الرئيسية / تقارير سياسية / ماذا وراء مقتل زهران علوش؟ – شارل أبي نادر
50-Copy1

ماذا وراء مقتل زهران علوش؟ – شارل أبي نادر

بالامس استهدفت غارة جوية للجيش السوري بطائرات وبصواريخ روسية اجتماعا لقيادات ما يسمى بـ ” جيش الاسلام ” واحرار الشام ” و ” فيلق الرحمن ” في بلدة ” اوتايا ” غرب مزرعة  ” حمورية ” في الغوطة الشرقية للعاصمة السورية دمشق ، ونتج عن ذلك مقتل حوالي العشرين من هؤلاء ومن بينهم زهران علوش قائد ما يسمى بجيش الاسلام والمتهم الرئيس بقصف السفارة الروسية في دمشق والمسؤول الاول عن القصف الدموي للاحياء المدنية في العاصمة من وقت لاخر والعثرة الاكثر فعالية في منع المصالحات ومشاريع التسويات المتلاحقة في تلك المنطقة بين المسلحين بمختلف انتماءاتهم من جهة والجيش العربي السوري من جهة اخرى .

عندما نشاهد طريقة تصويب الصواريخ الموجهة كما نقلتها افلام الاعلام الحربي عن العملية الجوية المذكورة ، وحيث ان هذه الصواريخ اصابت المباني الثلاثة الاساسية في مجمع الابنية حيث كان يعقد اجتماع مصالحة لهؤلاء ، بطريقة دقيقة ومتزامنة بالكامل من خلال تركيز نقطة تسديدها على اتجاه جانبي وليس في الوسط لكل من تلك المباني الثلاثة المستهدفة والتي تعلو ( اي نقطة التسديد   مباشرة مكان وجود من يُفترض انه يترأس الاجتماعات في قاعات واسعة بالعادة ، نستطيع ان نستنتج ان هذه العملية استندت الى معلومات استعلامية دقيقة وحساسة عن اماكن وجود المستهدفين وعلى رأسهم علوش وذلك من قبل مُخبر او أكثر توصلوا الى تحديد هذه الاماكن بطريقة اكيدة عن طريق المعاينة المباشرة الشخصية قبل اطلاق الصواريخ بفترة وجيزة او عن طريق العلم الاكيد بطريقة توزع هؤلاء داخل القاعات وضمن كل قاعة على حدة.

هذه الضربة القاسية لهؤلاء والتي نُفذت بطريقة صاعقة وبناء للمعلومات الدقيقة حسبما سبق ذكره بعناية عناصر من داخل الجهازية الضيقة لامن علوش ، سوف يكون لها تداعيات بارزة على الساحة السورية من الناحيتين الميدانية والسياسية وذلك على الشكل التالي :

ميدانيا :

سوف تشهد الغوطة الشرقية تغييرا ميدانيا لصالح توسيع الجيش العربي السوري انتشاره في حزام واسع حول العاصمة دمشق، خصوصا ان هذا الاستهداف لقائد  “جيش الاسلام ” المجموعة الارهابية التي تعتبر القوة العسكرية الرئيسية والفاعلة في الغوطة الشرقية ترافق مع حراك عسكري ناجح يقوم به الجيش العربي السوري حاليا هناك بعد ان استعاد سيطرته على بلدة ومطار مرج السلطان الاستراتيجي في عمق الغوطة المذكورة من خلال عملية نوعية اخترقت بقعة واسعة من اماكن سيطرة المسلحين ، وحيث ثبّت الجيش مؤخرا وحداته هناك من خلال توسيع دائرة الحماية في تلك المنطقة بسيطرته على بلدات عدة في المحيط القريب وهو يتابع عمليته بنجاح ، وترافق ذلك ايضا مع دخول هذا الجيش الى منطقة المعضمية وفرض سيطرته على هذه الضاحية الاستراتيجية لحماية العاصمة من الناحية الجنوبية الغربية ، كما وهو يضغط  الان على منطقة حرستا وعلى دوما لاستعادة السيطرة عليها وذلك على طريق استعادة السيطرة على كامل الحزام الحيوي للعاصمة دمشق بالكامل ، كما ويتزامن هذا الاستهداف ايضا مع خروج عناصر تابعة لتنظيم داعش الارهابي من احياء جنوب دمشق في الحجر الاسود والقدم واليرموك الى الرقة ومحيط تدمر دير- الزور .

سياسيا :

سيكون لهذه العملية الناجحة ايضا تداعيات بارزة على الساحة السياسية والديبلوماسية لناحية مسار التحضير للمفاوضات المرتقبة بين الدولة السورية وبين الفصائل المسلحة بهدف التوصل الى تسوية توقف الحرب والدمار وتعيد التوازن الى هذه الساحة الصاخبة الملتهبة ، وحيث كان يعتبر علوش المقرّب والمدعوم بالكامل من السعودية وغير البعيد عن تركيا وايضا غير المرفوض من الاردن حيث تتم جوجلة الفصائل لتحديد الارهابية منها ، من القادة الفاعلين لاكبر تنظيم مسلح يتمركز في ضواحي العاصمة دمشق وبالتالي كانت توجد صعوبة الى حد ما في منعه من ان يفرض نفسه لاعبا اساسيا في دائرة هؤلاء الذين سيتم اختيارهم كمعتدلين مع إعطائهم لاحقاً دوراً فاعلاً في مرحلة الحكومة الانتقالية التي يتكلمون عنها وحيث ان القيادة الروسية ليست بعيدة عن اجوائها وعن نظرتها القريبة من فكرتها .

واخيرا … هل ستشكل هذه العملية الناجحة عاملا اساسيا يضاف الى العوامل الميدانية والعسكرية الاخرى والمذكورة سابقا على طريق استعادة الجيش السوري سيطرته على اغلب مناطق الغوطة الشرقية للعاصمة دمشق ؟؟ وهل ستؤسس ايضا هذه العملية المفصلية لخلق الاجواء المؤاتية لاختيار فصائل المعارضة المعتدلة بعيدا عن قدرة علوش وتأثيره والذي كان ممسكاً بشكل صلب باغلب الفصائل الاسلامية المتشددة والتي يمكن القول انها من المجموعات المؤهلة  ( حسب بعض الدول الاقليمية   للعب دور اساسي في مرحلة الحكومة الانتقالية التي ستشرف على اعادة جمع ودمج وتوحيد المناسب والقابل للتأقلم من تلك المجموعات مع وحدات الجيش العربي السوري تحت مظلة الشرعية في سوريا ؟؟؟

شارل أبي نادر – عميد متقاعد

نقلاً عن موقع العهد