الرئيسية / تقارير سياسية / الرد على مقال فضيلة شيخ الأزهر في مجلة التصوف الإسلامي – سالم الصباغ
index99

الرد على مقال فضيلة شيخ الأزهر في مجلة التصوف الإسلامي – سالم الصباغ

الرد على مقال فضيلة شيخ الأزهر في مجلة التصوف الإسلامي
( الخلافة والإمامة بين السنة والشيعة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في مقال لفضيلة شيخ الأزهر أ. د / أحمد الطيب في مجلة التصوف الإسلامي ، العدد 448 / ربيع الثاني / يناير 2016 ، تحت عنوان ( الخلافة والإمامة بين السنة والشيعة ) عرض فيه بموضوعية ملخص شديد لنظرية وفلسفة الإمامة عند الشيعة ، قال فيه :
صورة ‏سالم الصباغ‏.
( يرتبط تنصيب الإمام في فلسفة الشيعة ببعثة الأنبياء ، ويقولون : إذا كان الغرض من بعثة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يبقى الدين الحق بين الناس إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، فالعقل في إطار نظريتهم يوجب وجود الإمام بعد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأنه من غير المعقول أن يترك النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الأمة دون أن يحدد لها إماماَ يبين للناس حقيقة الدين ، ويفسر لهم ويفصل لهم مجملاته وكلياته التي تحتاج إلى مفسر ومبين ، لأن الناس لو تُركوا وحدهم في مواجهة هذه النصوص المجملة ضلوا وأضلوا ، ولابد أن يكون الإمام معصوماَ ، لأننا لو افترضناه غير معصوم ما سلم من الخطأ )
ثم استطرد فضيلته قائلاَ : هذا هو ما يقدم للشباب الآن من دعاة التشيع ..
ثم تساءل فضيلته قائلاَ :
( وإذا سلمنا جدلاَ ـ لا اقتناعاَ ـ أنه يجب أن يكون هناك إمام يحرس الدين ويتولى أمور المسلمين ، هل يعني هذا أنه يلزم استمرار أن يكون هناك إمام إلى يوم القيامة ويكون هذا الإمام منصوصاَ عليه ومعصوماَ ، فالشيعة أنفسهم لم يطبقوا ذلك ، لأنهم قالوا : إن الإئمة تنتهي عند الإمام الثاني عشر ؟ ولماذا حصروا الإمامة في هذا العدد ؟ وبالتالي أين تلك النظرية فيما بعد الإمام الثاني عشر ؟ ولماذا حصروا الإمامة في هذا العدد ؟ وماذا يقولون في أمر المسلمين وحماية الدين بعد هذا الإمام الأخير ؟
ثم تساءل فضيلته عن قضية ( ولاية الفقيه ) قائلاَ :
( ولم يكن هناك في زمن الأئمة الـ 12 ما يسمى بولاية الفقيه ولا وجود لهذه النظرية في مصادر الشيعة القديمة ، ولكنها نظرية جاءت لتحل المشكلة والثغرة المنطقية والواقعية التي ظهرت بالقول بأن الإمام الثاني عشر غائب ، وأنه لا يوجد إمام منذ 12 قرناَ تقريباَ ليبين ويفسر أحكام الدين ) .
إلى هنا انتهت الفقرة الأولى من مقال فضيلته نقلتها بالنص .
الرد علي تساؤلات فضيلته :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وللرد علي كلام وتساؤلات فضيلته أقول من منطلق أني طالب علم وليس من العلماء :
أولاَ : تحدث فضيلته بأمانة وعلم عن فلسفة الشيعة في قضية الإمامة ، ثم حاول تفنيد هذه النظرية بعدد من التساؤلات :
السؤال الأول لفضيلته : أن الشيعة قالوا ( أن الأئمة تنتهي عند الإمام الثاني عشر ، فأين تلك النظرية فيما بعد الإمام الثاني عشر ؟ ولماذا حصروا الإمامة في هذا العدد ؟
الإجابة :
أن الرسول صلوات الله عليه وآله هو الذى حدد عدد الأئمة بـ “12” إماما وليس الشيعة ، في أحاديث اتفق على صحتها أهل السنة ، حيث وردت في صحاحهم .
الأحاديث التي تحدد عدد الأئمة باثني عشر :
ونكتفي بذكر حديثين
– عن جابر بن سمرة أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه “وآله” وسلم) يقول:
«لا يزال الدين قائماً حتّى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلّهم من قريش»
مسند أحمد: 86/5. وصحيح البخاري،كتاب الأحكام.
– وأخرج مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة قال : دخلت مع أبي على النبي ( صلى الله عليه “وآله” وسلم ) فسمعته يقول :
«إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة»، ثمّ تكلّم بكلام خفي عَلَيّ، فقلت لأبي: ما قال ؟ قال: قال: «كلّهم من قريش» صحيح مسلم 1452/3 رقم 5.
فهذا العدد ليس بدعة في هذه الأمة ، ولكنه كان موجودا في الأمم السابقة , فعدد نقباء بني إسرائيل “12” نقيبا كما ورد في القرآن الكريم .
{وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا }(المائدة/12).
ولقد ورد في الصحاح ومنها البخاري أن ما جرى في الأمم السابقة سوف يجري في هذه الأمة ، حذو النعل بالنعل .
السؤال الثاني :
أين تلك النظرية ـ أي نظرية استمرار الإمامة ـ فيما بعد الإمام الثاني عشر ؟
الإجابة :
المصادر من كتب أهل السنة
1 ـ أخرج مسلم بإسناده عن زيد بن أرقم قال : قام رسول الله ـ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ـ يوماً فينا خطيباً بماءٍ يدعى خماً بين مكّة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكّر ثم قال :
أما بعد ألا يا أيّها الناس فإنما أنا بشر يوشك أنْ يأتي رسول ربي فاُجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين أوّلهما
كتاب الله : فيه الهُدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به . فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه
ثم قال: وأهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي »
2 ـ حديث 12 خليفة :
– عن جابر بن سمرة أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه “وآله” وسلم) يقول:
«لا يزال الدين قائماً حتّى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلّهم من قريش»
مسند أحمد: 86/5. وصحيح البخاري،كتاب الأحكام.
ولاحظ عبارة حتي تقوم الساعة والتي تعني إستمرارية الخلافة ..
- وأخرج مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة قال : دخلت مع أبي على النبي ( صلى الله عليه “وآله” وسلم ) فسمعته يقول :
«إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة»، ثمّ تكلّم بكلام خفي عَلَيّ، فقلت لأبي: ما قال ؟ قال: قال: «كلّهم من قريش»
صحيح مسلم 1452/3 رقم 5.
3 ـ أما السؤال عن عصمتهم :
فيكفي قوله تعالي :
({ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } (الأحزاب/33).
أي إنها مدرسة أهلها معصومون ؛ لأن التطهير من الرجس هو تطهير من الذنوب ، أي التطهير
المعنوي وليس المادي
كذلك حديث التمسك بالثقلين الكتاب وأهل البيت عليهم السلام ، وحيث إن الكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه أو من خلفه ، فكذلك العترة الطاهرة المطهرة
السؤال الرابع : قول فضيلته (أن الشيعة أنفسهم لم يطبقوا نظرية الإمامة )
يقول فضيلته : ( هل يعني هذا ( أي فلسفة الإمامة عند الشيعة ) أنه يلزم استمرار أن يكون هناك إمام إلي يوم القيامة ويكون هذا الإمام منصوصاَ عليه ومعصوماَ ، فالشيعة أنفسهم لم يطبقوا ذلك ، لأنهم قالوا : إن الأئمة تنتهي عند الإمام الثاني عشر ؟ ولماذا حصروا الإمامة في هذا العدد ؟
وبالتالي أين تلك النظرية فيما بعد الإمام الثاني عشر ؟ وماذا يقولون في أمر المسلمين وحماية الدين بعد هذا الإمام الأخير ؟
الإجابة :
أن الشيعة طبقت تماماَ نظرية إمامة 12 إماما معصوماَ منصوصاَ عليهم ، أما بعد غيبة الإمام الثاني عشر ، فغيبة الإمام لا تعني بطلان النظرية وعدم تطبيقها ، فالإمام الثاني عشر معروف موجود حي ، وهو منصوص عليه طبقاَ لتحديد الروايات الشريفة عدد الأئمة باثني عشر فقط لقيام الساعة ، فلا بد أن يكون أحدهم طويل العمر ليغطي الفترة الزمنية ، وهو معصوم طبقاَ لآية التطهير .
السؤال الخامس : ثم يستطرد فضيلته في نقض نظرية الإمامة عند الشيعة ، فيقول :
( إن ترك النبي صلى الله عليه وسلم الناس يختارون الإسلوب الذى يريدونه في اختيار خليفتهم أو إمامهم هو الأفضل )
ويقول فضيلته في موضع آخر من مقاله :
( والخلافة من الأمور التي تتغير بتغير الزمان والمكان ، ولو أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فرض على أمته صورة واحدة في طريقة اختيار الأمة لحكامها لوقعت الأمة في حرج شديد من أمرها ، وتصور لو أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ استخلف شخصاَ معيناَ ، وأصبح هذا فرضاَ على المسلمين أو حتى سنة من السنن ، ثم تصور وضع العالم الإسلامي والعربي الآن ، هل يمكن الاستجابة للتوجيه النبوي ؟ وكيف ؟ ومن يستخلف من ؟ ومن يسلم الأمر لمن ؟ وهل يمكن أن ندير ظهورنا للأنظمة الحديثة الآن ؟ إذا ما فعله النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فعله ليفسح مكاناَ للرأى العام في سياسة الناس ، وهذا ما حدث في اجتماع السقيفة الذي كان تجسيداَ لديمقراطية لم يعرفها الناس إلا بعد عدة قرون ) ( انتهى كلام فضيلته )
الإجابة :
فضيلة شيخ الأزهر يقارن في تساؤلاته بين نظامين للخلافة :
النظام الأول
ــــــــــــــــ
أن يكون اختيار الإمام أو الخليفة عن طريق نظام تضعه الشعوب لنفسها ، وهو ما تم فعلا بعد وفاة الرسول صلوات الله عليه وآله حتى الآن، ومن الممكن تقييم النتائج وقراءتها واضحة ورؤيتها في هذا العصر رأي العين ، ومن نتائج تطبيق هذا النظام هو قيام عدة حروب بعد وفاة الرسول صلوات الله عليه وآله بين كبار الصحابة، وقتل فيها عشرات الألوف من المسلمين مثل معركة الجمل، وصفين ، والنهروان ، كما قتل ثلاثة من (الخلفاء) عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب, ثم فاجعة كربلاء وذبح الإمام الحسين عليه السلام وذرية رسول الله صلوات الله عليه وآله وأصحابه ثم كان بعد ذلك تحول (الشورى) إلى ( ملك عضود) فكانت الدولة الأموية ، والعباسية ، والعثمانية
حتى وصلنا في عصرنا الحالى إلى خلافة ما يسمى بالدولة الإسلامية ( داعش ) ..
هذه هى النتائج العملية لنظرية اختيار الناس خليفتهم ..
النظام الثاني
ــــــــــــــــــ
أن يكون الإمام أو الخليفة ببلاغ من الرسول صلوات الله عليه وآله على (علي بن أبي طالب) عليه السلام من بعده ، ثم ينص على الحسن عليه السلام ، ثم الحسين عليه السلام ، حتى الإمام الثاني عشر المهدي عليه السلام، ولم يتمكن هؤلاء الأئمة من الخلافة، وماتوا كلهم قتلا بالسيف أو السم ، فيما عدا الثاني عشر الذي اختفى حتى لا يلاقي مصير آبائه، وحتى يكون في العالم دولة تمهد لحضوره ، ويجد له أنصارا على مواجهة الباطل .. وهنا يجب أن نذكر فلسفة الإمامة في مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، لعلها تساعد في فهم القضية :
فلسفة الخلافة في مدرسة أهل البيت عليهم السلام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ إن فلسفة الإمامة في مدرسة أهل البيت عليهم السلام تقوم على أن الأمة لا تستطيع اختيار خليفة أو إمام لنفسها، وذلك لأن دور الخليفة هو قيادة الأمة طبقا للمنهج الإلهي ، فيجب أن تتوافر فيه صفة العلم الكامل بكل شيء في الكتاب، بالإضافة إلى التقوى وهي صفة باطنية لا يمكن الاطلاع عليها ، كما أن ترك الاختيار للأمة سيفتح عليها باب الصراعات والحروب
.
2 – وهذا ما حدث فعلا في الأمة الإسلامية بعد وفاة الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله، ابتداء من (حروب مانعي الزكاة) إلى حروب (الجمل وصفين والنهروان) , وكانت هذه الحروب تدور بين الصحابة الكبار وهم من رأى الرسول صلوات الله عليه وآله بعينه، وسمع منه بإذنه، فما بالك بعد مرور القرون الطوال ؟!! , والواقع العملي على مدار التاريخ يشهد بذلك ، حيث عاشت
الأمة وما زالت تعيش صراعات مريرة بسبب الحكم .
3- وحيث إن الخليفة أو الإمام لابد أن يكون واحدا في كل زمان، ويجب معرفته بل وبيعته ، فإنه من الناحية الواقعية لا يمكن للأمة كلها أن تتفق على اختيار شخص واحد ليكون خليفة للمسلمين في العالم كله وخصوصا في هذا العصر الذي أصبح فيه لكل دولة من دول العالم بما فيها الدول الإسلامية , حدود جغرافية وقوانين سياسية ومعاهدات دولية تمنع التدخل في شئونها الداخلية ، فكيف يمكن الاختيار؟! ، ولذلك قال الخليفة الثاني عمر بن الخطاب :
( إن بيعة أبى بكر فلتة وقى الله المسلمين شرها ) صحيح البخاري .
وقال علي عليه السلام للخليفتين الأول والثاني عندما سُئل عن عدم بيعته لأبي بكر :
( إني كنت أرى أن لى حقا اُستُبِدَّ به علينا ) صحيح البخاري
4- فإذا كان اختيار الإمام بالشورى أو بالمصطلح الحديث بالانتخاب ، كان أمرا صعبا في العصور الإسلامية الأولى حتى قامت الحروب من أجله وعليه ، فإن اختيار إمام للأمة الإسلامية كلها في هذا العصر لعمري لهو عين المستحيل, ويكون البديل هو أن يكون الإمام بأمر من الله، وبلاغ من الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله ، وهذا هو مفهوم مدرسة أهل البيت عليهم السلام للخلافة والإمامة.
5- ولذلك يلاحظ أن انتخاب الخليفة بالشورى لم يحدث حقيقة إلا مرة واحدة، وكانت فلتة ، ولم يشارك فيها علي عليه السلام , وهو من هو في التقوى والورع والعلم والشجاعة والسابقة في الإيمان والهجرة والجهاد فضلا عن النص على خلافته ، وأخذ الرسول صلوات الله عليه وآله البيعة له في غدير خم قبل وفاته ، وكانت الخلافة بعد ذلك (ملكية) (وراثية) في الدولة الأموية والدولة العباسية والدولة الفاطمية والدولة العثمانية ، حتى في العصر الحديث : في السعودية ودول الخليج !! حتى في دول النظام الجمهوري انتهى الأمر بها إلى محاولة توريث الآباء لأبنائهم الحكم ، في مصر وليبيا واليمن وسوريا وكلها دول جمهورية ينص دستورها على أن الرئاسة بالانتخاب .. مما دعا شعوب هذه الدول للثورة عليها بسبب مشروع الوراثة هذا فيما سُمِّي (بالربيع العربي) .
6- فإذا كان اختيار إمام وخليفة للأمة عن طريق الناس صعبا بل مستحيلا كان الخيار الآخر هو أن يكون الإمام بالنص الإلهي والبلاغ النبوي ، كما هو عليه الحال في مدرسة أهل البيت عليهم السلام.
السؤال السادس عن قضية ” ولاية الفقيه ” :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يقول فضيلة شيخ الازهر في مقاله :
( ولم يكن هناك في زمن الأئمة الـ “12 ” ما يسمى بولاية الفقيه ولا وجود لهذه النظرية في مصادر الشيعة القديمة ، ولكنها نظرية جاءت لتحل المشكلة والثغرة المنطقية والواقعية التي ظهرت بأن الإمام الثاني عشر غائب وأنه لا يوجد إمام منذ 12 قرناَ تقريباَ ليبين ويفسر أحكام الدين )
الإجابة :
من الذي يتولى شئون مدرسة أهل البيت عليهم السلام في هذا العصر الغائب فيه الإمام عليه السلام؟
*** والإجابة عنه بالآتي :
في زمن الغيبة يتولى الفقهاء العدول
العلماء المخلصون
الحافظون لدينهم
المتبعون لأمر الله ورسوله والأئمة
يتولون القيام بدور الإمام في حفظ الشريعة وتطبيقها فيما يعرف بولاية الفقيه، حتى عصر الظهور المقدس للإمام عليه السلام ، فيسلمون له الراية ، حتى يقيم حكومة العدل الإلهي على الأرض ، ويملؤها عدلا كما ملئت ظلما وجورا .
ـ ففي الرواية الشريفة عن طريق مدرسة أهل البيت عليهم السلام :
(من كان من الفقهاء حافظا لدينه ، صائنا لعرضه فللعوام أن يقلدوه)
ـ وفي رواية أخرى :
( فهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم )
أو بمعنى آخر لتتحقق حاكمية الله في الناس, فإن السبب الذي من أجله جعل الله في الأرض إماما وهو اللطف الإلهي بالخلق ، وانتظام أمر الأمة ، جعل من الضروري أن يكون في زمن الغيبة من
العلماء من يقوم مقام الإمام المعصوم في قيادة الأمة ، ويكون متمتعا بصفات معينة أهمها (العلم)
و(العدالة) وصفات أخرى حددها العلماء في رسائلهم العلمية , وعلى ذلك فمدرسة أهل البيت عليهم السلام في هذا العصر يتزعمها الولي الفقيه العادل العالم ، الذي هو امتداد للإمامة في عصر
غيبة الإمام الثاني عشر ، وهذا الولي الفقيه هو امتداد للطف الإلهي بهذه الأمة .
فالأسباب التي من أجلها جعل الله الإمامة العامة للمسلمين لطفا إلهيا ، هي نفسها الأسباب التي تجعل وجود ولي فقيه في زمن الغيبة امتدادا للطف الإلهي .
مع العلم بأن ( الولي الفقيه ) ليس معصوماَ ، ويجوز عزله إذا طرأ عليه طارئ يمنعه من ممارسة عمله ، أو خالف الشريعة ، وهذا ما ينص عليه فى النظام الإيراني :
أن من صلاحيات مجلس الخبراء المنتخب من الشعب اختيار مرشد الثورة وعزله .
كما أن هذه النظرية ) نظرية ولاية الفقيه ) تم تطبيقها عمليا في إيران ونجحت نجاحا كبيرا يشهد به العالم كله ، وأصبحت إيران في ظل هذا النظام من الدول الكبرى في المنطقة ، يشهد الجميع في تقدمها العلمي الكبير في المجال النووى والتسليح والطب والفضاء وغيرها .. وهى في مباحثاتها النووية مع الدول العظمى أثبتت دبلوماسية فائقة واحتراما للعهود والموائيق ، فلم تعقها نظرية الأمامة أو ولاية الفقيه عن التفاعل مع المجتمع الدولي أو الإقليمي .
السؤال السابع : ثم يتحول فضيلته للحديث في السياسة ، فيقول :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( إن الأزهر هو الذى اخترع مسألة التفاهم بين السنة والشيعة أيام كان التشيع محصوراَ في أهله ، حيث لم تكن له دعوات مدعومة داخل أرض أهل السنة كما يحدث الآن ، ونحن لا نعترض على المذهب الشيعي للشيعة كمذهب ، ولكن نعترض على ترويج هذا المذهب ليسود في مناطق أهل السنة انطلاقاَ من منطلقات سياسية بحتة ، فقد باءت محاولتهم بالفشل مع كثرة أموالهم التي تضخ من أجل ما يهدفون إليه ، لأنه لا يصح إلا الصحيح ، حيث خلق الله الناس مختلفين في أديانهم وعقائدهم ومذاهبهم ، ودعوة التشيع الآن جزء من خطة كبرى هدفها التدخل في شئون الدول والهيمنة على المنطقة ، وهو ما نرفضه تماماَ )
الإجابة :
إن فضيلة شيخ الأزهر عندما يتكلم في الدين فإنه يتكلم كعالم وبلغة العلماء ، ولكن عندما يتكلم في السياسة يخونه التوفيق ، ونحتار هل نتحدث معه كعالم دين وفقيه ؟ أم نتحدث معه كسياسي ..
علي العموم يقول سماحته :
(( إن الأزهر هو الذى اخترع مسألة التفاهم بين السنة والشيعة أيام كان التشيع محصوراَ في أهله )
ونحن نقول نعم ..أن الأزهر وشيوخه في الماضي قاموا بدور كبير للتقريب بين الشيعة والسنة عندما لم يكن للتيار السلفي الوهابي التكفيرى وجود في مصر أو الأزهر ، ولكن عندما ظهر هذا التيار وأصبح له دولة تدعمه ظهر هذا العداء للشيعة ودعم ذلك التوجهات السياسية العالمية ضد إيران بعد الثورة ، وليس السبب هو رغبة إيران في تصدير المذهب إلى الدول السنية ، فهي الآن وحدها التي ترفع راية التقريب والتعايش والوحدة بين المسلمين في مواجهة العدو الصهيوني .
أما مسألة ضخ الأموال فمعروف من هى الدولة التي تضخ الأموال لتمويل الجماعات الإرهابية التي تشن الحرب على الجيش المصري وعلى الدول العربية وشعوبها وجيوشها ، ولقد أثبت ذلك القضاء المصرى وصدرت أحكام في هذا الشأن ، وعلى المستوى المحلي والعالمي لم يتم ضبط إرهابي واحد شيعي ، أو تنظيم إرهابى شيعي ، فهل القاعدة والنصرة وداعش والتيارات السلفية التكفيرية والجهادية تنتمي إلى المذهب الشيعي ؟!!!
وفي الختام أتمني من فضيلة شيخ الازهر ، بمنصبه الكبير كشيخ للأزهر الشريف ، وهو منصب عالمي، أن ينظر إلى العدو الحقيقي الذي يتمدد داخل مصر والعالم العربي ، ويهدد وسطية الأزهر الشريف ، ولينظر إلى المد السلفي الذى تسلل في غفلة منذ عدة عقود ،وينظر أيضا إلى العدو الصهيوني الرابض على حدودنا وكم هو سعيد بهذه الفتنة المذهبية ، وأن شيطنة الشيعة وإيران يصب في مصلحة هذا التيار وتمدده ، فهو يثير قضية التمدد الشيعي ليصرف النظر عن تحركاته وليحاول العودة إلى الساحة المصرية علي أكتاف أنشودة ( المد الشيعي ) بعد أن لفظتهم ثورة الشعب المصري في 30 / 6 ، وأتمني من فضيلته وهو رجل عالم وفاضل وله تاريخ في التصدي للفكر السلفي المتطرف أن يكون هو واسطة التقريب بين مصر وإيران وبين السنة والشيعة وبين الدول العربية والإسلامية مع بعضها ، ويكون من دعائم الوسطية والوحدة بين المسلمين ..
صورة ‏سالم الصباغ‏.

شاهد أيضاً

00

العلم ومكانته في مدرسة أهل البيت عليهم السلام – سالم الصباغ

العلم ومكانته في مدرسة أهل البيت عليهم السلام 1 ـ العلم والعلماء في أحاديث الإمام ...