الرئيسية / تقارير سياسية / تركيا.. جار السوء! – ذوالفقار ضاهر
7

تركيا.. جار السوء! – ذوالفقار ضاهر

الخريطة السياسية لتركيا تبين حدودها الطبيعية، ولكن خريطة السلوك التاريخي لها، تظهر مدى سوء الاداء التركي منذ عشرات السنين وحتى اليوم، فتركيا جغرافيا يحدها، من الجنوب: سوريا والعراق بالاضافة الى البحر الابيض المتوسط، ومن الشرق: ايران وارمينيا وجورجيا، ومن الشمال: البحر الاسود ومن الغرب اليونان وبلغاريا.
ولكن كيف تعاملت تركيا مع الكثير من هذه الدول وكيف سيرت علاقاتها مع جيرانها منذ عشرات بل مئات السنين؟ هل التزمت تركيا اليوم وفي السابق أيام “الدولة العثمانية” مبادئ حُسن الجوار واحترمت حدودها مع جيرانها؟ ام عملت على الاعتداء على جيرانها في اكثر من دولة؟
مجازر الدولة العثمانية.. الابادة الارمنية
التاريخ يشهد عن المجازر التركية أبان فترة الاحتلال العثماني لكثير من الدول من بلغاريا واليونان ودول البلطيق وصولا الى الدول العربية من دول المغرب العربي وصولا الى شبه الجزيرة العربية، ولا يمكن لاحد نكران او الهروب من حقيقة الفضائح التركية التي تمثلت بالابادة الفظيعة للشعب الارمني ومع ذلك ما زال الاتراك يرفضون الاعتذار او تقديم التعويضات لعائلات الضحايا.
احتلال لواء اسكندرون..
كما ان التاريخ يشهد على احتلال تركيا لـ”لواء اسكندرون” السوري، حيث في تموز من العام 1938 احتلت قوات تركية مدن “اللواء” الذي كان خاضعا اصلا للاستعمار الفرنسي، حيث تذكر “المراجع التاريخية” ان الجيش الفرنسي تراجع إلى أنطاكية وكانت مؤامرة فرنسية تركية مشتركة لسلخ اللواء السوري عن “بلده الام” سوريا، والسبب وراء هذه المؤامرة هو ضمان دخول تركيا إلى صف “الحلفاء” في الحرب العالمية الثانية.
المؤامرات التركية ضد العراق وسوريا..
كل ما سبق كان من التاريخ، فما هو حال السلوك التركي اليوم؟ كيف تصنع تركيا مع سوريا وكيف حاكت وتحيك المؤامرات ضد الدولة في سوريا؟ وكيف دعمت وتدعم الجماعات الارهابية على امتداد الارض السورية؟ ولماذا عملت تركيا بواسطة جماعاتها من الارهابيين على نهب خيرات وثروات الشعب السوري من المصانع في حلب وصولا الى حقول النفط التي تصلها بأبخس الاثمان؟ وما سبب كل ذلك؟ والحديث عن سرقة النفط يقودنا فورا للحديث عن سرقة النفط العراقي من قبل الاتراك بنفس الاسلوب ولكن بشكل موسع حيث توسعت “داعش” بدعم تركي واضح المعالم في مناطق النفط والبترول العراقي لصالح “سلاطين” الدولة العثمانية “المتجددة”.
الغدر بـ”الصديق الروسي”..
واليوم بعد الدخول الروسي على خط مواجهة الجماعات الارهابية بات على التركي ان ينزل الى ساحة المواجهة بنفسه لتأمين الحماية للارهابيين فنراه يعتدي على سيادة سوريا ويغدر بـ”الصديق” الروسي ويسقط له طائرة فوق الاجواء السورية، كما بات على التركي ان يتجرأ بالتعدي على السيادة العراقية لتأمين مدة أطول لعمر جماعات الارهاب التي تخدم مصالحه، فلم يتوانَ عن احتلال أجزاء من الموصل تحقيقا لذلك وبحجج واهية، كل ذلك يدفعنا لتذكر ما كانت تفعله تركيا في كردستان العراق ابان حكم صدام حسين عندما كانت الطائرات والقوات التركية تعتدي على الاراضي العراقية بحجة محاربة عناصر حزب “العمال الكردستاني” في سيناريو يؤكد سوء الجار التركي.
فالاجرام والتعدي التركي لم يتوقف منذ القدم بحق جيرانها، فمن بلغاريا الى اليونان وصولا الى ارمينيا مرورا بسوريا والعراق وكل ذلك تحت انظار الاستعمار السابق والطغيان الغربي والاميركي الحالي، فكيف يمكن بعد اليوم السكوت على هذا التمادي التركي في المنطقة؟
حول كل ذلك، اعتبر الخبير في الشأن التركي الدكتور محمد نور الدين ان “الجزء الاكبر من المشكلات التي يعاني منها الوطن العربي ومنطقة الشرق الاوسط ناتج عن الحرب العالمية الاولى وما تبعه من تفكك الدولة العثمانية”، واشار الى ان “تركيا اليوم تريد السيطرة على اكبر مساحة ممكنة من الاراضي التي كانت تحت سيطرة الدولة العثمانية سابقا ومنها الموصل والعديد من المناطق في شمال سوريا بالاضافة الى اراض تابعة لأرمينيا ومناطق يونانية ناهيك عن المسألة القبرصية”.
وأكد نور الدين في حديث لموقع “قناة المنار” ان “الاتراك يحاولون نبش التاريخ والعمل لتغيير مسار الواقع بما يخدم إعادة الوضع لما كان عليه وقت الدولة العثمانية”، واضاف ان “هذا الامر لا يقتصر فقط على الموصل وكركوك وانما ايضا ينطبق على العديد من المناطق في شمال سوريا التي تحاول تركيا السيطرة عليها”، واوضح “من هنا يأتي الاهتمام التركي الكبير في الوضع في سوريا بشكل عام وشمال سوريا بشكل خاص”.
ورأى نور الدين ان “هذه الخلفية العامة التي تحرك بشكل كبير الفكر السياسي للدولة وللحكومة في تركيا”، أن “كثيرا من الدول تحركها الغريزة الموروثة ومنها تركيا التي تحاول استعادت امجادها ايام الدولة او الامبراطورية العثمانية”، وتابع “تركيا ككثير من الدول تعتقد ان أي قوة تكبر تحاول ان تتوسع اكثر وهذا يكون على حساب الدول المحيطة بها وإن كان لديها القدرة فهي ستقوم بذلك في اي وقت”.
ولفت نور الدين الى ان “الاتراك كانوا يعتبرون ان الموصل سُلخت منهم وبقي في ذهنهم انهم سيحاولون استراجعها عندما تسنح لهم الفرصة بذلك وهذا ما يحاولون استثماره اليوم او في اي لحظة ممكنة في المستقبل”، واضاف “إن لم يستطيع الاتراك ذلك اليوم فهم يريدون الاستفادة من الانقسام العراقي او ربط نزاع للحصول على حصة لهم في اي تقسيم جديد للمنطقة او اي تقسيم للنفوذ بين الدول”، واوضح ان “الاتراك لا يريدون ان يقفوا في موقف المتفرج بل يحاولون التدخل لفرض سيناريوهات جديدة”.
وأشار نور الدين الى ان “الاتراك يودون ان يكون لهم دور في حاضر او مستقبل العراق والمقصود هنا مستقبل اي كيان سني او كردي فيما لو حصل ذلك”، واعتبر ان “الأتراك دخلوا الى الموصل بهدف جس النبض او ربط النزاع بمعنى آخر للاستطلاع بالنار الصامتة”، ودعا “لانتظار فترة من الوقت لمعرفة بالتحديد ماذا سيجري على أرض الواقع”.
صراع النفوذ بين تركيا والسعودية..
ورأى نور الدين ان “الخطوة التركية باتجاه الموصل حملت العديد من الرسائل ابرزها باتجاه السعودية ودول الخليج ( الفارسي )، ومفادها ان أي كيان سني (تحت اي مسمى) يمكن ان يقوم في جزء من ارض العراق فإن الراعي والوصي عليه هو الدولة التركية وليس السعودية او اي دولة خليجية اخرى”، واعتبر نور الدين ان “هذا الامر يعتبر غاية في الاهمية فيما يتعلق بتصارع النفوذ والمصالح بين تركيا والسعودية الذي ظهر في اكثر من مكان في الشرق الاوسط وشمال افريقيا وحتى في العالم الاسلامي”.
ورأى نور الدين ان “تركيا تحاول تنفيذ مخططاتها بمجملها بطرق غير مباشرة من سوريا الى مصر الى ليبيا الى تونس عبر ميليشيات او احزاب او جماعات”، ولفت ان “هذا التفلت التركي يشبه تفلت العديد من الدول على الصعيد الدولي كالولايات المتحدة الاميركية حيث تغيب دوليا الرقابة والمساءلة فالتجارب الدولية اثبتت ان القانون الدولي يصنعه القوي”.
وقال نور الدين إن “الاتراك التزموا بسياستهم الداخلية وعدم الاعتداء على دول الجوار منذ نهاية الحرب العالمية الاولى وحتى وصول رجب طيب اردوغان وحزبه الى السلطة ( الاسلاميين الجدد ) في تركيا لاستعادة امجاد او تطلعات الامبراطورية تحت مسميات عثمانية للسيطرة على سوريا والعراق ومصر وليبيا وغيرها”.

شاهد أيضاً

12

من مذكرات حركة المجاهدين العراقيين والجهاد ضد حزب البعث الكافر

أ- عمليات قطع طرق الامدادات العسكرية بعد عام 1981: 01- عمليات قطار طوروس:   ملاحظة: ...