الرئيسية / تقارير سياسية / سياسة النفس الطويل تعطي نتائجها في مفاوضات جنيف
أنصار الله تسيطر على  مواقعِ في الجوف ومحيط صنعاء

سياسة النفس الطويل تعطي نتائجها في مفاوضات جنيف

معروفٌ أن سياسة النفس الطويل قد أعطت نتائجها في الميدان من خلال المفاجآت التي أخرجتها «أنصار الله» من جعبتها، حين استخدمت بعض الأسلحة النوعية التي تمثل عنصر ردع وتوازن غير تقليدي. وقدم وفد «أنصار الله» وحلفائه صورة راقية في إدارته لخيوط المفاوضات، استدعت انتباه دول العالم، ومنها دائمة العضوية في مجلس الأمن، لجهة تقديمه الأدلة والبراهين والحجج والحلول والطروحات الواقعية والعملية ضمن مشروع رؤية وطنية تنفي مشروعية الحرب المستمرة على اليمن.

وكما في ميدان المعارك كذلك في ميدان التفاوض، بدأ تسجيل الانتصار بالنقاط من خلال دحض ذرائع وفد الرياض الواهية. ويدور مفاوضو وفد هادي المؤيد للرياض ضمن دائرة طلبات تكاد تكون تعبّر عن رغبات شخصية ضيقة، مثل الإصرار على المطالبة بالإفراج عن مجرمين معتقلين مرتبطين بـ«القاعدة» و«داعش» أصبحت تمثل عبئاً على الأطراف الدولية الراعية لعملية التفاوض، بالرغم من جهدها لإنقاذ ماء وجه القيّمين على العدوان.

وأضافت المصادر الخاصة أن لدى وفد «أنصار الله» وحلفائه وثائق تكشف عن شبكات «القاعدة» في اليمن وارتباطاتها بتحالف العدوان وممثليه من مؤيدي الرياض.ومن بين الذين يطالب وفد الرياض بالإفراج عنهم: محمود الصبيحي، نظراً إلى شعبيته التي تحاول السعودية الاستفادة منها لإعادته وزيراً للدفاع في حكومة خالد بحاح، وشقيق هادي، ناصر منصور، ذي العلاقة الوطيدة بـ«القاعدة» وصاحب الدور الأهم في تسليح وحداتها، ويعتبر إخراجه تعزيزاً لجبهة تحالف الرياض العسكرية، والمعتقل فيصل رجب أحد قادة هادي العسكريين. وشككت المصادر في جدّية نية عدد من دول العالم لمكافحة الإرهاب، وقد لُمس تكرار تهرّب الطرف الآخر خلال عمليات التفاوض من مناقشة مكافحة جدية للإرهاب، حين استبعدت السعودية بند مكافحة «القاعدة» و«داعش». في سياق متصل، وبعد تشكيل لجنة إنسانية وأخرى عسكرية، تم التفاهم على تشكيل لجنة تعتني بدراسة فك الحصار. من جهة أخرى، ترجّح المصادر أن يكون إصرار السعودية على قضية المعتقلين مناورة سعودية للخروج من عبثية الحرب بإنجاز معنوي.
ورغم أن الأجواء تبدو مهيّأة أكثر من «جنيف 1»، لا تستبعد المصادر المطلعة إمكانية تحقق كل السيناريوات، بما فيها الفشل الكامل وعودة الحرب بوتيرتها السابقة، وتأجيل الحوار أو عودته على مراحل، كذلك لا تستبعد احتمال استفادة «التحالف» من هذا الوقت لترتيب أوراق أركانه من خلال مظلة المفاوضات، أو اتساع الحرب لتشمل العمق السعودي.ورغم سيناريو الفشل، لن تغلق قنوات الاتصال بين جميع الأطراف، سواء إذا استمرت الحرب أو توقفت. وحتى في حال فشل التوصل إلى حل، سيتم ترحيل الحوار لأجل مسمى لمتابعة فصوله، مع ترجيح التوصل إلى تفاهم حول بعض النقاط في الحدّ الأدنى.

وتفيد مصادر من وفد صنعاء بأنه يمكن لمس رغبة في وقف الحرب لدى الأطراف الدولية أكثر من الرغبة نفسها لدى الطرف اليمني الآخر. ولوحظت جدية طروحات وفد صنعاء وعملانية في ما يقدمونه من أفكار اعتبرها سفراء دول دائمة العضوية في مجلس الأمن ذات إيجابية كبيرة، إلى جانب سفراء 18 دولة، منها دول خليجية، ومجلس الأمن.

وفي حال التوصل إلى وقف إطلاق نار حقيقي، فإنه يجري العمل على تشكيل لجان أمنية في مناطق الصراع المتمثلة خصوصاً في محافظتي تعز ومأرب. وذلك على أساس أن يحافظ كل طرف على الاستقرار في المناطق التي تقع تحت سيطرته، فيما يجري تشكيل لجان مشتركة للمناطق المتنازع عليها تزيل المظاهر المسلحة منها وتمهد الطريق لحوار سياسي يرمي إلى سد الفراغ، ثم الاتفاق على مبادئ تشكيل حكومة وحدة وطنية ومرحلة انتقالية جديدة، وتشكيل مجلس رئاسي وحل مسألة الفراغ القائم، وفقاً لما نص عليه قرار مجلس الأمن.

وكشف المصدر عن تواصل مع أطراف سعودية، بينها أفراد نافذين من العائلة الحاكمة، مثل ولي ولي العهد محمد بن سلمان. ويركز الطرف السعودي بمصالحه في المنطقة على الملف اليمني، وهو يعلم أن حل الملفات العالقة في المنطقة يبدأ من اليمن، وتصعيدها كذلك يبدأ من اليمن. ولا يستبعد مراقبون مشاركة روسية لاحقة أوسع في اليمن، على غرار الحملة العسكرية الجوية الروسية لمكافحة الإرهاب في سوريا.
وفي حال لم يتم التوصل إلى وقف فعلي لإطلاق النار، فإن الحوار، في حال استمر، سيكون ضعيفاً أو سيتم ترحيله إلى مرحلة مقبلة. ويرجح استمرار الجولة الحالية حتى الواحد والعشرين من الشهر الحالي، أي قبيل انعقاد مجلس الأمن في الثاني والعشرين منه.

انفراجة في الجولة الثانية: اتفاقات «خجولة»

سجل النصف الثاني من يوم أمس انفراجة طفيفة على صعيد المحادثات. الغيوم التي لبّدت أجواء الجولة الأولى من المفاوضات بدأت بالتلاشي أمس، بعد إحراز تقدم في بعض الملفات التي مثلت محور خلافات في أول يومين كادت أن تعلن فشل المحادثات باكراً. وقد جرى الاتفاق على رفع الطرفين شكاواهما على انتهاكات وقف إطلاق إلى اللجنة العسكرية المتخصصة بإشراف الأمم المتحدة، وثانياً جرى التوصل إلى خرق إيجابي تمثل بالكشف فقط عن مصير المعتقلين الخمسة (بينهم محمود الصبيحي وناصر منصور وفيصل رجب) الذين يطالب بهم وفد الرياض، مقابل أن يكشف الأخير عن مصير المخفيين من أفراد الجيش و»اللجان الشعبية» وغيرهم. وتناولت جلسة بعد ظهر أمس، الجانب الإنساني حيث وافق وفد صنعاء، وكبادرة حسن نية، على مرور عدد من قوافل الاغاثة التابعة للأمم المتحدة ولا سيما إلى بعض المناطق في تعز.
  المصدر :الأخبار

شاهد أيضاً

0

أكد أنه داعشي .. النظام التركي يوزع كتبا يدعم إرهاب “السلفيين”

رئيس النظام التركي والكتاب الداعشى –  أحلام رمضان وافقت سلطات النظام التركي على توزيع كتاب يروج ...