الرئيسية / تقارير سياسية / إيران دولة نووية سلمية بين مؤيد ومعارض
15

إيران دولة نووية سلمية بين مؤيد ومعارض

تعيش ايران اليوم نشوة الانتصار النووي، انتصار تحقق بعد ثلاثة عشر عاماً من الحصار العالمي على ايران، 13 عاماً انتهت بانتزاع انتصار ليس له مثيل في الكون، والذي تحقق رغم العراقيل الكثيرة. الكل فرح الا آل صهيون وأتباعهم، حيث أثار تطبيق قرار رفع العقوبات عن إيران عدداً من ردود الفعل الدولية المرحبة والمستنكرة للاتفاق النووي. فكيف كانت هي ردود الأفعال؟

أبرز الأصوات المرحبة بالاتفاق النووي جاءت من بريطانيا وفرنسا:

بريطانيا: الاتفاق جعل العالم أكثر أمانًا

أشاد “فيلب هاموند” وزير الخارجية البريطاني، بالبدء بتطبيق الاتفاق النووي، واصفاً هذه المرحلة “بالمرحلة المهمة” التي من شأنها أن “تجعل العالم أكثر أمانا”. وتابع “هاموند” في بيان له: إن “الاتفاق النووي مع إيران الذي قامت فيه بريطانيا بدور كبير، يجعل من الشرق الأوسط، وبشكل أعم العالم، مكانا أكثر أمانا”.

فرنسا ترحب وتراقب

اما في فرنسا، فقد رحب “لوران فابيوس” وزير الخارجية الفرنسي، أمس السبت، ببدء تطبيق الاتفاق النووي مع إيران”، متأملاً أن تدوم “روح التعاون” ذاتها من أجل مواجهة “كافة التحديات الإقليمية”. وقال “فابيوس”، إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تأكدت من أن إيران أنهت كافة إجراءات التفكيك النووي المقررة في اتفاق 14يوليو 2015، (بالتالي) فإن العقوبات الاقتصادية والمالية الرئيسية رفعت”. وأكد في بيانه أن المنطقة تشهد تحديات ضخمة، مضيفًا “آمل أن تسود روح التعاون التي ميزت إبرام الاتفاق، أيضا كافة التحديات الإقليمية”، في إشارة ضمنية للنزاعات في سوريا واليمن والعراق.

وشدد فابيوس على أن فرنسا ستظل تتابع عن كثب ضمان احترام اتفاق إيران النووي مع القوى العالمية بشكل دقيق. واعتبر أن الاتفاق النووي خطوة مهمة في الجهود الدولية للسيطرة على انتشار الأسلحة النووية.

على المقلب الآخر

اما الأصوات المستنكرة للاتفاق النووي فكانت تنحصر بين آل صهيون وآل سعود حيث مع رفع العقوبات عن إيران، يكون الكيان الإسرائيلي والسعودية قد خسرا إحدى أكبر وأهم المعارك السياسية والدبلوماسية والاستراتيجية.

الكيان الاسرائيلي

“يوم شؤم على اسرائيل وحلفائها” هكذا وصف الإعلام العبري في الكيان الاسرائيلي، يوم بدء تنفيذ الاتفاق النووي بين الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة والدول العظمى، وفي مقدّمتها أمريكا، حيث ذکرت صحيفة “يدعوت احرنوت أنّ “إسرائيل تلقّت صفعةً مُجلجلةً جدًا من الغرب، الذي منح لإيران الشرعيّة لمُواصلة أعمالها التخريبيّة في منطقة الشرق الأوسط، والاستمرار في دعم الإرهاب اللبنانيّ والفلسطيني” حسب زعم الصحيفة.

وفي أول تصريح لنتنياهو عن رفع العقوبات عن ايران قال إن “اسرائيل ستواصل متابعة تطبيق الاتفاق النووي”، مضيفاً أنها “ستحذر من أي خرق له”. ورأى نتنياهو أن “إيران حتى بعد توقيعها على الاتفاق النووي، لن تتخلى عن تطلعها لامتلاك الأسلحة النووية”، مشيراً إلى أنها “تواصل العمل على زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط وعلى ممارسة الإرهاب في كل أنحاء العالم انتهاكاً لتعهداتها الدولية”، على حدّ تعبيره. وقال رئيس وزراء الكيان الاسرائيلي إنه “يتعين على الدول العظمى وعلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تواصل المتابعة عن كثب لكل الأنشطة التي تقوم بها إيران في منشآتها النووية، وفي مواقع أخرى بغية التأكد من أنها لا تواصل تطوير الأسلحة النووية سراً”، مؤكداً أن “اسرائيل ستواصل متابعة الأنشطة السلبية التي تقوم بها إيران، وستحذر منها، وستقوم بكل ما يلزم من أجل الحفاظ على أمنها والدفاع عن نفسها”.

“جلعاد أردان” وزير الشؤون الاستراتيجية ووزير الأمن الداخلي في الكيان الاسرائيلي اعتبر بدوره أن “يوم بداية تطبيق الاتفاق مع ايران يوم صعب على كل دول المنطقة التي أملت أن لا تستطيع إيران أن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن تتراجع عن تدخلها السلبي في المنطقة”، مشيراً إلى أن “هذا كما يبدو لن يحصل”. وأكد أن “اسرائيل ستواصل متابعة تنفيذ الاتفاق والانذار والمطالبة بعدم تجاهل خرق الاتفاق حتى لا تفاجأ مرة أخرى كما حصل مع كوريا الشمالية”. وأضاف وزير الأمن الداخلي في الكيان أن “تطبيق الاتفاق النووي مع ايران سيجلب فترة خطيرة تكون فيها ايران محررة من العقوبات من دون أن يطلب منها توضيحات حول أنشطتها العسكرية”، لافتاً إلى أن “كل ذلك يجري وايران تواصل تزويد منظمات ارهابية مثل حزب الله وحماس بالسلاح، وتواصل التدخل بالشؤون الداخلية لدول الخليج، وتخرق قرار مجلس الأمن الدولي في مجال تطوير الصواريخ الباليستية”، على حدّ تعبيره.

السعودية

علی صعيد آخر، كان من الملفت ردود أفعال السعودية المشابهة للكيان الإسرائيلي. حيث قال العقيد المتقاعد إبراهيم آل مرعي معلقا على الإتفاق النووي مع إيران: “باعونا بثمن بخس في العراق وسوريا واليمن ولبنان، فهل يدفع الجيل القادم من أبناء الأمة ثمن هذا الاتفاق. لم يمر على هذه الأمة كارثة بعد بلفور مثل هذا الاتفاق، إن لم نعد العدة لن يتمكن الغرب من منع إيران من إمتلاك السلاح النووي ويجب أن نستعد لذلك اليوم. يخطئ في حق شعبه وأمته من يرهن أمنه الوطني والقومي بطمأنة من الدول الغربية. يناير ٢٠١٦م تاريخ رفع العقوبات عن ايران مقابل تأجيل اعلان امتلاكها لأول قنبلة نووية”.

وفي السياق ذاته قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن “حصول إيران على أصولها المجمدة التي تقدر ببلايين الدولارات بموجب الاتفاقية النووية التي تمكنت إيران من إبرامها مع الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من القوى العظمى، حدث مهم من الواجب أن يثير قلق جميع المتابعين لمنطقة الشرق الأوسط”.

وأضاف الجبير أن “جميع دول العالم قلقة من هذه المسألة”، ورأى “أن سجل إيران في أذهاننا جميعا مليء بالحروب والدمار وإشاعة الفوضى والتدخل في شؤون الآخرين، وأن الجميع يأمل ألا تستخدم إيران هذه البلايين التي سيتم الإفراج عنها قريبًا في تمويل أعمال من شأنها زعزعة استقرار الدول المجاورة وأن تعمل فقط على استغلال هذه الأموال في تحسين الظروف المعيشية لمواطنيها.”

أمريکا

يجب أن لا نخفي مدى القلق الأمريكي من بدء تنفيذ الاتفاق النووي ورفع العقوبات، صحيح أن أمريكا قد ازالت بعض العقوبات عن ايران، لكنها في صدد فرض عقوبات جديدة على طهران حيث قال صحفيون نقلا عن مسؤولين في البيت الأبيض الأحد “إن إدارة البيت الأبيض قررت في اللحظة الأخيرة تأجيل فرض تقييدات “محدودة ودقيقة” ضد إيران لمعاقبتها على قيامها مؤخرا بتجربة صاروخ باليستي قادر على حمل عبوة نووية. وأوضحوا أن هذا القرار اتخذ بناء على تعليمات الرئيس باراك أوباما بعد مشاوراته مع وزير خارجيته جون كيري الذي تلقى تحذيرا من نظيره الإيراني محمد جواد ظريف من أن العقوبات الجديدة قد تقوض صفقة تبادل السجناء”.

اذاً يوم بداية تطبيق الاتفاق النووي هو يوم شؤم على الكيان الاسرائيلي والسعودية وحلفائهم ومن خلفهم أمريكا، اما على المقلب الآخر فهو يوم لن ينساه الشعب الايراني وشعوب العالم الفرحة بهذا الاتفاق، ولكن يبقى السؤال، ماذا بعد رفع العقوبات؟