الرئيسية / تقاريـــر / الجماعات التكفيرية في باكستان سلاح ذو حدين – سامي رمزي

الجماعات التكفيرية في باكستان سلاح ذو حدين – سامي رمزي

مرة اخرى تُزهِق الزمر الارهابية في باكستان ارواح العشرات من الابرياء، تحت يافطة الدفاع عن “الدين” و عن “التوحيد” وعن “الصحابة”، في مشهد يثير العديد من علامات الاستفهام حول جدية الحكومة الباكستانية وخاصة الاجهزة الامنية في هذا البلد، في التصدي للزمر الارهابية، والتي عاثت في باكستان فسادا، حتى حولتها الى عنوان للتطرف والتخلف والفوضى.

باتت الاخبار القادمة من باكستان، والتي تتحدث عن سقوط المئات بين قتيل وجريح في تفجيرات تستهدف الشيعة الجعفرية والشيعة الاسماعيلية والمسيحيين والمسلمين السنة الذي يرفضون القراءة المشوهة للدين الاسلامي، بين وقت واخر، تكاد تكون عادية وحتى طبيعية في بلد ، تقف فيه الحكومة واجهزتها الامنية متفرجة على حفلات الدعم العبثية التي تقيمها الزمر الارهابية، التي تنتشر في باكستان كالسرطان.

آخر حفلات الدم التي اقامتها هذه الزمر التكفيرية الارهابية، هي مجزرة كراتشي التي نفذتها “داعش” يوم الاربعاء 13 ايار / مايو ، عندما اوقف ستة مسلحين كانوا على ثلاث درجات نارية حافلة كانت تقل 60 شخصا ينتمون الى المذهب الاسماعيلي الى اعمالهم، وقاموا بقتل 43 شخصا واصابوا الباقين بجروح بالغة، وكالمعتاد فر المجرمون دون ان تتمكن الشرطة من التصدي لهم او ملاحقتهم.

وكالعادة ايضا كان سبب المجزرة هو ان الضحايا كانوا من “الكفار” و “المشركين” و “المرتدين” وو.. استحقوا القتل، بل ان هذه الزمر التكفيرية، تهدد انها ستواصل استهداف كل ما يخالفها لاسيما الاقليات المذهبية والدينية حتى القضاء عليهم نهائيا، بينما يبلغ عدد هؤلاء المستهدفون الملايين،وهو ما يكشف مدى وحشية و دموية هذه الزمر والجهات التي تقف وراءها.

بات من حكم المؤكد ان الزمر التكفيرية تتلقى دعما من جهات على مستويات رفيعة في جهاز الامن والجيش في باكستان، وهذا الامر لا نقوله نحن جزافا ضد عناصر الامن والجيش الباكستاني ، فهذه المعلومة يؤكدها الباكستانيون انفسهم، بل ان البعض منهم يعتبرها من اهم المكاسب التي حققها الامن والجيش في باكستان،

في اطار الصراع مع الهند في كشمير، فهناك من في اجهزة الامن والجيش من يعتبر هذه الزمر الارهابية من اهم الاسلحة التي يمكن استخدامها في الصراع مع الهند على كشمير، ولكن للاسف الشديد ارتد هذا السلاح الى الداخل الباكستاني، واخذ يفتك بالنسيج الاجتماعي الباكستاني، الذي اخذ يدفع اثمانا باهظة من امنه واستقراره.

الملفت ان العناصر التكفيرية والارهابية في باكستان، معروفة جدا للاجهزة الامنية والجيش، وهي تنشط وتتحرك بحرية كاملة دون ادنى خوف من الملاحقة، الا في حال تجاوزت هذه العناصر كل الخطوط الحمراء التي وضعتها لها الجهات التي اوجدتها، عندها تكون هذه الجهات مضطرة للتصدي لبعض هذه العناصر من اجل ردع الباقين وعدم التمادي في عمليات القتل التي قد تعرض تلك الجهات للمساءلة من قبل الحكومة او البرلمان.

ان المجال الواسع الذي تتحرك فيه الزمر الارهابية في باكستان، واعلان هذه الزمر وبشكل علني ومكشوف عن نيتها القضاء على ملايين البشر في باكستان لمجرد انهم لا يحملون الفكر الوهابي التكفيري الذي تتبناه هذه الزمر، والموقف المتراخي والمشبوه للحكومة ازاء هذه الزمر ،

دفع الامين العام للامم المتحدة بان كي مون وفي اكثر من مرة الى الطلب من الحكومة الباكستانية للتحرك سريعا لحماية الاقليات الدينية، واتخاذ اجراءات رادعة من اجل حماية هذه الاقليات ، ولكن دون جدوى، وذلك لوجود ارادة سياسية داخل جهاز الامن والجيش، لاترى مصلحة لباكستان في القضاء على هذه الزمر التكفيرية على الاقل ما دامت ازمة كشمير على حالها.

لقد غاب عن الجهات، التي تتخذ من هذه الزمر التكفيرية سلاحا لتحقيق اهدافها، ان هذا السلاح ذو حدين، فليس هناك اعداء اخطر على المجتمع الباكستاني من الزمر التكفيرية، فهذه الزمر كالسرطان لا يمكن التخلص منها ببساطة اذا ما تمكنت من جسد ما، لذلك فان من الخيانة ان تُطلق هذه الزمر الارهابية لتنهش الوحدة الوطنية للمجتمع الباكستاني، على امل استخدامها يوما ما في مواجهة اعداء باكستان في الخارج.

 

شاهد أيضاً

الحرس الثوري يلقي القبض على ارهابيين باكستانيين في جنوب شرق ايران + صور

اعتقلت قوات مقر عمليات “قدس” التابع للقوة البرية للحرس الثوري، ارهابيين باكستانيين في مدينة سراوان ...