الرئيسية / منوعات / الشعر والادب / يا بايع الدين بدنياه * ليس بهذا أمر الله
00

يا بايع الدين بدنياه * ليس بهذا أمر الله

السيد الحميري المتوفى 173

يا بايع الدين بدنياه * ليس بهذا أمر الله
من أين أبغضت علي الوصي * ؟ وأحمد قد كان يرضاه
من الذي أحمد في بينهم * يوم ” غدير الخم ” ناداه؟
أقامه من بين أصحابه * وهم حواليه فسماه
:هذا علي بن أبي طالب * مولى لمن قد كنت مولاه
فوال من والاه يا ذا العلا * وعاد من قد كان عاداه
(2)
هلا وقفت على المكان المعشب * بين الطويلع فاللوى من كبكب
ويقول فيها:
وبخم إذ قال الإله بعزمه: * قم يا محمد في البرية فاخطب
وانصب أبا حسن لقومك إنه * هاد وما بلغت إن لم تنصب
فدعاه ثم دعاهم فأقامه * لهم فبين مصدق ومكذب
جعل الولاية بعده لمهذب * ما كان يجعلها لغير مهذب
وله مناقب لا ترام متى يرد * ساع تناول بعضها بتذبذب
إنا ندين بحب آل محمد * دينا ومن يحبهم يستوجب
منا المودة والولاء ومن يرد * بدلا بآل محمد لا يحبب
ومتى يمت يرد الجحيم ولا يرد * حوض الرسول وإن يرده يضرب
ضرب المحاذر أن تعر ركابه * بالسوط سالفة البعير الأجرب
وكأن قلبي حين يذكر أحمدا * ووصي أحمد نيط من ذي مخلب
________________________________________ الصفحة 2 ________________________________________
بذرى القوادم من جناح مصعد * في الجو أو بذرى جناح مصوب
حتى يكاد من النزاع إليهما * يفري الحجاب عن الضلوع القلب
هبة وما يهب الإله لعبده * يزدد ومهما لا يهب لا يوهب
يمحو ويثبت ما يشاء وعنده * علم الكتاب وعلم ما لم يكتب
هذه القصيدة ذات 112 بيتا تسمى بالمذهبة شرحها سيد الطائفة الشريف المرتضى علم الهدى وطبع بمصر 1313 وقال في شرح قوله:
وانصب أبا حسن لقومك إنه * هاد وما بلغت إن لم تنصب
: هذا اللفظ يعني (النصب) لا يليق إلا بالإمامة والخلافة دون المحبة والنصرة، وقوله: جعل الولاية بعده لمهذب. صريح في الإمامة لأن الإمامة هي التي جعلت له بعده والمحبة والنصرة حاصلتان في الحال وغير مختصين بعد الوفاة.
وشرحها أيضا الحافظ النسابة الأشرف بن الأغر المعروف بتاج العلى الحسيني المتوفى 610.
(3)
خف يا محمد فالق الإصباح * وأزل فساد الدين بالإصلاح
أتسب صنو محمد ووصيه؟ * ترجو بذاك الفوز بالإنجاح
هيهات قد بعدا عليك وقربا * منك العذاب وقابض الأرواح
أوصى النبي له بخير وصية * يوم ” الغدير ” بأبين الإفصاح
: من كنت مولاه فهذا واعلموا * مولاه قول إشاعة وصراح
قاضي الديون ومرشد لكم كما * قد كنت أرشد من هدى وفلاح
أغويت أمي وهي جد ضعيفة * فجرت بقاع الغي جري جماع
بالشتم للعلم الإمام ومن له * إرث النبي بأوكد الايضاح
إني أخاف عليكما سخط الذي * أرسى الجبال بسبسب صحصاح
أبوي فاتقيا الإله وأذعنا * للحق (1)
____________
(1) هكذا وجدناه بياضا في الأصل.
________________________________________ الصفحة 3 ________________________________________
هذه الأبيات رواها المرزباني، كتبها السيد إلى والديه يدعوها إلى التشيع وولاء أمير المؤمنين وينهاهما عن سبه وكانا أباضيين
(4)
إذا أنا لم أحفظ وصاة محمد * ولا عهده يوم ” الغدير ” مؤكدا
فإني كمن يشري الضلالة بالهدى * تنصر من بعد الهدى أو تهودا
وما لي وتيما أو عديا وإنما * أولو نعمتي في الله من آل أحمدا
تتم صلاتي بالصلاة عليهم * وليست صلاتي بعد أن أتشهدا
بكاملة إن لم أصل عليهم * وأدعو لهم ربا كريما ممجدا
بذلت لهم ودي ونصحي ونصرتي * مدى الدهر ما سميت يا صاح سيدا
وإن امرأ يلحى على صدق ودهم * أحق وأولى فيهم أن يفندا
فإن شئت فاختر عاجل الغم ظلة * وإلا فامسك كي تصان وتحمدا
هذه القصيدة توجد منها 25 بيتا. روى أبو الفرج في ” الأغاني ” 7 ص 262: إن أبا الخلال العتكي دخل على عقبة بن سلم والسيد عنده وقد أمر له بجائزة وكان أبو الخلال شيخ العشيرة وكبيرها فقال له: أيها الأمير؟ أتعطي هذه العطايا رجلا ما يفتر عن سب أبي بكر وعمر؟ فقال له عقبة: ما علمت ذاك ولا أعطيته إلا على العشرة والمودة القديمة وما يوجبه حقه وجواره مع ما هو عليه من موالاة قوم يلزمنا حقهم ورعايتهم. فقال له أبو الخلان: فمره إن كان صادقا أن يمدح أبا بكر وعمر حتى نعرف براءته مما ينسب إليه من الرفض. فقال: قد سمعك فإن شاء فعل. فقال السيد:
إذا أنا لم أحفظ وصاة محمد
إلى آخر الأبيات ثم نهض مغضبا. فقام أبو الخلال إلى عقبة فقال: أعذني من شره أعاذك الله من السوء أيها الأمير؟ قال: قد فعلت على أن لا تعرض له بعدها.
(5)
قد أطلتم في العذل والتنقيد * بهوى السيد الإمام السديد
يقول فيها:
________________________________________ الصفحة 4 ________________________________________
يوما قام النبي في ظل دوح * والورى في وديقة صيخود (1)
رافعا كفه بيمني يديه * بايحا باسمه بصوت مديد
: أيها المسلمون هذا خليلي * ووزيري ووارثي وعقيدي
وابن عمي ألا فمن كنت مولاه * فهذا مولاه فارعوا عهودي
وعلي مني بمنزلة هارون * بن عمران من أخيه الودود
(6)
أجد بآل فاطمة البكور * فدمع العين منهل غزير
يقول فيها:
لقد سمعوا مقالته بخم * غداة يضمهم وهو الغدير
: فمن أولى بكم منكم فقالوا * مقالة واحد وهم الكثير
جميعا: أنت مولانا وأولى * بنا منا وأنت لنا نذير
: فإن وليكم بعدي علي * ومولاكم هو الهادي الوزير
وزيري في الحياة وعند موتي * ومن بعدي الخليفة والأمير
فوال الله من والاه منكم * وقابله لدى الموت السرور
وعاد الله من عاده منكم * وحل به لدى الموت النشور
(7)
ألا الحمد لله حمدا كثيرا * ولي المحامد ربا غفورا
هداني إليه فوحدته * وأخلصت توحيده المستنيرا
ويقول فيها:
لذلك ما اختاره ربه * لخير الأنام وصيا ظهيرا
فقام بخم بحيث ” الغدير ” * وحط الرحال وعاف المسيرا
وقم له الدوح ثم ارتقى * على منبر كان رحلا وكورا
ونادى ضحى باجتماع الحجيج * فجاؤا إليه صغيرا كبير
____________
(1) الوديقة: شدة الحر. والصيخود: شديد الحر. يقال: يوم صيخود وصخدان.
________________________________________ الصفحة 5 ________________________________________
فقال وفي كفه حيدر * يليح إليه مبينا مشيرا
: ألا إن من أنا مولى له * فمولاه هذا قضا لن يجورا
فهل أنا بلغت؟ قالوا: نعم * فقال: اشهدوا غيبا أو حضورا
يبلغ حاضركم غائبا * وأشهد ربي السميع البصيرا
فقوموا بأمر مليك السما * يبايعه كل عليه أميرا
فقاموا: لبيعته صافقين * أكفا فأوجس منهم نكيرا
فقال: إلهي وال الولي * وعاد العدو له والكفورا
وكن خاذلا للأولى يخذلون * وكن للأولى ينصرون نصيرا
فكيف ترى دعوة المصطفى * مجابا بها أو هباءا نثيرا؟؟!!
أحبك يا ثاني المصطفى * ومن أشهد الناس فيه الغديرا
وأشهد أن النبي الأمين * بلغ فيك نداء جهيرا
وإن الذين تعادوا عليك * يصلون نارا وساءت مصيرا
(8)
قف بالديار وحيهن ديارا * واسق الرسوم المدمع المدرارا
كانت تحل بها النوار وزينب * فرعى إلهي زينبا ونوارا
قل للذي عادى وصي محمد * وأبان لي عن لفظه إنكارا
يقول فيها:
من خاصف نعل النبي محمد * يرضي بذاك الواحد الغفارا
فيقول فيه معلنا خير الوري * جهرا وما ناجى به إسرارا
: هذا وصيي فيكم وخليفتي * لا تجهلوه فترجعوا كفارا
وله بيوم ” الدوح ” أعظم خطبة * أدى بها وحي الإله جهارا
(9)
بلغ سوار بن عبد الله العنبري قاضي البصرة قول شاعرنا السيد الحميري في حديث الطائر المشوي المتفق عليه:
________________________________________ الصفحة 6 ________________________________________
لما أتى بالخبر الأنبل * في طائر أهدي إلى المرسل
في خبر جاء أبان به * عن أنس في الزمن الأول
هذا وقيس الحبر يرويه عن * سفينة ذي القلب الخول
سفينة يمكن من رشده * وأنس خان ولم يعدل
في رده سيد كل الورى * مولاهم في المحكم المنزل
فصده ذو العرش عن رشده * وشأنه بالبرص الأنكل
فقال سوار: ما يدع هذا أحدا من الصحابة إلا رماه بشعر يظهر عواره. وأمر بحبسه فاجتمع بنو هاشم والشيعة وقالوا له: والله لئن لم تخرجه وإلا كسرنا الحبس وأخرجناه أيمتدحك شاعر فتثيبه، ويمتدح أهل البيت شاعر فتحبسه؟؟!! فأطلقه على مضض فقال يهجوه:
قولا لسوار أبي شملة *: يا واحدا في النوك والعار
ما قلت في الطير خلاف الذي * رويته أنت بآثار
وخبر المسجد إذ خصه * محللا من عرصة الدار
إن جنبا كان وإن طاهرا * في كل إعلان وإسرار
وأخرج الباقين منه معا * بالوحي من إنزال جبار
حبا عليا وحسينا معا * والحسن الطهر لأطهار
وفاطما أهل الكساء الأولى * خصوا بإكرام وإيثار
فمبغض الله يرى بغضهم * يصير للخزي وللنار
عليه من ذي العرش في فعله * وسم يراه العائب الزاري
وأنت يا سوار رأس لهم * في كل خزي طالب الثار
تعيب من آخاه خير الورى * من بين أطهار وأخيار
وقال في ” خم ” له معلنا * ما لم يلقوه بإنكار
: من كنت مولاه فهذا له * مولى فكونوا غير كفار
فعولوا بعدي عليه ولا * تبغوا سراب المهمة الجاري
وقال يهجو سوار القاضي بعد موته:
________________________________________ الصفحة 7 ________________________________________
يا من غدا حاملا جثمان سوار * من داره ظاعنا منها إلى النار
لا قدس الله روحا كان هيكلها * لقد مضت بعظيم الخزي والعار
حتى هوت قعر بيروت معذبة * وجسمه في كنيف بين أقذار
لقد رأيت من الرحمن معجبة * فيه وأحكامه تجري بمقدار
فاذهب عليك من الرحمن بهلته * يا شرحي يراه الواحد الباري
يا مبغضا لأمير المؤمنين وقد * قال النبي له من دون إنكار
يوم الغدير وكل الناس قد حضروا *: من كنت مولاه في سر وإجهار
هذا أخي ووصيي في الأمور ومن * يقوم فيكم مقامي عند تذكاري
يا رب عاد الذي عاداه من بشر * وأصله في جحيم ذات إسعار
وأنت لا شك عاديت الإله به * فيا جحيم ألا هبي لسوار
(10)
لأم عمرو باللوى مربع * طامسة أعلامها بلقع
تروع عنها الطير وحشية * والوحش من خيفته تفزع
رقش يخاف الموت من نقشها * والسم في أنيابها منقع
برسم دار ما بها مؤنس * إلا صلال في الثرى وقع
لما وقفت العيس في رسمها * والعين من عرفانه تدمع
ذكرت من قد كنت ألهو به * فبت والقلب شج موجع
كأن بالنار لما شفني * من حب أروى كبدي لدع
عجبت من قوم أتوا أحمدا * بخطة ليس لها موضع
قالوا له: لو شئت أعلمتنا * إلى من الغاية والمفزع
إذا توفيت وفارقتنا * وفيهم في الملك من يطمع
فقال: لو أعلمتكم مفزعا * كنتم عسيتم فيه أن تصنعوا
صنيع أهل العجل إذ فارقوا * هارون فالترك له أوسع
وفي الذي قال بيان لمن * كان إذا يعقل أو يسمع
ثم أتته بعد ذا عزمة * من ربه ليس لها مدفع
________________________________________ الصفحة 8 ________________________________________
بلغ وإلا لم تكن مبلغا * والله منهم عاصم يمنع
فعندها قام النبي الذي * كان بما يأمر به يصدع
يخطب مأمورا وفي كفه * كف علي ظاهر تلمع
رافعها أكرم بكف الذي * يرفع والكف الذي ترفع
يقول والأملاك من حوله * والله فيهم شاهد يسمع
: من كنت مولاه فهذا له * مولى فلم يرضوا ولم يقنع
فاتهموه وحنت فيهم * على خلاف الصادق الأضلع
وضل قوم غاضهم فعله * كأنما آنافهم تجدع
حتى إذا واروه في لحده * وانصرفوا عن دفنه ضيعوا
ما قال بالأمس وأوصي به * واشتروا الضر بما ينفع
القصيدة 54 بيتا
* (ما يتبع الشعر) *
عن فضيل الرسان قال: دخلت على جعفر بن محمد عليه السلام أعزيه عن عمه زيد ثم قلت: ألا أنشدك شعر السيد؟ فقال: أنشد. فأنشدته قصيدة يقول فيها:
فالناس يوم البعث راياتهم * خمس فمنها هالك أربع
قائدها العجل وفرعونهم * وسامري الأمة المفظع
ومارق من دينه مخرج * أسود عبد لكع أوكع
وراية قائدها وجهه * كأنه الشمس إذا تطلع
فسمعت نحيبا من وراء الستور فقال: من قائل هذا الشعر؟ فقلت: السيد.
فقال: رحمه الله. فقلت: جعلت فداك إني رأيته يشرب الخمر. فقال: رحمه الله فما ذنب على الله أن يغفره لآل علي، إن محب علي لا تزل له قدم إلا ثبتت له أخرى.
الأغاني 7 ص 251.
ورواه أيضا في الأغاني 7 ص 241 وفيه: فسألني لمن هي؟ فأخبرته أنها للسيد وسألني عنه فعرفته وفاته (1) فقال: رحمه الله. قلت: إني رأيته يشرب النبيذ في
____________
(1) هذه الكلمة دخيلة لا تتم إذ الحميري توفي بعد وفاة الصادق عليه السلام بسنتين؟. ولا توجد هي في رواية المرزباني والكشي.
________________________________________ الصفحة 9 ________________________________________
الرستاق قال: أتعني الخمر؟ قلت: نعم. قال: وما خطر ذنب عند الله أن يغفره لمحب علي عليه السلام؟!.
وروى الحافظ المرزباني في ” أخبار السيد ” عن فضيل قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام بعد قتل زيد فجعل يبكي ويقول: رحم الله زيدا إنه للعالم الصدوق، ولو ملك أمرا لعرف أين يضعه. فقلت: أنشدك شعر السيد؟ فقال: أمهل قليلا. وأمر بستور فسدلت وفتحت أبواب غير الأولى ثم قال: هات ما عندك. فأنشدته:
لأم عمرو باللوى مربع وذكر 13 بيتا
فسمعت نحيبا من وراء الستور ونساء تبكين فجعل يقول: شكرا لك يا إسماعيل قولك.
فقلت له: يا مولاي إنه يشرب نبيذ الرساتيق. فقال: يلحق مثله التوبة ولا يكبر على الله أن يغفر الذنوب لمحبنا ومادحنا.
ورواه الكشي في رجاله ص 184 بتغيير يسير في بعض ألفاظه.
وروى أبو الفرج في ” الأغاني ” 7 ص 251 عن زيد بن موسى بن جعفر عليهما السلام أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في النوم وقدامه رجل جالس عليه ثياب بيض فنظرت عليه فلم أعرفه إذ التفت إليه رسول الله فقال: يا سيد؟ أنشدني قولك
لأم عمرو باللوى مربع * . . . . .
فأنشده إياها كلها ما غادر منها بيتا واحدا فحفظتها عنه كلها في النوم، قال أبو إسماعيل: وكان زيد بن موسى لحانة ردئ الانشاد فكان إذا أنشد هذه القصيدة لم يتتعتع فيها ولم يلحن. وهذا الحديث رواه الحافظ المرزباني في أخبار السيد.
وفي ” الأغاني ” 7 ص 279 عن أبي داود المسترق عن السيد أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله في النوم فاستنشده فأنشد قوله:
لأم عمرو باللوى مربع * طامسة أعلامها بلقع
حتى انتهى إلى قوله:
قالوا له: لو شئت أعلمتنا * إلى من الغاية والمفزع
فقال: حسبك. ثم نفض يده وقال: قد والله أعلمتهم.
وقال الشريف الرضي في [خصايص الأئمة]: حكي أن زيد بن موسى بن جعفر
________________________________________ الصفحة 10 ________________________________________
ابن محمد عليهم السلام رأى رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام كأنه جالس مع أمير المؤمنين عليه السلام في موضع عال شبيه بالمسناة وعليها مراق فإذ منشد ينشد قصيدة السيد ابن محمد الحميري هذه وأولها:
لأم عمرو باللوى مربع * طامسة أعلامها بلقع
حتى انتهى إلى قوله:
قالوا له: لو شئت أعلمتنا * إلى من الغاية والمفزع
قال: فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين عليه السلام وتبسم وقال: أولم أعلمهم؟ أولم أعلمهم؟ أو لم أعلمهم؟ ثم قال لزيد: إنك تعيش بعدد كل مرقاة رقيتها سنة واحدة. قال: فعددت المراقي وكان نيفا وتسعين مرقاة، فعاش زيد نيفا وتسعين سنة، وهو الملقب بزيد النار.
قال العلامة المجلسي في ” بحار الأنوار ” 11 ص 150: وجدت في بعض تأليفات أصحابنا أنه روى بإسناده عن سهل بن ذبيان قال: دخلت على الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام في بعض الأيام قبل أن يدخل عليه أحد من الناس فقال لي: مرحبا بك يا بن ذبيان؟ الساعة أراد رسولنا أن يأتيك لتحضر عندنا. فقلت: لماذا؟ يا بن رسول الله؟ فقال: لمنام رأيته البارحة وقد أزعجني وأرقني. فقلت: خيرا يكون إنشاء الله تعالى. فقال: يا بن ذبيان؟ رأيت كأني قد نصب لي سلم فيه مائة مرقاة فصعدت إلى أعلاه. فقلت: يا مولاي؟ أهنيك بطول العمر وربما تعيش مائة سنة. فقال عليه السلام ما شاء الله كان. ثم قال: يا بن ذبيان؟ فلما صعدت إلى أعلا السلم رأيت كأني دخلت في قبة خضراء يرى ظاهرها من باطنها ورأيت جدي رسول الله جالسا وإلى يمينه وشماله غلامان حسنان يشرق النور من وجههما، ورأيت امرأة بهية الخلقة، ورأيت بين يديه شخصا بهي الخلقة جالسا عنده، ورأيت رجلا واقفا بين يديه وهو يقرأ:
لأم عمرو باللوى مربع * . . . . .
فلما رآني النبي قال لي: مرحبا بك يا ولدي يا علي بن موسى الرضا؟ سلم علي أبيك علي. فسلمت عليه، ثم قال لي: سلم على أمك فاطمة الزهراء عليها السلام.
فسلمت عليها، فقال لي: فسلم على أبويك الحسن والحسين. فسلمت عليهما، ثم قال
________________________________________ الصفحة 11 ________________________________________
لي: وسلم على شاعرنا ومادحنا في دار الدنيا السيد إسماعيل الحميري. فسلمت عليه و جلست فالتفت النبي السيد إسماعيل وقال له. عد إلى ما كنا فيه من إنشاد القصيدة فأنشد يقول:
لأم عمرو باللوى مربع * . . . . .
فبكى النبي صلى الله عليه وآله فلما بلغ إلى قوله:
ووجهه كالشمس إذ تطلع
بكى النبي وفاطمة ومن معه، ولما بلغ إلى قوله:
قالوا له: لو شئت أعلمتنا * إلى من الغاية والمفزع
رفع النبي صلى الله عليه وآله يديه وقال: إلهي أنت الشاهد علي وعليهم إني أعلمتهم: أن الغاية والمفزع علي بن أبي طالب. وأشار بيده إليه وهو جالس بين يديه، قال علي بن موسى الرضا: فلما فرغ السيد إسماعيل الحميري من إنشاد القصيدة إلتفت النبي إلي وقال لي: يا علي بن موسى؟ إحفظ هذه القصيدة ومر شيعتنا بحفظها وأعلمهم: إن من حفظها وأدمن قرائتها ضمنت له الجنة على الله تعالى. قال الرضا:
ولم يزل يكررها علي حتى حفظتها منه والقصيدة هذه ثم ذكرها برمتها.
* (قال الأميني) *:
هذا المنام ذكره القاضي الشهيد المرعشي في ” مجالس المؤمنين ” ص 436 نقلا عن رجال الكشي ولم يوجد في المطبوع منه، ولعل القاضي وقف على أصل النسخة الكاملة ووجده فيه، ونقله الشيخ أبو علي في رجاله (منتهى المقال) ص 143 ” عن عيون الأخبار ” لشيخنا الصدوق، وتبعه الشيخ المعاصر في ” تنقيح المقال ” 1 ص 59، والسيد الأمين في ” أعيان الشيعة ” 13 ص 170، ولم نجده في نسخ العيون المخطوطة والمطبوعة.
ورواه شيخنا المولى محمد قاسم الهزار جريبي في شرح القصيدة، والسيد الزنوزي في الروضة الأولى في كتابه الضخم الفخم ” رياض الجنة “. والسيد محمد مهدي في آخر كتابه ” رياض المصائب “.
شروح القصيدة
شرح هذه العينية جمع من أعلام الطايفة منهم:
________________________________________ الصفحة 12 ________________________________________
1 – الشيخ حسين بن جمال الدين الخوانساري المتوفى 1099.
2 – ميرزا علي خان الگلپايگاني تلميذ العلامة المجلسي.
3 – المولى محمد قاسم الهزار جريبي المتوفى بعد سنة 1112 وقد صنف فيها كتابه (التحفة الأحمدية) يوجد هذا الشرح في النجف الأشرف.
4 – بهاء الدين محمد بن تاج الدين الحسن الاصبهاني الشهير بالفاضل الهندي المولود 1062 والمتوفى 1135.
5 – الحاج المولى محمد حسين القزويني المتوفى في القرن الثاني عشر.
6 – الحاج المولى صالح بن محمد البرغاني.
7 – الحاج ميرزا محمد رضا القراجة داغي التبريزي فرغ منه سنة 1289 وطبع في تبريز سنة 1301.
8 السيد محمد عباس بن السيد على أكبر الموسوي المتوفى 1306، أحد شعراء الغدير في القرن الرابع عشر يأتي هناك شعره وترجمته.
9 – الحاج المولى حسن بن الحاج محمد إبراهيم بن الحاج محتشم الأردكاني المتوفى 1315.
10 – الشيخ بخشعلي اليزدي الحايري المتوفى 1320.
11 – ميرزا فضعلي بن المولى عبد الكريم الأرواني التبريزي المتوفى سنة نيف و 1330 مؤلف ” حدائق العارفين “.
12 – الشيخ علي بن علي رضا الخوئي المتوفى 1350.
13 – السيد أنور حسين الهندي المتوفى 1350.
14 – السيد علي أكبر بن السيد رضي الرضوي القمي المولود سنة 1317.
15 – الحاج المولى علي التبريزي مؤلف (وقايع الأيام) المطبوع (1).
وخمسها جمع من العلماء والأدباء منهم: شيخنا الحر العاملي صاحب ” الوسايل ” وحفيده الشيخ عبد الغني العاملي نزيل البصرة والمتوفى بها ومطلع تخميسه:
جوابه كأس الأسى أجرع * صرفا وأجفاني حيا تدمع
____________