الرئيسية / تقارير سياسية / .. وفعلها شيخ الازهر – أمانى ماجد
28

.. وفعلها شيخ الازهر – أمانى ماجد

تعددت زياراتي لإيران فى مهمات عمل صحفية، وما من مرة أزور فيها البلد، إلا وتتاح لى فرصة زيارة مدينة ( قم)، التى تعد معقلا لكبار المراجع الدينية ” علماء المذهب الشيعى” ، وكان محور تساؤلاتي عن العلاقة بين الازهر الشريف، منارة العلم والدين ومرجعية أهل السنة فى العالم العربى والاسلامى وبين رجال المذهب الشيعى بالمدينة المقدسة .

فكانت الإجابة دوما، الشوق للتواصل  مع الازهر الشريف ولقاء شيخه الامام الأكبر، فكانوا يَرَوْن ان الازهر ورجال ” قم” يجب أن يجتمعوا على طاولة واحدة للتفاهم والالتقاء، وخاصة أن فرص هذه التفاهمات جيدة.. حتى ان آية الله محمد على التسخيرى المستشار الاعلى لقائد الثورة الاسلامية  قال لى فى احد الحوارات الصحفية ان هناك دراسات وابحاثا عديدة أجريت فى المذهبين، فكانت مذهلة ..

حيث وجد الباحثون ان أوجه الشبه بين المذهبين ” السنى والشيعى” تصل الى نحو 90%، وأن ما يشاع عن الاختلافات الجوهرية بين المذهبين ليس كما هو شائع ، وخاصة فى مجال العقيدة ، لافتا الى وجود متطرفين من أتباع المذهبين يصبون الزيت الساخن على نار النعرة الطائفية التى تسرى بين البلدان العربية والإسلامية ..

  تذكرت هذه الأحاديث عندما قرأت بيانا رسميا – حسب ما تداولته وسائل الاعلام- دعا فيه الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، كبار علماء السنة وفضلاء علماء الشيعة، للاجتماع بالأزهر والجلوس على مائدة واحدة، لإصدار فتاوى من المراجع الشيعية ومن أهل السنة تُحرِّم على الشيعى أن يقتل السنى وتُحرِّم على السنى أن يقتل الشيعى، وتعزز ثقافة التعايش والسلام.

  وأثارت دعوة الشيخ الطيب – التى جاءت متأخرة بفعل الأوضاع السياسية بمصر سابقا –  الكثير من الشجون والرعب من الآلة الجهنمية التى تعمل ليل نهار لتشعل نيران الصراع السنى الشيعى، والذى فى حقيقته صراع سياسي سالت من أجله دماء منذ آلاف السنين وحتى تلك اللحظات ولا ندرى متى يتوقف هذا النزيف ..

وشيخ الازهر قد افرد ساعات لبرنامج رمضانى يومي يتحدث فيه عن فضل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وعدالتهم وعصمة الأنبياء ونظرية الإمامة، والتى هدف من خلالها ،كما قال فى بيان له،المكاشفة والمصارحة البعيدة عن المجاملات، لوأد الفتن المذهبية والطائفية وإيقاف شلالات الدم التى تجرى فى المنطقة، وإنقاذ الأمة مما نصبه لها المتآمرون والمخططون، وندفع ثمنه من دمائنا وأرواحنا كل ساعة،

الشيخ الطيب بعد ان فند الاّراء الفقهية عبر الأثير ،اتخذ الخطوة التالية ،وهى دعوة علماء المذهب الشيعى للاجتماع فى الازهر الشريف ،وأحسب ان هذه الدعوة ستجد صدى طيبا فى عقول وقلوب الطامحين الى الاستقرار السياسى والدينى وتنحية الخلافات المذهبية جانبا والبعد عن اللعب على أوتار الصراع الطائفى ..

لذلك فان هذه الدعوة الأزهرية، يجب ان تتحول من مجرد حبر على ورق لتتجسد على ارض الواقع، ويتم الإعداد لمحاور هذا الاجتماع التاريخى،مستحضرين فتوى الشيخ محمود شلتوت شيخ الازهر الشريف الراحل بجواز التعبد على مذهب ” الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية” وفتوى آية الله العظمى على خامنئ بتحريم النيل من رموز أهل السنة او زوجة النبى صلى الله عليه وسلم وسائر نساء الأنبياء ..

كما ان إحياء دار التقريب بين المذاهب الاسلامية فى مصر ، يجب أن يكون على طاولة هذا الاجتماع، الذى ينبغى ان يتكرر ويخرج بتوصيات قابلة للتنفيذ،اعتقد ان أهمها وقف الحملات المضادة من الجانبين والكف عن نشر  التشيع أو التسنن، ويكفى ما يحاك ضد المسلمين من مؤامرات والدماء التى تسال لخلاف سياسى وارتدى عباءة دينية، واليوم يتكرر المشهد ذاته ..
 وإذا كان شيخ الازهر قد وجه الدعوة فى بيان رسمى للم شُمل المذهبين منذ أيام، فإن عليه أن يسير فى الاتجاه ذاته ولا يكتفى بالبيان، وهذا هو دور الازهر الشريف، الذى يجمع ولا يفرق، فإذا كان يتحاور مع أتباع الديانات الاخرى، فالاولى ان يتحاور علماء المذهبين لكن فى الغرف المغلقة بعيدا عن أعين وسائل الاعلام.