الرئيسية / تقارير سياسية / التدّخل الروسيّ في سوريا سيُغيّر موازين القوى بالشرق الأوسط
2

التدّخل الروسيّ في سوريا سيُغيّر موازين القوى بالشرق الأوسط

في شهر كانون الثاني من العام الجاري ، أجرت صحيفة (يسرائيل هايوم) لقاءً مُطولاً مع الجنرال ايتاي بارون رئيس وحدة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية الصهيونية (أمان) المنتهية ولايته حديثًا ، حيث قال فيما يتعلّق بسوريّا ان النتيجة الأفضل لـ«إسرائيل» لم تعد واقعية وتابع قائلاً: كان يمكن لشيء ما أنْ يتحقق عام ۲۰۱۳. ولو عمل الغرب آنذاك لكان قد نهض من داخل الدمار طرف سنيّ معتدل، إلّا أنّ هذا لم يحدث، على حدّ تعبيره.

وفي هذا السياق، لا غضاضة من التذكير بأنّ الجنرال بارون، نفسه كان قد اتهمّ الرئيس السوريّ بشّار الأسد باستخدام أسلحة كيماوية قاتلة ضدّ الثوار السوريين، بحسب وصفه . و يجب التذكير بهذه المقولات، على وقع التدّخل العسكريّ الروسيّ في سوريّا ، والتي تُحاول «إسرائيل» استثماره سياسيًا، وليس عسكريًا، من أجل تحقيق مآربها على الساحة السوريّة ، وغنيٌ عن القول إنّ الأولويات «الإسرائيلية» للساحة السورية يُعبّر عنها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير أمنه، موشيه يعالون، وقادة استخباراته، كما تؤكدها أفعالها، وتكفي الإشارة إلى تعاطيها الطيب مع التنظيمات المسلحة، واستقبال الجرحى منهم، مقابل اعتداءاتها المتكررة على الجيش السوري وحلفائه.
وأولويات «إسرائيل» وطموحها للساحة السورية، عبّر عنها نتنياهو في أكثر من مناسبة، وكان أخرها من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل أسبوعين، إذْ قال إنّ إيران وتنظيم “داعش” هما أعداؤنا المشتركون، وعندما يتقاتل أعداؤنا يجب تركهما كي يضعفا معًا، على حدّ قوله. وفي الخطاب نفسه عاد وكرر: ضرب داعش وترك إيران، هما انتصار في المعركة وخسارة للحرب.
ولكن حتى غلاة اليمين في الدولة العبريّة، باتوا على قناعةٍ راسخةٍ بأنّ الطموح «الإسرائيليّ» الأكبر، لم يعد ذا صلة بالواقع، هو إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، واستبداله بنظام معاد لمحور المقاومة ، يتموضع إلى جانب الدول العربية “المعتدلة” ، على أنْ يُمثل جزءً من حزام امني إقليميّ لـ«إسرائيل» .

وبحسب المصادر الأمنيّة في تل أبيب، كما قالت صحيفة يديعوت أحرونوت العبريّة، تخشى «إسرائيل» من أنْ يضع الانتشار العسكري الروسي في سوريّة، الذي تقول الولايات المتحدة الأمريكيّة إنّه يتضمن وحدات متقدمة في الدفاع الجوي المضاد للطائرات، روسيا في مواجهة طائراتها فوق الأجواء السورية. وكانت الطائرات «الإسرائيلية» قد أغارت غير مرة على سوريّة لمنع تسليم إمدادات أسلحة روسية وإيرانية ، بحسب ما تقوله «إسرائيل» ، لحزب الله اللبناني .
ونُقل عن مسؤول عسكري «إسرائيليّ» ، آثر عدم ذكر اسمه، قوله إنّ المحادثات مع روسيا تركّزت على العمليات الجوية فوق سوريا، والتنسيق الكهرومغناطيسي. ويشير هذا، كما يظهر، إلى موافقة الطرفين على عدم التشويش على أنظمة الاتصالات أو الرادار لأي من الجانبين، وتحديد طرق للتعرف على قوات الطرف الآخر لتفادي حدوث أي مواجهة غير مقصودة في وطيس المعركة.

وستُنسق «إسرائيل» وروسيا أيضًا عملياتهما البحرية قبالة السواحل السورية على البحر المتوسط، حيث توجد قاعدة بحرية روسية كبيرة، بحسب ما ذكره المسؤول «الإسرائيلي» . واللافت أنّه لم يرد من الجانب الروسي أي تعليق على تلك التصريحات.ش