الضيف المتحدث حرصت قناة الجزيرة على بث صور لعناصر “داعش” الإرهابية وهي تقاتل وتقوم باطلاق النار ورغم ان هذه الافلام والصور قديمة ومصورة داخل الاراضي السورية, حيث يقيم آلاف العناصر هناك إلا انها كانت تهدف الى الايحاء للمشاهدين بأن ما يقوله المتحدث باسم الحشد الشعبي ليس صحيحا وان عناصر “داعش” اقوياء ولا يهزمون رغم ان المعركة قد انتهت باندحار عصابات “داعش” وفرارها من المنطقة.
هذا الاسلوب الاعلامي الرخيص والمسيس والمسير من قبل جهات لا ترغب بهزيمة “داعش” في العراق وانتصار الحشد الشعبي هو ليس سوى جزء من الحرب الداعشية التي يتعرض اليها العراق كما انه يكشف عن المخطط الجهنمي الذي تعده الجهات الداعمة لـ”داعش” من اجل نشر الفوضى والانقسام الطائفي وتحويل المنطقة الى بركان طائفي.
سياسيو الفنادق الهاربون من ارض المعركة هم متخاذلون وخونة حين يتخلون عن شعبهم وارضهم ويتحولون الى جنود اعلاميين مدافعين عن “داعش” وجرائمها وبدلا من ان يراجعوا مواقفهم تلك ويباركوا جهود قوات الحشد الشعبي وتضحياتها الجليلة ويتبنوا خطابا وحدويا يحث على التكاتف والتآزر نجدهم يواصلون ممارسة ادوارهم التي وظفوا لها بالتنسيق مع “داعش” اولا ومع الجهات الاقليمية الداعمة للمخطط المناهض للعراق.
إن التخلي عن الاوطان في اوقات الحروب والازمات يمثل خيانة ونكرانا للبلاد وشعبها وهو عمل يرتقي الى مصاف التعاون مع العدو في زمن الحرب باعتباره عملا عدوانيا, فضلا عن تأثيره السلبي على الشارع الذي قد يتلقف مثل هذه الحوارات البرامجية الطائفية ويجعل منها سلوكا في نظرته وتعامله مع الآخر.
العراق الآن بحاجة الى تلاحم حقيقي بين مكوناته وابنائه ولكي يأخذ هذا التلاحم مساره الصحيح يجب ان يكون هناك سقف يقف تحته الجميع وسط مناخ لا وجود فيه لفضائيات مسمومة وسياسيين غاضبين تخرج من معاطفهم وثيابهم الخناجر بدلا من الورود.

شاهد أيضاً

3

الانوار اللامعة في شرح زيارة الجامعة

43- لخلقنا وطهارة لانفسنا وتزكية لنا وكفارة لذنوبنا فكنا عنده مسلمين بفضلكم ومعروفين بتصديقنا اياكم ...