الرئيسية / منوعات / سعدون الدلیمی یكشف اسرار خطیرة عن نشوء “داعش” فی العراق
00

سعدون الدلیمی یكشف اسرار خطیرة عن نشوء “داعش” فی العراق

قال وزیر الدفاع السابق سعدون الدلیمی إن ساحات الاعتصام فی الأنبار كانت السبب الرئیس لنشوء عصابات داعش الارهابیة فی البلاد، مبیناً أن هذه الساحات كانت تصرف لها ما یقارب 30 ملیون دولار یومیا من دول إقلیمیة.

وأشار الدلیمی فی مقابلة صحفیة إلى أن “الموصل سقطت من الداخل، لأن هناك حواضن ودعائم سیاسیة استقطبت قیادات عصابات داعش الارهابیة”.

وأضاف أن “حكایة داعش والدعم السیاسی لها بدأت معالمها على الأرض منذ أحداث النخیب عندما قتل 22 مواطناً مسافراً من كربلاء إلى سوریا، فأتذكر بعد الحادثة بیوم واحد سافرت إلى الأنبار والتقیت بالشیخ أحمد ابو ریشة، وطلبت منه أن یشكل وفداً لزیارة مجالس العزاء فی كربلاء وإبلاغ أهالی الشهداء أن من فعل هذه الجریمة هو مطلوب من العشائر الأنباریة”.

وتابع أن “أبو ریشة وافق حینها على الطلب، وعندما أكملنا وجبة الغداء إتصل به وزیر المالیة السابق رافع العیساوی وطلب منه عدم الذهاب إلى عوائل شهداء النخیب، لأن فی ذلك كما هو یرى (ذل وخنوع) لعشائر الأنبار”، مبیناً أنه “بعد إنتهاء المكالمة أبلغنی أبو ریشة بعدم الذهاب إلى كربلاء”.

وأضاف “تحدثت مع أبو ریشة بقوة وقلت له أن عدم ذهابك معی إلى كربلاء سیؤدی إلى الاحتقان الطائفی فی عموم البلاد وسیتضرر الجمیع، وبعد جلسة حدیث طویلة إقتنع أبو ریشة بالذهاب إلى كربلاء”، مردفاً أنه “بعد یوم یوم واحد من الزیارة ذهب عدد من السیاسیین المحسوبین على الأنبار للنخیب وأقاموا الصلاة ورددوا شعارات طائفیة، ومنذ ذلك الحین وأنا اعرف أن البوصلة تتجه نحو التأجیج الطائفی”.

وأوضح الدلیمی أن “بعض السیاسیین لم یكونوا متخوفین من قدوم داعش إلى المحافظات السنیة، لأنهم یعتقدون أنها عصا غلیظة یمكن أن یحققوا عبرها مكاسبهم الحزبیة والخاصة”، مشیراً إلى أن “ساحات الاعتصام كانت بذرة نشوء داعش بهذه القوة، وقد كان مقترحی أن یتم رفع هذه الساحات بعد أن ردد المتظاهرون شعارات طائفیة وقتلوا الجنود السبعة الذین ذبحوهم داخل ساحات الاعتصامات، ومن ثم قام المتظاهرون بطعنهم وكان الشعار آنذاك (طعنة تدخلك الجنة) وقد مُثل فی الجثث السبع تمثیلاً بشعاً”.

وتابع أن “الفكرة من ساحات الاعتصام كانت إسقاط بغداد عن طریق إقامة ساحات مشابهة فی منطقة العامریة وجامع أم القرى، وقد كانت فكرة إسقاط العاصمة عبر الاستعانة بـالخلایا النائمة والداعمة لداعش، حیث ظهر ذلك واضحاً عندما انتشر فیدیو لمتظاهری ساحات الاعتصام فی الأنبار یقول بشكل علنی (نحن تنظیم اسمنه القاعدة نهز الرأس ونجیب العدا)”.

وزاد الدلیمی “تحولت ساحات الاعتصام من ساحات مطالب إلى ساحات تدریب فی اللیل وتنشئة جیل جدید لداعش، وهم الآن ضحایا داعش یقاتلون معها من دون وعی، وأنا أول من دعا إلى تهدیم هذه الساحات التی أصبحت منبعاً للتطرف والتكفیر”.

ولفت إلى أن “70% من عشائر الانبار كانت مع ساحات الاعتصام، حتى أنه كانت تخرج كرادیس استعراضیة للعشائر المهمة فی المحافظة، مثل كردوس البو فهد وكردوس البو فراج وكردوس البو خلیفة وكردوس البو مرعی وغیرها من العشائر، حیث كانت الفكرة تشكیل قوة تشبه جبهة النصرة فی سوریا منطلقها من الأنبار”.

وأضاف ان “سیاسیین ورجال دین وشیوخ عشائر ووجهاء ساعدوا على نخر البنیة الاجتماعیة بین عشائر الأنبار، فعلى سبیل المثال أن عشیرة البو فراج كان 30% من أبناءها مع الدولة و70% ضد الدولة، وكانت المجامیع التی ضد الدولة تهجم على المجامیع المناصرة للدولة لیلاً بدعوى انهم عملاء وخونة، ویطلقون على الهجوم بـ(الغزوة) ویحصلون على الغنائم ویخربون المنازل ویقتلون الشباب”.

وذكر الدلیمی أن “انسحاب الجیش من الأنبار أو حتى من الموصل كان متوقعاً، لأن البیئة فی تلك المحافظات كانت رافضة لهذه الجندی القادم لحمایتهم من المحافظات الجنوبیة لأسباب طائفیة، وكانوا یسبونهم علناً عبر مكبرات الصوت، على الرغم من أن هولاء كانوا یضحون بأنفسهم من أجلهم”.

وتابع “أذكر فی یوم من الأیام وصلتنی احصائیة تقول أن 42 جندیاً من الجنوب والفرات الأوسط استشهدوا فی الأنبار أثناء قیامهم بتفتیش المنازل المفخخة لتأمین عودة العوائل النازحة من مناطقها، وأثناء عملیة التفتیش تنفجر المنازل علیهم”.

ویرى الدلیمی أن “على الحكومة العراقیة أن تفكر الآن مرحلة ما بعد داعش، وأن تحریر المناطق ممكن، لكن تحریر العقول من داعش أمر یحتاج إلى مغذیات فكریة، لان داعش احتلت عقول جزء كبیر من أهالی الأنبار والموصل فكریاً قبل أن تحتل مناطقهم، وأن مستوى الكراهیة والغلّ والحقد وصل إلى درجة تفوق التصور والخیال”.

وزاد “أسمع فی بعض الأخبار أن هناك دواعش أجانب وعرب، فاذا كان هذا الأمر صحیح، أی أن المعركة والمواجهات العسكریة هی مع أطراف خارجیة، فالامور قد تكون أسهل، لكن الواقع أن جزءاً كبیراً من داعش هم عراقیون، وإذا كان السؤال كیف نتخلص من داعش فلابد أن یكون الجواب هو التخلص من السیاسیین ورجال الدین وشیوخ العشائر الذین یتاجرون بدماء أبناء الأنبار والموصل ویضعونهم فی فوهة النار”.

وبین أن “داعش لیست جماعات عبثیة بل هی مؤسسة منظمة، وهناك من یفكر لها وهناك من یفتی وهناك من یمول وهناك من یدعمها إعلامیاً وهناك من یقاتل معها ویرفع السلاح من دون وعی أو نضوج أو تفكیر”.

وأوضح الدلیمی “أنا كوزیر للدفاع كنت مهتماً فی الأنبار أكثر من أی محافظة أخرى، لأن سقوط الانبار یعنی وصول عصابات داعش الارهابیة إلى مشارف بغداد، ما یعنی أن الخلایا النائمة ستتحرك، لذلك قضیت سبعة أشهر فی الأنبار من أجل إقناع الشیوخ والوجهاء ورجال الدین بأن هذه المجامیع لا تمثل المجتمع الأنباری، وأن مطالبكم ستفقد قیمتها وأنتم تسلمون الأنبار بید عصابات لا تفقه من الدین شیئاً”.

ویستدرك الدلیمی أن “تلك اللقاءات لم تكن محط استجابة أكثر من 20% وكان هناك غسل للعقول بشكل جماعی فی الأنبار، ووظیفتی تركز فی تلك اللقاءات على تنمیة الشعور بالوطنیة وإقناع الناس بأن هؤلاء الدواعش سیقتلون الأنباریین أولاً ولیسوا ثوار عشائر كما یرددون فی خطبهم وساحات اعتصامهم”.

وكشف الدلیمی عن تعرضه لسبع محاولات اغتیال منذ شهر حزیران الماضی، مشیراً إلى أنه أصیب فی المرة الأخیرة عندما سقطت قنبرة هاون قرب مقر إقامته فی العملیات، وقد سقطت السقوف الثانویة للغرفة.

وأوضح “أدى سقوط السقوف الثانویة إلى إصابتی فی عینی، وتوقف المجرى الدمعی، ولم أعلن عن محاولات الاغتیال، كی لا تتزعزع معنویات جنودنا الأبطال وهم یواجهون أبشع خلق الله”.

وعن أسباب سقوط الموصل، قال الدلیمی إن “حواضن كثیرة لداعش كانت فی الموصل، التی سقطت من الداخل، أی أن المجتمع تحول إلى مستقطب للفكر الداعشی ولم ینفر هذا الفكر، بمعنى أن سقوط الموصل تقف خلفه أسباب اجتماعیة وسیاسیة لا تقل تأثیراً عن الأسباب الأمنیة والعسكریة”.

وتابع أنه “فی العاشر من حزیران أو قبله، لم یتصل بی أی قائد میدانی، وكانت هناك قطیعة بینی وبین قائد عملیات نینوى الفریق مهدی الغراوی لأننی اعترضت أمام القائد العام للقوات المسلحة نوری المالكی على تكلیفه بهذا المنصب، على اعتبار أنه لم یكن منسجماً مع قیادات العملیات الأمنیة فی الموصل”.

وبین الدلیمی “هناك ثلاثة معاقل كبیرة لداعش فی العراق ینبغی معالجتها، هی الفلوجة والحویجة والموصل، وتكاد تكون هذه المعاقل مراكز تخریج الدواعش وتنمیتهم، وهناك جیل داعشی خطیر ینشأ الآن فی تلك المناطق عبر مدارس التكفیر ومعسكرات التدریب”.

وأضاف أن “الذی جرى فی الأنبار بالأساس نخر للبنیة الاجتماعیة، فقد التقیت بمعلمی فی الابتدائیة وقد كانت لدی معلومات تقول أن اثنین من أولاده التحقا بداعش، فقلت له أین أولادك؟ قال أولادی التحقا بداعش أریدهما أحیاء أو أموات لا یهم، لكن الأهم من أولادی أنهم أخذوا إبنتی الوحیدة لیزوجوها لأحد الدواعش العرب”.

ویذكر الدلیمی حادثة اخرى بالقول “نشا فی الأنبار والموصل وتكریت دین جدید اسمه داعش لا علاقة له بالاسلام، فلیس من المعقول أن الذابح یهتف الله وأكبر، والمذبوح یقول الله أكبر”، موضحاً أن “هناك مفارقة عجیبة وصادمة فی هذا الشأن، لابد أن یهتم المعنیون بها، التی شوهت صورة الدین الاسلامی”.

وبشأن الخطط العسكریة والأمنیة الموضوعة، قال الدلیمی “لم یضع لا وزیر الداخلیة ولا وزیر الدفاع ولا حتى القائد العام للقوات المسلحة الخطط لتسییر القطعات العسكریة، بل كانت غرفة عملیات مشتركة”، مضیفاً “للتأریخ أقول أن القائد العام للقوات المسلحة نوری المالكی منح القیادات المیدانیة فی وقتها حریة إتخاذ القرار الأمنی وفق ما یرونه یتناسب مع حجم التحدیات على الأرض”.

وبشأن مجزرة سبایكر، أوضح الدلیمی “قد أقول كلاماً یزعج الأهالی حقیقة، وهو أن شهداء سبایكر رحمهم الله خرجوا بالقوة من معسكرهم ولم ینفذوا الأوامر العسكریة على أمل أن تحمیهم العشائر فی تكریت كدخلاء، وقد خدعوهم وأرغبوهم فی ذلك عبر مكبرات الصوت، إلا أن الغدر كان هو العنوان الواضح لتلك العشائر التی لم تحترم التقالید العربیة فی حمایة المستضعفین والأسرى والدخلاء”.

 

المصدر – النخيل